سجال في ألمانيا حول مصير الأسد بعد الضربة الأمريكية لسوريا

سجال في ألمانيا حول مصير الأسد بعد الضربة الأمريكية لسوريا

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

جددت الضربة الأمريكية، التي استهدفت مواقع عسكرية في سوريا، السجال بين المسؤولين الألمان حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، ودوره في أية تسوية سياسية مقبلة.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن “الصراع السوري بحاجة إلى حل يتم التوصل إليه عبر التفاوض، وتشارك فيه كل القوى في المنطقة”.

وأضاف ماس، أنه “لا يتخيل أن يكون شخص استخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه جزءًا من هذه العملية”.

وأبلغ الوزير الألماني الصحفيين لدى وصوله لحضور اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل: “سيكون هناك حل يشارك به جميع من لهم نفوذ في المنطقة”.

وينتمي هاس، الذي كان يرد بهذه التصريحات على سؤال حول مصير الأسد، إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحاكم.

لكن المتحدث باسم الفريق المسيحي الديمقراطي في البرلمان الألماني، يورغن هارت، ينظر للموضوع من زاوية مختلفة، إذ يرى أنه لا بد من العودة إلى لغة الدبلوماسية مع أخذ الرئيس الأسد بعين الاعتبار.

وأوضح هارت: “نحن بحاجة للجرأة بشأن الفكرة غير المريحة التي تتعلق بكيفية مشاركة نظام الأسد في حل سلمي. من الواضح أن روسيا لن توافق على خيار لا يتضمن الأسد”.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، اليوم الإثنين، إن بلاده لا تزال تعتقد أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد يجب تغييرها في نهاية عملية السلام، لكنه أقر بالحقائق التي تجعل ذلك مستحيلًا على المدى القصير.

وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير، المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، دافع بدوره، عن رفض حكومة بلاده المشاركة في الضربة العسكرية الأخيرة.

وقال ألتماير في تصريحات نقلتها صحيفة “بيلد” الألمانية، الصادرة، اليوم الإثنين، إن عدم المشاركة في الضربات “لا يعني أننا نبقي أنفسنا خارج الأمر”.

وأشار الوزير الألماني إلى انخراط بلاده في الملف السوري، لافتًا إلى أن برلين تدعم “التضامن الغربي، وتقوم بمهام مختلفة عن مهام الآخرين، مثل تدريب البيشمركة” الكردية، في إقليم كردستان.

وكانت ميركل أكدت أن بلادها لن تشارك في أية ضربات عسكرية، لكنها أيدت الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة بمشاركة فرنسا وبريطانيا ضد مواقع للنظام السوري.

وكشفت الحكومة الألمانية، لاحقًا، أن برلين “لم تدعَ للمشاركة في ضرب سوريا”.

في غضون ذلك، دعا مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الميزانية والموارد البشرية، غونتر أوتينغر، اليوم الإثنين، إلى عقد اجتماع قريب بين المستشارة ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لبحث الأزمة السورية.

ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشارة الألمانية، الخميس المقبل؛ لبحث الوضع السوري.

وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير اعتبر، أمس الأحد، أنه “لا يمكن تحقيق تقدم على الأرض حتى يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشكل بناء للتفاوض على حل للنزاع السوري”.

وأعرب الرئيس الألماني عن قلقه حيال ازدياد الهوة بين روسيا والغرب، سواء في الملف السوري أو في ملفات أخرى.

وكان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، برونو كاهل، أثار جدلًا واسعًا؛ عندما أعلن، في وقت سابق، عن ضرورة الحوار مع نظام الأسد بشأن الإرهاب.

ورغم تأييد معظم الأحزاب الألمانية لهذا الطرح، لكن بعض الساسة الألمان حذروا الاستخبارات من الوقوع “ضحية معلومات مضللة”، في إشارة إلى عدم الثقة بالنظام السوري.

ويرى الساسة الألمان، بمختلف توجهاتهم، أن منطقة ملتهبة كالشرق الأوسط، وتتمتع بأهمية شديدة من الناحية الجيواستراتيجية، لا يمكن أن تترك الأمور فيها للصدفة.

يشار إلى أن النفوذ السياسي لألمانيا على المسرح العالمي لا يعادل قوتها الاقتصادية، ورغم أنها تعتبر من الدول العملاقة اقتصاديًا، لكنها لا تملك مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن، وهي حرمت من هذا المقعد في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث خرجت منها ألمانيا مهزومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع