”مافيا بوتين“.. مجموعة من الفاسدين المستفيدين من السلطة

”مافيا بوتين“.. مجموعة من الفاسدين المستفيدين من السلطة

المصدر: إرم نيوز - حنين الوعري

كشف المختص في العلاقة الدولية، ميخائيل خودوركوفسكي، آلية العمل التي يبني عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أزمات مختلفة حول العالم، ليصنع موقفًا روسيًا رسميًا ضد الولايات المتحدة.

وتحدث المختص عبر صحيفة ”وول ستريت جورنال“ عن تنبؤه عقب انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2016، أن موقف روسيا تجاه الولايات المتحدة سيصبح أكثر عدائية.

ورأى الخبير أن بوتين يحتاج دومًا لعدو أجنبي لحشد أمته ضده، وصرف الانتباه عن الاقتصاد الروسي الضعيف.

وأكّد خودوركوفسكي أن عدائية بوتين رفعت حدة التوترات بين بلاده والولايات المتحدة، لكن بدلًا من تعزيز موقف بوتين بمعاقبة روسيا كاملة، يجب على الولايات المتحدة توجيه ردها على بوتين شخصيًا ودائرته الداخلية.

وقال: إن بوتين يهدف عبر خلافاته مع أمريكا إلى تحسين سمعته بين الشعب الروسي، حيثُ ينشر بوتين من خلال سياساته وخطاباته فكرة أن أمريكا هي عدو ماكر يحاول تقويض روسيا، ومسؤولة عن جميع المشاكل التي تواجهها البلاد في الداخل والخارج.

وتوضح الخلافات، وفقًا للمختص، الرسائل الدعائية للكرملين، التي تشير إلى أن معارك روسيا في شرق أوكرانيا وسوريا هدفها بالتحديد هو معارضة الولايات المتحدة، حيثُ يرى بوتين بقية الغرب باستثناء المملكة المتحدة على أنهم ليسوا سوى دمىً ضعيفة خاضعة للولايات المتحدة، وحتى أن المملكة المتحدة هي خصم ضعيف لكن ماكر، على حد وصف الصحيفة.

واستهدف بوتين التماسك الداخلي بين الدول الغربية، ليظهر منتصرًا على التحالف الأمريكي بأكمله، حيث عمل الكرملين على تمويل حركات متطرفة في فرنسا وألمانيا، وإثارة النزاع في كاتالونيا، وحاولت التأثير على الانتخابات في الولايات المتحدة، وعاقبت بوحشية المنشقين الروس في المملكة المتحدة والنمسا.

وبينما يرى الكرملين هدفه ”بوضوح الشمس“، إلا أن الغرب فشل في تحديد عدوه بشكل صحيح، ولم يبدأ الوعي التدريجي بالظهور سوى خلال التصريحات الأخيرة من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ووزير خارجيتها بوريس جونسون، التي جاءت بعد تسميم الكرملين لمنشق روسي في بريطانيا.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فإن العدو ليست روسيا، ولا حتى الحكومة الروسية ككل التي تتكوّن من قرابة 3 ملايين موظف مدني، يتلقى غالبهم رواتب متواضعة ويعملون لصالح المجتمع بقدر استطاعتهم.

واعتبرت الصحيفة أن عدو الغرب الحقيقي، وعدو الشعب الروسي أيضًا، هو مجموعة مكونة من قرابة 100 مستفيد رئيسي من نظام بوتين وعدة آلاف من المتواطئين معهم، وكثير منهم يشغلون مناصب في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وفي الإدارة الرئاسية.

وتحتفظ المجموعة التي بدأ معظم منتسبيها حياتهم المهنية في عالم الجريمة في سانت بطرسبرغ، بكل الجوانب الإجرامية التي تميز المكان الذي قدموا منه، حيثُ يدركون أنهم مجموعة من المجرمين الذين يهدفون إلى سرقة الأموال وتجنب المساءلة عن طريق التمسك بالسلطة.

وتشمل أساليبهم رشوة الناس والابتزاز والقتل والانتخابات الزائفة، ولكن الآن أصبح بإمكانهم العمل على مستوى العالم بأكمله وليس في مدينة واحدة.

وسيسمح الإقرار بالأصول ”المافيوية“ لحاشية بوتين لأمريكا وحلفائها بفهم ومقاومة أنشطة المجموعة بشكل أفضل، إذ إن عادةً ما تكون استراتيجية بوتين غير مفهومة من منظور سياسي عادي، ولكن خلفية دائرته تشير إلى مواطن ضعفه.

وبالنسبة للمجموعة، فإن روسيا، التي تعد وسيلة حماية، شيء يمكن نهبه، فهم لا يعتمدون على القانون، لذلك لا تهمهم سوى السلطة، وغير مهتمين بالشعب الروسي، ويرغبون بأن يكونوا مخيفين في الساحة الدولية، لكن مخاوفهم تنصب بأن تعلن أنشطتهم على الملأ.

وتتمتع ”مافيا بوتين“ بوصولها إلى أفضل الشركات والمواقع السياسية، ودعم وسائل الإعلام العامة الروسية المطيعة سياسيًا.

وأفضل طريقة لاستهداف ”مافيا بوتين“ هي تحديد فرادى أعضائه، جنبًا إلى شركائهم، آنذاك تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها العمل على عزلهم عن السلطة.

وشكل قانون ماغنيتسكي، الذي أقره الكونغرس الأمريكي في عام 2012 لمعاقبة المسؤولين الروس القتلة، مخاوف حلفاء بوتين، إذ كشف تحقيق إسباني حديث عن إحدى مجموعاتهم الإجرامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com