أصدقاء بوتين الأثرياء بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان الكرملين – إرم نيوز‬‎

أصدقاء بوتين الأثرياء بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان الكرملين

أصدقاء بوتين الأثرياء بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان الكرملين

المصدر: علا إسماعيل - إرم نيوز

ما بين العقوبات الأمريكية والتنكيل الروسي، يشعر أصدقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأثرياء بالخوف، في الوقت الذي أصبحت فيه الأمور أكثر صعوبة وتعقيدًا مع مرور الزمن، وفقًا لما رصدته الخبيرة في الشأن الروسي إيمي نايت، في تقريرها التحليلي بموقع مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية.

ففي 6 أبريل/ نيسان الجاري، صادقت وزارة الخزانة الأمريكية على معاقبة 7 روس، برفقة 17 مسؤولًا حكوميًا و12 من رجال الأعمال الروس، وسط تكهنات مستقبلية بفرض مزيد من العقوبات على شخصيات روسية؛ لعلاقتها ببرنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ومن ناحية أخرى، اقتادت السلطات الروسية في أواخر الشهر الماضي الملياردير الروسي زياودين ماغوميدوف إلى السجن بزيه الرياضي و(دون فرشاة أسنان) قبيل توجهه وعائلته بطائرته الخاصة لقضاء إجازة في ميامي، كما اعتقلت السلطات أيضًا شقيقه الأكبر ماغوميد العضو السابق في مجلس الاتحاد الروسي.

ووصفت الصحفية الروسية يوليا لاتينينا، القبض على عائلة ماغوميدوف بتهمة الاختلاس بـ“الحدث الكارثي“ لرجال الأعمال الروس، وتساءلت: ”أين يستطيع الملياردير الذهاب إذا كان محاصرًا بين مطرقة الخزينة الأمريكية من جهة والنظام الروسي من جهة أخرى؟“.

ومن الأشخاص البارزين في دائرة النفوذ الروسي (الأوليغارشيين) والمتضررين من العقوبات الأمريكية الجديدة، الملياردير أوليغ ديريباسكا، الذي أثار اهتمام فريق المستشار الخاص روبرت مولر، بسبب تورطاته المالية المريبة في أوكرانيا مع بول مانافورت الرئيس السابق للحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وهبطت أسهم شركة ”روسال“ للألمونيوم، إحدي شركات ديريباسكا، بنسبة 20 %، يوم الإثنين الماضي، فيما خسر الملياردير ديريباسكا نحو 15% (أي ما يعادل 1.1 مليار دولار) من صافي ثروته في اليوم ذاته.

وجاءت نكسة ديريباسكا الأخيرة بعد 6 أسابيع من مشاهدة نحو 6 ملايين شخص لفيديو نشره السياسي الروسي المعارض أليكسي نافالني، يظهر فيه ديريباسكا على متن يخته مع حسناء، عُرفت باسم ناستيا ريبكا، معلقة يديها حول عنقه.

وتقضي ريبكا وقتها حاليًا في زنزانة في تايلاند مع مديرها على خلفية اتهامات جنائية غير محددة.

تورط روسيا بقضية الجاسوس المزدوج سكريبال

ووفقًا لـ ”نيوزويك“، فإن بوتين يشجع التنافس والخوف بين أعضاء نخبته، لاسيما عندما تواجه الرئاسة الروسية (الكرملين) تحديات صعبة، مثلما حدث بعد اتهام روسيا بالتورط في قضية تسمم الجاسوس الروسي المزودج سيرجي سكريبال في بريطانيا، وما تلاها من عقوبات جديدة أصابت الأسواق المالية الروسية في مقتل.

فيما انخفضت العملة الروسية (الروبل) إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2016، فيما شهدت البورصة أسوأ أيامها منذ العام 2014.

ويسلط محللون روس الضوء على زاوية أخرى لتفسير الاعتقالات الأخيرة، فعلى الرغم من صدور القرار مباشرة من بوتين، فإن إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة ”روسنفت“ للبترول، هو اللاعب وراء الكواليس، بما يحمله من ضغينة ضد ماغوميدوف، مالك مجموعة ”سوما“ الاستثمارية الروسية، وغريمه في نزاع طويل الأمد للسيطرة على الميناء البحري ”نوفوروسيك“ منذ عدة سنوات.

وتُمثّل القضية المرفوعة ضد ماغوميدوف، صفعة لرئيس الوزراء دميتري ميدفيديف ومؤيديه، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء أركادي دفوركوفيتش، واسُتبعد ميدفيديف، المعروف بحماية مصالح ماغوميدوف في الماضي، من تشكيل الحكومة الجديدة لبوتين بعد تنصيبه في مايو/ أيار الماضي.

