تخلّي راؤول كاسترو عن رئاسة كوبا في لحظة تاريخية

تخلّي راؤول كاسترو عن رئاسة كوبا في لحظة تاريخية
FILE PHOTO - Cuba's President Raul Castro waves to supporters during a ceremony to swear Venezuela's President Nicolas Maduro (not pictured) into office, in Caracas April 19, 2013. REUTERS/Carlos Garcia Rawlins/File Picture

المصدر: ا ف ب‎

تخلّى رئيس كوبا راؤول كاسترو عن رئاسته للبلاد، بعد إعلانه عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة، حيث سيترك هذا الخميس بصمته في تاريخ كوبا، لأن الجزيرة لن يحكمها للمرة الأولى منذ حوالي 6 عقود، أحد أفراد عائلة كاسترو، مع نقل راؤول كاسترو رسميًا الرئاسة إلى خليفته المعيّن ميغيل دياز كانيل.

وفرض دياز كانيل القادم من الحزب الوحيد، وذو النظرة الثاقبة، والمتكتّم، نفسه تدريجيًا إلى جانب راؤول كاسترو بعد تعيينه نائبًا أول للرئيس في 2013، وبعدما تسلّق في الظل سُلم السلطة.

وعُرف دياز كانيل الذي نادى بتطور الإنترنت، وبصحافة تتمتع بمزيد من حرية النقد في الجزيرة، كيف يعطي عن نفسه صورة الحداثة.

وقد أعدّه الرئيس المنتهية ولايته لتسلّم أعلى المناصب، فأرسله لتمثيل الحكومة في الخارج، فيما خصصت له وسائل الإعلام الرسمية مزيدًا من الأخبار.

وسيكون دياز كانيل المكلف بقيادة عملية انتقالية تاريخية لولاية تتجدد كل 5 سنوات، أول رئيس كوبي لم يعرف ثورة 1959، ويتعيّن عليه بناء شرعية له.

توازن

قال مايكل شيفتر، رئيس مجموعة ”حوار بين الأمريكيتين“ في واشنطن:“من الصعوبة تقويم قدرة دياز كانيل على تولّي مهمات الرئيس (…)، لكن صلابة النظام هي التي تشكل أكبر عقبة للتقدم“.

وأكد أن بداياته ”ستشكل اختبارًا لقدراته السياسية، ويمكنه أن يتوقع بعض المقاومة“.

وكتب الشقيقان كاسترو تاريخًا فريدًا من التعاون على مستوى القمة، وتمكنا طوال 60 عامًا تقريبًا من مقاومة قسوة القوة العظمى الأمريكية، وانهيار الشريك السوفييتي الذي كانت عواقبه وخيمة على كوبا.

وبعدما خلف في 2006 شقيقه فيدل الذي تُوفي أواخر 2016، أجرى راؤول كاسترو مجموعة من الإصلاحات التي لم تكن مطروحة من قبل، كانفتاح الاقتصاد على الشركات الخاصة الصغيرة، وقام بتنسيق تقارب مذهل مع الولايات المتحدة.

لكن المراقبين يقولون، إن الاصلاحات كانت خجولة جدًا لإنعاش اقتصاد ما زال يعتمد كثيرًا على الواردات، ودعم حليفه الفنزويلي الذي يواجه تراجعًا شاملًا.

ولمساعدة خليفته على تجنّب المزالق، ولإبقائه على الأرجح أيضًا تحت سيطرته، سيحتفظ راؤول كاسترو بمنصبه أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الكوبي القوي حتى 2021، حين يبلغ الـ 91 من العمر.

الحرس القديم

ويسعى الرئيس الجديد بمساعدة المسؤول الثاني المقبل في النظام، سلفادور فالديس ميسا (72 عامًا)، إلى تخفيف مقاومة الحرس الثوري القديم، الحريص على عدم التضحية بالإرث الاشتراكي على مذبح الإصلاحات.

وسيغادر مسؤولان تاريخيان، وهما رامون ماشادو فنتورا (87 عامًا) والفارو لوبيز مييرا (76 عامًا) مجلس الدولة، لكن ”قدامى“ آخرين بقوا في الهيئة التنفيذية العليا التي ستضم بالإجمال 13 عضوًا جديدًا من أصل 31.

ويفترض أن يتم تعيين أعضاء مجلس الوزراء في الأيام المقبلة، لكن عددًا كبيرًا من المراقبين يعتبرون حتى الآن، أن الشكل الجديد للحكم الكوبي سيكون أقل مركزية.

وقال خورخي دواني، مدير معهد البحوث الكوبية في جامعة فلوريدا، إن دياز كانيل ”سيتبنّى -على الأرجح- أسلوب إدارة يتّسم بالتمسك بالقواعد المؤسسية والبيروقراطية، أكثر من اعتماده على حضوره وشخصيته، كما كان الحال مع فيدل كاسترو، ثم مع اختلاف ضئيل مع راؤول“.

ويتعيّن على الرئيس الجديد الذي سيحافظ على التوازن بين الإصلاح، واحترام المبادئ الأساسية لكاسترو، الحرص على متابعة ”عصرنة“ اقتصاد ما زال تحت هيمنة الدولة بنسبة 80%.

ومن الورش التي يتعيّن الخوض فيها، إلغاء العملة المزدوجة، وهو نظام فريد من نوعه في العالم، ويتسبب -كما يقول خبراء- بخلل في اقتصادي مهمل، ويعوقه منذ 1962 الحصار الأمريكي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، سيواجه الرئيس المقبل للسلطة التنفيذية الكوبية أيضًا تنافرًا متجددًا مع ”العدو“ الأمريكي الأبدي، لأن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أوقف منذ سنة تقاربًا بدأ أواخر 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة