العراق.. روايات الناجين تكشف هول أحداث الصقلاوية

العراق.. روايات الناجين تكشف هول أحداث الصقلاوية

بغدادوصف جنود عراقيون اليوم الاثنين كيف أن مقاتلي الدولة الاسلامية اوقعوا خسائر فادحة في غارة فوضوية على قاعدة عسكرية تبعد ساعة فقط بالسيارة من بغداد مما يسلط الضوء على قدرة مقاتلي التنظيم على مهاجمة اهداف كبيرة رغم الضربات الجوية الامريكية.

وقدم الجنود والمسؤولون ومصادر قبلية روايات متباينة عما حدث امس الاحد حين اقتحم المتشددون معسكر الصقلاوية الذي كانوا يحاصرونه.

لكن الخسائر البشرية في صفوف قوات الحكومة العراقية كانت فادحة جدا فيما يبدو حيث سقط كثير من الجنود قتلى أو اضطروا للفرار أو فقدوا بعد الهجوم قرب مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية منذ يناير كانون الثاني.

وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي إنه اصدر اوامر باحتجاز اثنين من القادة العسكريين بسبب ”الاهمال“ في الحوادث التي وقعت على مسافة 50 كيلومترا غربي بغداد في حين اتهم بعض الجنود الفارين قيادة الجيش بعدم مساعدتهم اثناء الحصار.

واستولى مقاتلو الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من شمال العراق وغربه في هجوم اثناء الصيف ووجهت لهم اتهامات بالوحشية المفرطة ودفعوا الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات جوية بعدما تقدموا صوب منطقة كردستان شبه المستقلة.

وغارة تنظيم الدولة الاسلامية في الصقلاوية هي الاحدث منذ سقوط مدينة الموصل الشمالية في يد التنظيم في يونيو حزيران مما كشف اوجه قصور في الجيش العراقي. وجاءت عقب مذبحة لسرية من الجيش في معسكر سبايكر في نفس الشهر اقتيد خلالها المجندون العزل إلى خارج القاعدة وقتلوا بالمئات.

وكما هول الحال في معسكر سبايكر لم يتضح بعد عدد الرجال الذين كانوا في قاعدة الصقلاوية ولا عدد القتلى والمفقودين. لكن ضابطا نجا من الغارة قال انه من بين حوالي الف جندي في الصقلاوية استطاع 200 فقط الفرار.

وقال الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية المسألة ”هذا الفشل ليس خطأ الجنود… انه خطأ القيادة العسكرية.. هي التي فشلت.“

وقال الضابط إن مقاتلي الدولة الاسلامية سيطروا على السجر قرب الفلوجة قبل اسبوع مما سمح لهم بتطويق قاعدة الصقلاوية.

وأضاف الضابط الذي فر إلى قاعدة اخرى قرب الفلوجة يوم الاحد ”كنا بدون ذخيرة وبدون طعام. كل مرة كنا نتصل فيها بالقادة العسكريين كانوا يعدوننا بارسال طائرات هليكوبتر لاسقاط التعزيزات جوا لكن لم يحدث شيء.“ وتابع ”كنا نشرب المياه المالحة ونأكل معجون الطماطم (البندورة) المعلب.“

ونقل البيان الحكومي عن المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة قوله إن الاوامر صدرت قبل اربعة ايام بارسال امدادات وتعزيزات عسكرية إلى الصقلاوية والسجر بالاضافة إلى تكثيف طلعات الطيران.

وارسل المتشددون يوم الاربعاء عربة همفي ملغمة بالمتفجرات الى المعسكر. وافترض الحراس خطأ ان العربة يقودها سائق من الجيش.

وقال الضابط ”حين انفجرت احدثت كثيرا من الارتباك. واستغلت الدولة الاسلامية ذلك ودخلت المعسكر. والآن أغلب مقار الفوج داخل القاعدة تحت سيطرة الدولة الاسلامية.“ وأضاف أن وحدة صغيرة واحدة للجيش ما تزال محاصرة في المعسكر.

كيلومتر من الموت

وتمكن حوالي 200 جندي من الفرار من القاعدة يوم الاحد بعدما قاتلوا المتشددين في المنطقة التي يصفها الجنود بأنها ”كيلومتر من الموت“.

وقال الضابط الذي تراجع إلى معسكر الطارق القريب ”كانت الصور مأساوية على الطرق. عربات همفي محترقة وجثث جنود محترقة ما تزال في الشوارع.“

وحكي جندي وصف بأنه ناج من معسكر الصقلاوية شهادته في فيديو عرض على التلفزيون العراقي الحكومي وانتشر على نطاق واسع عبر الانترنت. ولم يتسن لرويترز التأكد على الفور من مصداقيته.

واشار الناجي إلى ارسال المقاتلين عربة ملغومة بما يبدو متفقا مع شهادة الضابط الأول. واشار ايضا إلى نقص الطعام والذخيرة في الصقلاوية.

وأضاف ”من ركضوا افلتوا ومن بقوا تخلفوا. غادرنا في ثلاث عربات نقل وصهريجي وقود وتوجهنا الى السجر.“ وقال إنهم وجدوا مقاتلي الدولة الاسلامية ينتظرونهم هناك ايضا.

وقال الناجي الذي لم يكشف اسمه وكان بلاقميص ويرتدي سروالا مموها ”اصبنا مرة اخرى بقذيفة صاروخية وكان هناك من قتلوا بنيران الاسلحة النارية ومن فروا وسط العشب الطويل والبساتين.“

وذكر إن حوالي جندي او اقل تمكنوا من الفرار.

وقال ”جثث الجنود المذبوحين تركت في السجر والصقلاوية على الطرق الرئيسية وقرب المصنع.“

لا ردود

وقال ضابط مخابرات مسؤول عن منطقة عمليات تضم الصقلاوية إن المتشددين سيطروا على منطقة السجر الاسبوع الماضي ”واضطر الجيش للتراجع.. في المزارع بين الصقلاوية والفلوجة.“

وأرسلت قافلة عسكرية لفك الحصار يوم الأحد لكنها وقعت في كمين لمقاتلي الدولة الاسلامية. وقال الضابط لرويترز إن كثيرا من الجنود قتلوا في حين أسر آخرون وتمكن قليلون من الهرب.

وقالت وزارة الدفاع في بيان في وقت متأخر امس انها ”فقدت الاتصال“ مع بعض الجنود في السجر والصقلاوية.

واثناء جلسة برلمانية اليوم طلب مشرعان على الاقل توضيحا فيما يتعلق بالهجمات في الصقلاوية لكن لم يتلقيا اي ردود من المسؤولين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com