أمريكا تضرب ”الدولة الإسلامية“ في سوريا

أمريكا تضرب ”الدولة الإسلامية“ في سوريا

دمشق- قصفت الطائرات الأمريكية مواقع لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ في سوريا لليوم الثاني في منطقة إستراتيجية على الحدود مع العراق لكن الحملة لم توقف تقدم المقاتلين صوب مدينة كوباني الكردية التي يفر منها اللاجئون.

وقال أكراد سوريون إن ”الدولة الإسلامية“ ردت على الهجمات الأمريكية بإرسال مزيد من الدبابات والمقاتلين لتعزيز هجوم قرب الحدود التركية في الشمال حيث فر نحو 140 ألف مدني في الأيام القليلة الماضية في أسرع عملية هروب جماعي حتى الآن.

ويمثل تقدم المقاتلين صوب كوباني تذكرة بمدى الصعوبة التي من المرجح أن تواجهها واشنطن في هزيمة المقاتلين في سوريا حيث تفتقر إلى حلفاء عسكريين أقوياء على الأرض، ويمكن مشاهدة القتال بين مسلحي ”الدولة الإسلامية“ والأكراد عبر الحدود من الجانب التركي حيث يسمع دوي إطلاق النار والقصف المدفعي المتقطع في أنحاء التلال.

وقتلت واشنطن وحلفاؤها العرب عشرات من مقاتلي ”الدولة الإسلامية“ في أول 24 ساعة من الضربات الجوية وهو أول تدخل أمريكي مباشر في سوريا ويأتي بعد أسبوعين من تعهد الرئيس باراك أوباما بضرب الجماعة على جانبي الحدود السورية العراقية.

وتشير الضربات التي جرت في الأيام الأولى للحملة إلى أن أحد أهداف الولايات المتحدة يتمثل في عرقلة قدرة ”الدولة الإسلامية“ على العمل عبر الحدود السورية العراقية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الحرب في سوريا إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة ضربت الأربعاء 13 هدفا على الأقل في مدينة البوكمال وحولها وهي إحدى نقاط العبور الرئيسية بين العراق وسوريا بعد ضرب 22 هدفا هناك الثلاثاء.

وأكد الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات داخل سوريا شمال غربي مدينة القائم العراقية التي تقع قبالة معبر البوكمال الحدودي، وقال إن هجمات نفذت أيضا داخل الأراضي العراقية غربي بغداد وقرب مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

وتتحكم البوكمال – التي تقع على الطريق السريع لسهل الفرات- في الطريق من مدينة الرقة في سوريا التي تعد العاصمة الفعلية لــ ”الدولة الإسلامية“ إلى الخطوط الأمامية في غرب العراق وإلى جنوب نهر الفرات صوب الضواحي الجنوبية والغربية لبغداد.

ووفرت قدرة ”الدولة الإسلامية“ على تحريك مقاتليها وأسلحتها بين سوريا والعراق ميزة تكتيكية مهمة للجماعة في البلدين، إذ استطاع مقاتلوها الانطلاق من سوريا والاستيلاء على معظم شمال العراق في يونيو حزيران/ يونيو ثم ساعدت الأسلحة التي غنموها وعادوا بها إلى سوريا في تعزيز موقفهم القتالي هناك.

وقال مقاتل إسلامي في منطقة البوكمال إن ”القوات الصليبية“ شنت تسع غارات على الأقل أصابت أهدافا من بينها منطقة صناعية.

دمشق تعتبر الحملة ”في الاتجاه الصحيح“

وطمست الحملة معالم الخطوط التقليدية بين التحالفات في الشرق الأوسط ووضعت تحالفا تقوده الولايات المتحدة يتألف من دول معارضة للرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة مقاتلين يمثلون أقوى قوة معارضة للأسد على الأرض.

ولم تلق الهجمات أي اعتراض من الحكومة السورية بل حظيت بموافقتها، وبدأ التلفزيون السوري الحكومي نشرته الإخبارية بنبأ الغارات الجوية التي جرت الأربعاء على الحدود مع العراق قائلا إن أمريكا وحلفاءها شنوا غارات على ”تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي“.

ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم أبلغوا الأسد وحليفته الرئيسية إيران مقدما بعزمهم على تنفيذ الضربات لكن لم ينسقوا معهما.

لكن بعض معارضي الأسد يخشون أن يستغل الرئيس السوري الحملة العسكرية الأمريكية لإعادة تأهيل نفسه في عيون الدول الغربية التي طالبت في السابق بإزاحته من السلطة.

وفي أقوى مؤشر حتى الآن على أن دمشق تريد أن تظهر أنها تخوض نفس المعركة التي تخوضها واشنطن قال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر إن الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد المتشددين تسير في الاتجاه الصحيح.

وأضاف حيدر: ”بالنسبة للغارات في سوريا نقول إن ما حصل حتى الآن يسير بالاتجاه الصحيح من حيث إبلاغ الحكومة السورية وعدم التعرض للمؤسسات العسكرية السورية وعدم التعرض للمدنيين“.

”الدولة الإسلامية“ تتقدم صوب مدينة كردية

وعلى الرغم من تعرض مواقعها في عدة أماكن لضربات جوية لجأ مقاتلو ”الدولة الإسلامية“ إلى تسريع حملتهم للاستيلاء على كوباني وهي مدينة كردية على الحدود مع تركيا. وفر نحو 140 ألف كردي سوري إلى تركيا منذ الأسبوع الماضي في أسرع عملية هروب جماعي طوال الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاثة أعوام ونصف.

وقال أوجلان إيسو نائب قائد القوات الكردية التي تدافع عن بلدة كوباني إن مزيدا من مقاتلي ”الدولة الإسلامية“ والدبابات وصلوا بعد الغارات الجوية التي شنها التحالف على مواقع التنظيم الثلاثاء.

وكرر إيسو دعوته للتحالف للتوسع في الغارات الجوية لتمتد لمواقع ”الدولة الإسلامية“ قرب كوباني التي تعرف أيضا باسم عين العرب قائلا: ”كوباني في خطر“.

وقال إيسو إن مقاتلي ”الدولة الإسلامية“ تقدموا صوب كوباني أكثر من أي وقت سابق وأصبحوا على بعد ثمانية كيلومترات فقط إلى الجنوب من كوباني.

ومن تلال على الجانب التركي من الحدود يراقب عشرات الأكراد السوريين الفارين من القتال الاشتباكات الجارية بين المقاتلين الأكراد ومقاتلي ”الدولة الإسلامية“ وسط دوي المدفعية وطلقات الرصاص.

وقال احمد حسن (60 عاما) وهو كردي سوري فر إلى تركيا مع أسرته: ”سحب مقاتلو ”الدولة الإسلامية“ جميع أسلحتهم من الرقة وأتوا بها إلى هنا بسبب القصف، زاد عدد مقاتلي ”الدولة الإسلامية“ في اليومين الأخيرين. جلبوا جميع قواتهم إلى هنا“.

وتابع: ”لديهم أسلحة ثقيلة نفر أمامهم. لا تملك قوات الحماية الكردية أسلحة ثقيلة. لهذا السبب نحتاج مساعدة“.

وتمثل الحملة ضد ”الدولة الإسلامية“ أول تدخل مباشر للولايات المتحدة في الصراع السوري الذي بدأ في صورة حركة احتجاجات سلمية عام 2011 لكنه تحول إلى حرب أهلية بعد حملة قمع حكومية.

وقتل أكثر من 190 ألف شخص في الحرب وفر ملايين آخرين من ديارهم. ويموت أكثر من 150 شخصا يوميا في اشتباكات مسلحة أو في القصف والغارات الجوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com