هل حاول ماكرون إقناع ترامب بـ“اتفاق جديد“ وهمي مع إيران؟

هل حاول ماكرون إقناع ترامب بـ“اتفاق جديد“ وهمي مع إيران؟

المصدر: رويترز

زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي واشنطن، وذهبت بعده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهو يحدوه الأمل في إقناع الرئيس دونالد ترامب بعدم إعادة فرض العقوبات على إيران قبل مهلة غايتها الـ12 من أيار/ مايو المقبل وألا يعرض الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015 للخطر.

 وحديث ماكرون عن ”اتفاق جديد مع إيران“، ربما لا يمثل في الحقيقة أي شيء جديد أو أي اتفاق مع إيران.

وكانت طهران وافقت بموجب الاتفاق على تقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الأمريكية والعقوبات الاقتصادية الأخرى. وأبرمت إيران الاتفاق مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة ويطلق عليه اسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ويبدو ”الاتفاق الجديد“ الذي يتحدث عنه ماكرون محاولة لإعادة وصف أمر محل نقاش بالفعل بين الولايات المتحدة وثلاثة حلفاء أوروبيين هم بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف إنقاذ الاتفاق القائم.

وقال مسؤول فرنسي طلب عدم نشر اسمه ”هذا في الواقع يتفق مع ما نتحدث عنه منذ نحو ستة أشهر“.

  وأضاف أن ماكرون كان يتطلع إلى إقناع ترامب بالبقاء في الاتفاق الحالي مع مناقشة الإصلاح؛ لكنه كان يأمل أيضًا في إبقاء الباب مفتوحًا لإجراء محادثات إضافية إذا انسحب ترامب من الاتفاق.

ومنح ترامب في الـ12 من كانون الثاني/يناير الماضي الدول الأوروبية الثلاث مهلة ”لإصلاح العيوب الرهيبة في الاتفاق النووي الإيراني“، وإلا سيرفض تمديد تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. وسيعاد فرض العقوبات الأمريكية الرئيسة ما لم يصدر ترامب إعفاء جديدًا لتعليقها.

ويرى ترامب ثلاثة عيوب في الاتفاق وهي عدم معالجته برنامج إيران للصواريخ الباليستية والشروط التي يمكن للمفتشين الدوليين بموجبها زيارة مواقع إيرانية يشتبه بأنها تتعلق بالبرنامج النووي والبنود المتعلقة بالفترة الزمنية التي تنقضي بموجبها القيود المفروضة على برنامج إيران النووي.

وعمل مفاوضون من الولايات المتحدة وكذلك القوى الأوروبية الثلاث على محاولة معالجة هذه القضايا من أجل إبقاء الولايات المتحدة في الاتفاق دون دفع إيران للانسحاب. وترفض طهران إدخال أي تغييرات على الاتفاق.

وفي مؤتمر صحافي مع ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، قال ماكرون إنه يريد ”العمل على اتفاق جديد مع إيران“ للتصدي لأربعة أشياء هي تقييد البرنامج النووي الإيراني على المدى القصير وأيضًا على المدى البعيد وتقييد أنشطتها المرتبطة بالصواريخ الباليستية وكبح سلوكها المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

لكن دبلوماسيًا طلب عدم نشر اسمه قال إن ماكرون كان يطرح قضية ”مطروحة بالفعل بين الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة”.

بيد أن ماكرون بدا يوم الأربعاء يتخذ مسارًا مختلفًا، إذ قال ”التحليل العقلاني لكل تصريحات الرئيس ترامب لا يقودني للاعتقاد أنه سيفعل كل شيء للبقاء في الاتفاق“.

وربما في رد فعل على معارضة ترامب للاتفاق، بدا ماكرون يحاول الإبقاء على مجال للدبلوماسية حتى لو أعاد ترامب فرض العقوبات على إيران في غضون أسابيع قليلة.

وقال الدبلوماسي ”انطباعي أنه أراد ببساطة الإبقاء على نوع ما من العملية السياسية، حتى لو كان القرار سلبًا في  الـ12 من آيار/مايو“.

وأشار الدبلوماسي إلى أن ماكرون يأمل في الحد من التداعيات التي ستنجم عن انسحاب ترامب من الاتفاق و“الإبقاء بعض الشيء على الباب مفتوحًا“ لمزيد من المحادثات.

ومع ذلك فإن مثل هذه المحادثات ستكون على الأرجح بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الثلاث دون مشاركة الصين أو روسيا ناهيك عن إيران.

وقال خبير منع الانتشار النووي في معهد بروكنجز روبرت إينهورن ”أعتقد أنه كان يتحدث أكثر عن اتفاق تكميلي وليس اتفاقًا جديدًا… يُعرف أن الرئيس ترامب سيفضل أن يكون الاتفاق جديدًا ولذا أعتقد أن هذا ما وصفه؛ لكنني أعتقد أنه يتحدث حقًا بشأن دمج الاتفاق القائم في إطار أوسع“.

وأضاف إينهورن ”في الوقت الذي قد يتحدث فيه ترامب والأوروبيون عن حشد دعم الآخرين، لا أعتقد أن هناك أي أمل واقعي في دفع الروس أو الصينيين أو الإيرانيين إلى محاولة التوقيع على أي شكل من هذا الإطار الأوسع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com