وبحسب ضابط سابق في جهاز المخابرات السوفيتية (كي.جي.بي)، خاضع للعقوبات الأمريكية في العام 2014، فإن سيتشين يعد زعيم عشيرة السيلوفيك (المتشددون من ذوي الخلفية الأمنية والعسكرية) في الكرملين، بينما أكد رئيس تحرير جريدة ”نيزافيسيمايا غازيتا“ كونستانتين ريمشوكوف، إن ”الأوليغارشيين يتنافسون فيما بينهم وكذلك السلوفيك مع بعضهم البعض، وإن كان مصطلح التنافس يعد تعبيرًا ملطفًا عن كفاح شرس لا هوادة فيه داخل مؤسسة الرئاسة.

لماذا انتخب الروس بوتين مجددًا؟

وفي ظل هذه الصراعات الداخلية وقضايا الفساد في روسيا والأزمات الدولية مع الكرملين، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا، لماذا انتخب الروس بوتين مجددًا بشكل مثير للإعجاب؟ فحتى إذا كانت غالبية العقوبات الغربية تستهدف النخبة الروسية، فإن المواطنين سيعانون أيضًا لا محالة.

فالإجراءات والعقوبات الجديدة يمكن أن تهدد تعافي الاقتصاد الروسي، المتعثر من العقوبات المفروضة منذ احتلال موسكو لجزيرة القرم في العام 2014، ما قد يُعطّل الإصلاحات الضرورية للبنية التحتية الاقتصادية للبلاد.

وكما حدث في العام 2014، سيعوض الكرملين ضحايا العقوبات الجديدة من النخبة على حساب الشعب، لاسيما بعد إدراج الشركات الروسية التي تمد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة الكيماوية ضمن قائمة العقوبات.

ففي الأسبوع الماضي، أصدر ميدفيديف تعليمات لحكومته لبدء إجراءات مساعدة الشركات الخاضعة للعقوبات بتكلفة 13 مليار دولار، أي ضعف ما تنفقه الحكومة سنويًا على الرعاية الصحية، وفقًا لأحد خبراء سوق الأسهم الروسية، وبطبيعة الحال فإن دافعي الضرائب الروس، سينتهي بهم المطاف، لتغطية الخسائر.

بوتين يحرص على بقاء نفوذه الخاص

ويتمتع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتاريخ طويل في تشجيع الصراع بين أفراده كطريقة لضمان بقاء نفوذه الخاص، تطبيقًا لاستراتيجية ”فرق تسد“ الشبيهة باستراتيجية ستالين، التي عُرضت ببراعة في الفيلم الجديد ”موت ستالين“، وفقًا لرؤية بيتر ريدداواي، الخبير المخضرم في شؤون الكرملين، في كتابه الجديد بعنوان ”حروب الأمن الداخلي في روسيا“.

وعلى الرغم من مجمل الأزمات التي تواجهها روسيا، ”لا يحتاج بوتين نفسه أن يشعر  بالقلق؛ لأن ملايين الشعب الروسي لا يعرفون شيئًا عن ديريباسكا وفيكتور فيكسلبرغ، آخر أعضاء دائرة النخبة الروسية الخاضعة للعقوبات الغربية“، وفقًا للمحلل السياسي الروسي أنتون أوريخ.

فالشعب الروسي ”لا يقرأ مجلة فوربس الاقتصادية الأمريكية، ولا يتابع أخبار أسواق الأسهم، وحتى عندما ترتفع الأسعار وتكاليف المعيشة ويضطرون لدفع رسوم جديدة وضرائب، لا يكتب الروس في دفاتر حساباتهم، إن أموالهم تذهب مباشرة لإنقاذ ديريباسكا وفيسيلبرغ، بل حتى إذا سُرقت أموالهم الشخصية حرفيًا من محافظهم، سيتحملون ويأملون نهاية أمريكا“، وفقًا لأوريخ.

ووسط هذه المعضلة السياسية في روسيا، يبدو بوتين الرابح الوحيد من لعبة المصالح والنفوذ، إذ يستمتع بانهيار جزء من دائرته من الأثرياء الفاسدين كـ ”كبش فداء“ لحماية نفوذه وقوته أمام القوى الغربية، في الوقت الذي يعزز سلطته داخليًا بين الشعب الروسي بإحياء العداء التاريخي مع الولايات المتحدة.

فمبدأ ”العصا والجزرة“ الذي تتبعه أمريكا ودول غربية مع روسيا، لم يعد يأتي بثماره مع رجل مثل بوتين يستغل العصا لضرب خصومه في الشرق الأوسط وتأجيج الصراع في المنطقة، والجزرة لكسب ود حلفاء جدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com