هل تنجح سياسة ”الهروب إلى الأمام“ في إنقاذ مستقبل أردوغان عبر انتخابات مبكرة؟

هل تنجح سياسة ”الهروب إلى الأمام“ في إنقاذ مستقبل أردوغان عبر انتخابات مبكرة؟
Turkish President Tayyip Erdogan reacts during a news conference at Euxinograd residence, near Varna, Bulgaria, March 26, 2018. REUTERS/Stoyan Nenov TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: إبراهيم حاج عبدي ـ إرم نيوز

تلقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اقتراح زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، إذ سارع إلى إعلان موافقته على إجرائها نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل، بدلاً من موعدها المقرر رسميًا أواخر 2019.

ووصف محللون حماسة أردوغان هذه بسياسة ”الهروب إلى الأمام“، مشيرين إلى أن الرئيس التركي يسعى إلى ضمان الفوز بنسبة عالية قبل أن يتراجع رصيده بفعل النكسات المتتالية التي يشهدها الاقتصاد التركي، في الآونة الأخيرة، بعد فترة ”رخاء واستقرار“، فقد حقق الاقتصاد التركي نسبة نمو عالية تجاوزت 7 %خلال السنة الماضية.

ولا يزال هذا النجاح الاقتصادي ”المرشح للتراجع“ يشكل جزءًا من شعبية أردوغان بين الطبقة الوسطى وأوساط الفقراء الأتراك المتدينين الذين ارتفعت مستويات معيشتهم، لكن ذلك لن يدوم طويلاً، بحسب خبراء.

وظهر، مؤخرًا، عدد من المؤشرات تكشف عن حجم الضرر الذي لحق بالوضع الاقتصادي في تركيا، ومنها، مثلاً، التراجع السريع لقيمة الليرة التركية، والمديونية العالية، وارتفاع نسبة التضخم.

وطفت على السطح، كذلك، خلافات بين أردوغان ونائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الاقتصادية في البلاد محمد شمشمك، بالإضافة إلى خلاف آخر متجدد بين الرئيس والبنك المركزي حول الطريقة المثلى للتعامل مع ديون الشركات الكبرى والضغوط الاقتصادية.

وإلى جانب هذا العامل الاقتصادي، فإن أردوغان يهدف، في الوقت ذاته، وفقًا لمحللين، إلى الاستحواذ على المزيد من الصلاحيات على ضوء التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب التركي في استفتاء العام الماضي، علمًا أن هذه التعديلات لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وسيضمن أردوغان بعد الانتخابات رئاسة البلاد لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، كما سيشغل منصب رئيس الوزراء، طبقًا للإصلاحات الدستورية التي تتيح لرئيس الجمهورية رئاسة الحكومة، أيضًا، ناهيك عن قيادته لحزب العدالة والتنمية، وهو ما سيمنحه سلطة مطلقة لطالما طمح إليها.

وكانت هذه الإصلاحات، التي تقترب من الدخول إلى حيز التنفيذ، عرضة لانتقادات من المعارضين ومن منظمات حقوقية قالت إنها تفتقر إلى ”الفصل بين السلطات“، وتضع مصير البلاد بأسره في يد رجل واحد.

وقال أردوغان لدى إعلانه عن الانتخابات المبكرة محاولاً تبرير هذه الخطوة إن ”التطورات في سوريا وغيرها من المناطق أملت علينا التحول إلى النظام الرئاسي الجديد في أقرب وقت حتى نتمكن من بناء مسقبل وطننا بطريقة أقوى“.

وتواجه تركيا عدة تحديات تتمثل في حركة فتح الله غولن المتهمة بتدبير الانقلاب الفاشل، والتدخل العسكري في سوريا والعراق، وقنبلة الأكراد الموقوتة في الداخل التركي وعلى حدودها الجنوبية، والتوتر الأخير مع اليونان حول التنقيب عن النفط في بحر إيجة، والانتقادات الأوروبية المستمرة حول سجل أنقرة في مجال الحريات وحقوق الإنسان.

وكانت الحكومة التركية نفت في تصريحات سابقة نيتها إجراء انتخابات مبكرة.

ورجح بعض المحللين أن اقتراح بهجلي لم يكن ”اجتهادًا شخصيًا“، وإنما تمّ دفعه إلى ذلك من قبل أوساط مقربة من أردوغان كي تكون دعوته ذريعة لإعادة فتح الموضوع، ولتجنّب الإحراج بعد أن كانت الحكومة قد نفت الأمر مراتٍ عديدة.

ويبدو أن الخلاف الأمريكي التركي ساهم، كذلك، في رجحان كفة الانتخابات المبكرة، إذ أشاع التوتر المتصاعد بين الحليفين التقليديين مخاوف لدى أعضاء في حزب العدالة والتنمية من أن تلجأ واشنطن إلى إشهار ”سلاح العقوبات الاقتصادية“ في وجه أنقرة، الأمر الذي سيثير استياء الأتراك من الحزب الحاكم، لا سيما بعدما حقق الاقتصاد التركي نجاحات تبدو، الآن، مهددة.

ويرى محللون أن الانتخابات المبكرة، في هذه الحالة، هي خيار مناسب، ذلك أن الانتظار حتى الموعد الرسمي للانتخابات في نهاية 2019 قد يقضي على أي أمل في التخلص من الأضرار الناجمة عن العقوبات المحتملة.

من جانب آخر، يرى المحللون أن عدم التزام أنقرة بالأجندة الرسمية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يعزز انتقادات الغرب لـ ”الديمقراطية التركية“ التي باتت محل انتقاد متواصل من قبل منظمات وهيئات حقوقية، وخصوصًا بعد الانقلاب الفاشل.

يشار إلى أن الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية التركية تلقت نبأ الانتخابات المبكرة بإيجابية، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي، فضلاً عن الحركة القومية صاحبة الاقتراح، وسواها من الأحزاب التي تطمح، قبل كل شيء، إلى الحصول على نسبة أعلى من الأصوات.

ورغم رد الفعل الإيجابي لهذه الأحزاب، إلا أن محللين رأوا أن أردوغان أراد بتحديده أواخر يونيو/ حزيران المقبل موعدًا للانتخابات، ”مباغتة الأحزاب الأخرى“، فالوقت المتبقي لإجراء الانتخابات غير كاف لأي حزب لتجهيز مرشح رئاسي يستطيع منافسة أردوغان الذي تدين له بالولاء منابر إعلامية كبرى تعمل، ليل نهار، على تلميع صورة ”السلطان العثماني الجديد“، وفق وصف المعارضين.

وتزامن الإعلان عن الانتخابات المبكرة مع موافقة البرلمان التركي على تمديد حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر قادمة، وهو ما يعني أن الأتراك سيصوتون في الانتخابات، التي ستجرى بعد نحو شهرين، تحت أحكام حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب في يوليو/ تموز 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com