سوريا تأمل في اغتنام فرصة الضربات ضد المتشددين

سوريا تأمل في اغتنام فرصة الضربات ضد المتشددين

صرح عدد من الخبراء أن دمشق غير القادرة على الاعتراض ضد ضربات التحالف الدولي لمواقع المتشددينتفضل الظهور بموقف إيجابي عبر تأكيدها أنها أبلغت مسبقاً بذلك، كما تأمل أيضاً في اغتنام الفرصة لكي تعود شريكة في ”الحرب على الإرهاب“.

ويقول سلمان شيخ مدير معهد بروكينغز في الدوحة: ”إن النظام كان مرغماً على قبول الواقع، كان بإمكانه أن يرفع الصوت عالياً أو التهديد لكنه اختار كما يبدو أن يظهر وجهاً إيجابياً، لا أعتقد بوجود تعاون واسع (مع التحالف) لكن هذا هو الانطباع الذي يريد أن يعطيه“.

وقد أكد الرئيس بشار الأسد الثلاثاء تأييد بلاده ”لأي جهد دولي“ يصب في مكافحة الإرهاب وذلك بعد ساعات من شن التحالف الدولي الضربات، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ونقلت الوكالة عن الأسد خلال استقباله مبعوث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومستشار الأمن الوطني في العراق فالح فياض إن بلاده مع أى جهد دولي يصب فى مكافحة الإرهاب وإن نجاح هذه الجهود لا يرتبط فقط بالعمل العسكري على أهميته بل أيضاً بالتزام الدول بالقرارات الدولية ذات الصلة“.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن الولايات المتحدة أبلغتها شن غارات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في أراضيها، وأضافت الوزارة أن الجانب الأميركي أبلغ مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بأنه سيتم توجيه ضربات لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تلقى رسالة من نظيره الأميركي جون كيري عبر وزير خارجية العراق يبلغه فيها أن أمريكا ستستهدف قواعد تنظيم داعش الإرهابي وبعضها موجود في سوريا.

وتعتقد سوريا المعزولة من قبل الدول الغربية بسبب قمعها في آذار/ مارس 2011 حركة احتجاجات بدأت سلمية لكنها تحولت إلى تمرد مسلح أن الحرب ضد المتشددين تشكل فرصة لها لكي تعود شريكاً مقبولاً.

وإذا كانت الولايات المتحدة تسيطر على الأجواء، إلا أن دمشق تعتبر أن لا بديل عن جيشها للقضاء على المتشددين.

من جهته، يقول بسام أبو عبد الله مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في دمشق ويعتبر مقرباً من النظام: ”إن التحالف سيكون مضطراً للتعاون مع سوريا نظراً لعدم وجود أي قوة برية قادرة على محاربة الإرهاب باستثناء الجيش السوري وحلفائه وقد يكون هذا التعاون مقدمة لمفاوضات سياسية“.

وهذا هو بالضبط ما تبحث عنه دمشق دائماً إعطاء الأولوية لمحاربة ”الإرهاب“ وتعني بهذه العبارة جميع المتمردين الذين يعارضونها.

وسيسمح لها ذلك، بحسب اعتقادها، بتأجيل دائم لأي محادثات حول إصلاح النظام المتسلط الذي أعلن قيامه قبل نصف قرن.

بدوره، يرى كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية أن الضربات بإمكانها بشكل غير مباشر أن تفيد النظام أقله على المدى القصير بمواجهة الغرب الذي ما انفك يردد رغبته في التخلص منه.

ويضيف إن كان من المفترض بالمجموعات الأكثر تطرفاً مثل الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة أن تحاول تجنب الضربات أو التخفيف من وطاتها، وبالتالي، فقد تصبح الضغوط التي تمارس على النظام أخف.

إلى ذلك، فإن التنسيق غير المباشر والخفي (عبر الحكومة العراقية) السائد قد يتحول رويداً ليتطور نحو تنسيق أكثر انفتاحاً مع الولايات المتحدة كلما تورطت هذه الأخيرة أكثر فأكثر في حرب طويلة مع الدولة الإسلامية، وهذا ما يأمله الأسد بالضبط، بحسب الباحث.

على الصعيد الميداني، يبدي المعارضون المعتدلون خشية إزاء تطورات كهذه.

ويقول الناشط أبو يوسف من محافظة الرقة معقل الدولة الإسلامية: ”بالطبع نريد أن تغادر داعش الرقة لكننا نخشى أن يكون ذلك مفيداً للنظام بسبب إمكانية أن ينتشر مجدداً في المناطق التي تخليها داعش.

لكن سلمان شيخ يبدي تحفظات قائلاً: ”يجب الانتظار لمعرفة من سيستفيد من الضربات الجوية على المدى الطويل، والأمر الواضح هو عدم وجود قوات قادرة من المعارضة حالياً على تحقيق مكاسب، كما أن نظام الأسد لا قدرة لديه على التمدد شرقاً“.

وأضاف: ”إن النظام سيسعى إلى اجراء اتصالات مع دول أوربية ودولة أو دوليتن عربيتين لتزودها معلومات استخباراتية ضمن إطار محاربة الدولة الإسلامية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة