من قتل الصحفي الذي كتب عن المرتزقة الروس في سوريا؟

من قتل الصحفي الذي كتب عن المرتزقة الروس في سوريا؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

يلف الغموض قضية الصحفي الروسي مكسيم بورودين، الذي لقي حتفه؛ إثر سقوطه من شرفة شقته بالطابق الخامس في ظروف غامضة، فيما تتجه أصابع الاتهام إلى السلطات الروسية أو وكلاء لها.

ووفقًا لمصادر متطابقة، عثر الجيران، الأحد الماضي، على الصحفي الذي تعرض لإصابات شديدة، أسفل العمارة التي يقطنها، والواقعة في مدينة يكاترينبورغ بإقليم الأورال الروسي.

ونقل الصحفي المصاب، الذي كان معروفًا بانتقاداته للسياسة الروسية، إلى المستشفى، لكنه سرعان ما فارق الحياة.

وكشف أحد أصدقاء الصحفي بورودين أنه أخبره، قبيل موته، أن شقته محاطة برجال الأمن.

وفي حين أوردت تقارير نشرها الإعلام الرسمي الموالي للكرملين، أن الصحفي انتحر، إلا أن مدير تحرير صحيفة “نوفي دين”، التي كان يعمل فيها بورودين، شكك في رواية الانتحار، مشددًا على أنه لا يوجد أي مبرر يدفعه لذلك، ناهيك عن أنه لم يترك أي رسالة تشير إلى نيته الانتحار.

وقال زملاء للصحفي “المنتحر”، أن بورودين كان “صحفيًا نزيهًا وصاحب مبدأ”، في إشارة إلى أنه ذهب، ربما، ضحية مواقفه المزعجة للسلطات الروسية.

وكان الصحفي الروسي أثار في كتاباته، في الأسابيع الأخيرة، قضية المرتزقة الروس المعروفين باسم “مجموعة فاغنر” الذين يعتقد أن نحو 200 منهم قتلوا في سوريا يوم 7 فبراير/ شباط، في معارك مع القوات الأمريكية، وهو ما عزز رواية اغتياله.

وكشف الصحفي الروسي “المنتحر” أسماء بعض القتلى من المرتزقة وأسماء القرى والمناطق التي ينتمون لها.

وكان مدير المخابرات الأمريكية السابق، مايك بومبيو، كشف الأسبوع الماضي، أن نحو مئتين من المرتزقة الروس قتلوا في مواجهات في دير الزور السورية.

واعترفت روسيا، من جانبها، بأن العشرات من المواطنين الروس قتلوا أو أصيبوا، ولكنها شددت على أنهم ليسوا جنودًا نظاميين.

ويبدو أن المرتزقة كانوا يشاركون في هجوم للقوات الموالية للحكومة السورية على مقر لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًا.

وتوصف “مجموعة فاغنر” بأنها ظل روسيا الطويل في سوريا، وهي تضم مجموعة من المرتزقة، ويعتقد أنها ممولة من يفغيني بريغوجين، المعروف باسم “طباخ بوتين” الذي أدانته الولايات المتحدة في تهم تمويل مجموعات تأثير لتوجيه الرأي العام عبر الإنترنت، حاولت التأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016.

وأصبح الرجل حديث وسائل إعلام روسية وغربية عديدة، ولا سيما أنه أصبح من أصحاب المليارات في روسيا خلال سنوات قليلة؛ بعد أن تحول من “متعهد مطابخ” للجيش الروسي إلى “متعهد حروب خاصة”، كان له دور في الحرب الأوكرانية، وهو الآن يقوم بدور لافت في الحرب السورية.

وأطلق صحفيون وناشطون روس ومن حول العالم على مواقع التواصل الاجتماعي حملةً تدعو إلى معرفة تفاصيل وفاة بورودين.

ورأى الصحفيون أنّ احتمالات الانتحار مرفوضة، مرجحين ضلوع النظام الروسي، أو وكلاء له مثل “طباخ بوتين” في قتل الصحفي.

وغرد رئيس تحرير صحيفة “الحياة” غسان شربل في حسابه على “تويتر”، قائلاً: “قتل الصحفي مكسيم بورودين، يعني شطب الشاهد الذي كشف مقتل المرتزقة الروس في سوريا، وتقديرًا لخدماته منحوه وسام الانتحار فقفز من الطبقة الخامسة.. لجثة الصحفي أجراس تقرع”.

من جانبها، لمحت الصحفية اللبنانية لونا صفوان إلى تورط روسيا في مقتله، إذ غردت: “مقتل الصحفي الروسي مكسيم بورودين بعد سقوطه من نافذة منزله. الصحفي نفسه كان قد عمل على عدد من التحقيقات أبرزها نشر خبر مقتل المئات من أعضاء ميليشيا فاغنر الروسية التي شاركت في المعارك ضد تنظيم داعش إلى جانب قوات النظام السوري في دير الزور، قبل شهرين”.

ويرد اسم بريغوجين بقوة أثناء الحديث عن التدخل الروسي في سوريا، ولا يقتصر التدخل على الجانب العسكري بل يطال الجوانب الاقتصادية، إذ تشير تقارير إلى أن شركة “يوروبوليس” التي أنشأها حديثًا، ستكون لها الحصة الكبرى من الاستثمارات في حقول النفط السورية.

ونقلت شبكة “فونتانكا” الروسية، في وقت سابق، عن مصدر في وزارة الطاقة الروسية، التزام شركة “طباخ بوتين” بـ”تحرير مناطق تضم آبار نفط ومنشآت وحمايتها” مقابل حصولها على 25 % من إنتاجها النفطي.

ويرى خبراء أن بريغوجين يعبر عن ملامح السياسة الروسية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، وعن الدور اللافت الذي يقوم به أصدقاء الرئيس والوكلاء المقربون منه، وأحد هؤلاء من يوصف بأنه “طباخ بوتين”.

ويلاحظ الخبراء أن الصحفيين الروس يتعرضون في السنوات الأخيرة إلى المضايقات أو الاعتداءات بسبب ما يكتبونه.

وتسيطر الحكومة الروسية على أغلب وسائل الإعلام، وتصنف منظمة “فريدوم هاوس” روسيا في المركز 83 من أصل مئة في سلم حرية الصحافة.

و”فريدوم هاوس” هي منظمة غير حكومية مقرها أمريكا، وهي تدعم وتجري البحوث حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان في مختلف دول العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع