ضربة ”داعش“ المرتقبة تثير تشاؤم السوريين في الأردن

ضربة ”داعش“ المرتقبة تثير تشاؤم السوريين في الأردن

إربد- غطت سحابة سوداء مليئة بالحزن والأسى والتشاؤم سماء اللاجئين السوريين في شمال الأردن، تجاه الضربة الدولية المرتقبة ضد تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المعروف إعلاميا باسم ”داعش“ والذي ينشط في العراق وسوريا.

واعتبر الكثير من اللاجئين أن الائتلاف الدولي تجاه ”داعش“، ما هو إلا خدمة لنظام بشار الأسد وتبرئة له من الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري؛ على حد قولهم.

ومنذ منتصف مارس/آذار (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة. غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من 191 ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

وأثناء جولة ميدانية في مدن الشمال الأردني المزدحمة باللاجئين السوريين نظرا لقربها من الحدود الأردنية السورية، خيم التشاؤم على معظم حديثهم تجاه ما وصلت إليه الأمور في بلادهم، معتبرين أن داعش هو صنيعة دولية لتدمير سوريا.

وقال اللاجئ السوري محمد الخالدي أبو زيد (38 عاما) وهو من سكان مدينة الطرة الواقعة في أقصى الشمال الأردني والملاصقة لمدينة تل شهاب السورية إن ”الحرب ضد داعش ستضيع حق الشعب السوري الذي اغتصبه بشار الأسد، وكان من الأولى القضاء على هذا النظام المجرم الذي جعل سوريا مرتعا لكل من هب ودب“.

وأضاف الخالدي أن ”الحديث عن ضربة داعش شبيه بما سبقه من نية أمريكية لضرب النظام السوري، قبل أن تقف روسيا محاميا للدفاع عنه، وها هو الموقف يتكرر، فهي مصرة على وجوده في الائتلاف الدولي ضد داعش كي يتحول بشار من جانٍ إلى مجني عليه“.

ولم تختلف النظرة التشاؤمية للاجئ السوري خالد أبو جاموس (42 عاما)، من مدينة علعال التابعة لمحافظة أربد الأردنية، عما قاله الخالدي، فقد اعتبر أبو جاموس أن الحديث عن ضربة دولية للتطرف في سوريا جاء متأخرا جدا“.

وأضاف أن ”الوقت يجري والشعب السوري يزداد تشردا، وهو ينتظر الفرج للعودة إلى سوريا وإنهاء المعاناة الطويلة“.

أما اللاجئ السوري ”أبو تمام“ المقيم في مدينة الرمثا الأردنية، والذي طلب تعريفه بهاذ الاسم، فقال إن: ”ما تقوم به دولة الإسلام ليس بغريب علينا، فلقد رأيناه طيلة السنوات الماضية أثناء مقاومتنا ضد نظام الأسد الذي ترك فينا جرحا لن يبرأ وأوصلنا إلى حالة لا نحسد عليها، فقد تيتم أطفالنا وتشردوا ، وترملت نساؤنا والكثير الكثير مما لا يخفى على أحد ، والله المستعان“.

بدوره، أيد المحلل السياسي الأردني لبيب قمحاوي ما ذكره اللاجئون السوريون تجاه الائتلاف الدولي والضربة الأمريكية لداعش.

وقال قمحاوي: ”أعتقد بأن الأهداف الأمريكية من الحلف المشكل ضد تنظيم الدولة الإسلامية لن تكون في مصلحة المعارضة ولا في مصلحة النظام وهي مصالح أمريكية بحتة، والتحرك الأمريكي جاء بعد غياب طويل والسماح لبشار الأسد بارتكاب كل المعاصي، وما داعش إلا صناعة أمريكية لتتمكن من تحقيق أهدافها“.

وتعد الأردن من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية وذلك لطول حدودها مع الجارة الشمالية والتي تزيد على 375 كم ، إذ تضم ما يزيد على مليون و 300 ألف سوري ، منهم 750 ألف دخلوا الأراضي الأردنية قبل بدء الثورة السورية بحكم النسب والمصاهرة والتجارة .

ومنذ 10 يونيو/ حزيران الماضي، يسيطر هذا التنظيم على مناطق واسعة في شرقي سوريا وشمالي وغربي العراق، بيد أن تلك السيطرة أخذت مؤخرا في التراجع بفعل مواجهات الجيش العراقي، مدعوما بقوات إقليم شمال العراق (البيشمركة) وضربات جوية يوجهها الجيش الأمريكي.

ومع تنامي قوة ”الدولة الإسلامية“ وسيطرته على مساحات واسعة في سوريا والعراق، أعلن نهاية يونيو/حزيران الماضي عن تأسيس ما أسماها ”دولة الخلافة“ في المناطق التي يتواجد فيها في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي ”خليفة للمسلمين“، ودعا باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم إلى مبايعة ”الدولة الإسلامية“.

وأثار التقدم الكاسح لمقاتلي التنظيم في العراق مخاوف كبيرة في عواصم المنطقة والكثير من عواصم الغرب، نظراً لأطماع التنظيم التوسعية.

وتعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي لمواجهة تنظيم ”داعش“، الذي تعتبره واشنطن أكبر تهديد لها، ويضم مقاتلين عربا وغربيين.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ”استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب“ لمواجهة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المعروف إعلاميا باسم ”داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com