مايكل كوهين.. الصندوق الأسود للرئيس ترامب يواجه التحقيقات الفيدرالية – إرم نيوز‬‎

مايكل كوهين.. الصندوق الأسود للرئيس ترامب يواجه التحقيقات الفيدرالية

مايكل كوهين.. الصندوق الأسود للرئيس ترامب يواجه التحقيقات الفيدرالية

المصدر: عُلا إسماعيل - إرم نيوز

يصف مراقبون الوضع الحالي للرئيس الأمريكي بأنه قد يكون الأصعب منذ توليه الرئاسة مطلع العام الماضي، بعد فتح مكتب التحقيقات الفيدرالية ”إف.بي.آي“، النار على محاميه مايكل كوهين.

ويعد المستشار السياسي الاستراتيجي والإعلامي ريك ويلسون، في مقاله المنشور بموقع مجلة ”نيوزويك“، أن اقتحام مكتب التحقيقات الفيدرالية لمكتب كوهين في برج ترامب، وتفتيش غرفته في الفندق ومنزله، يعد قصاصًا عادلًا من هذا الرجل الذي اعتاد على التهديدات الصارخة والاستغلال القانوني الخسيس مستغلًا ثغرات القانون التجاري في خدمة ترامب.

وبصرف النظر عن عمل كوهين كمحام مخضرم أو كما يقال محام أعلى في الولايات المتحدة، وتصنيفه كأحد أقطاب المليارديرات المستثمرين في العقارات، فإن وظيفته الوحيدة تتمثل في التغطية على نزوات ترامب المزعومة ومن بينها تحرشاته وعلاقاته النسائية، وفق ويلسون.

وعمل كوهين على تبرير علاقات الرئيس الأمريكي وتعامله مع جيش من عارضات الأزياء والمرافقات والعشيقات والممثلات ونجمات الأفلام الإباحية والعاهرات وغيرهن.

ظن كوهين أنه كمحام مخضرم يمكنه إنقاذ موكله وحمايته، ناسيًا أن ترامب ”موكل أحمق“، على حد وصف كاتب المقال، لا يستطيع كتمان أسراره الشخصية، بدليل ما قاله على متن الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي عن نزواته.

علاوة على ذلك فإن كوهين دخل في نزاع قانوني غبي على مدار الشهور الماضية مع الممثلة السينمائية العاصفة ستورمي دانيلز، التي زعمت دخولها في علاقة مع الرئيس الأمريكي، آملًا رحيلها بسهولة عن ترامب أسوة بمن سبقوها.

ويتابع المقال: ”تعتبر صورة مايكل كوهين كمحام مخضرم مثيرة للضحك دائمًا، حتى أن أعضاء نادي أنصار ترامب أدركوا أنه يمثل نكهة خاصة من المحاميين، فهو يرغب في تصوير نفسه كشخصية راي دونوفان، في مسلسل تليفزيوني أمريكي يحمل الاسم نفسه“.

وفي هذا المسلسل يؤدي دونوفان الذي يعتقد كوهين أنه يجسده على أرض الواقع، دور محامي شركة ”غولدمان & دريكسلر“ التي تُمثل الأغنياء والمشاهير، إذ يضفي الشرعية على أنشطتهم المشبوهة عبر الرشاوى والتهديدات وغيرها لكسب ود العميل.

ويقول: ”ينبغي لكوهين أن يفهم أنه مجرد انعكاس لحقبة ترامب والبيت الأبيض في عهده، وكثير من الأمور الغريبة التي تدور حول الرئيس، فهذا المحامي المخضرم يُصنف كأحد قطع النفايات التي تدور حول فلتر مركزي بمحطة لمعالجة الصرف الصحي“، على حد وصف الكاتب.

وفي وصف ضمني لـ“ترامب“ بأنه الفلتر المركزي، فإن ”هذه الرئيس يجذب حوله كل شيء فاسد يمكن أن ينظف علاقاته وصفقاته التجارية المشبوهة ومخالفاته وفساده ويصحح سلوكه المشين واندفاعه وأسلوب التفاوضي الحاد، وغير ذلك مما يتعلق بإدارته الرئاسية“.

ويتابع الكاتب: ”لقد ظن المحامي المخضرم أن موقعه داخل الدائرة المقربة لترامب سيحميه لأجل غير مسمي، إذ اعتقد أنه بعد سنوات عديدة من تخلصه من كل الأمور الفاسدة المتعلقة بترامب، فإن حقائق الأشياء لن تكون مهمة، ولن تنتهي حفلته مع الرئاسة، ولن تتوقف موسيقى أحلامه، فلقد كان بالفعل التعبير المثالي لهذه الإدارة“.

بين عشية وضحاها أدرك كوهين أن التحقيقات الفيدرالية ستقتحم حياته وتنبش في خباياها وتتتبع أسرار وفضائح موكيله، التي لاشك أنه يحتفظ بها بين أوراقه، على حد ظن الكاتب. وفجأة أصبح الملياردير الأمريكي يتأرجح بين وهم حماية ترامب وواقع ملاحقاته من قبل ”الإف.بي.آي“، مدركا عمق الفجوة التي وقع فيها، واجدا نفسه لا يملك الأدوات اللازمة للدفاع عن نفسه، ولا يعرف ما إذا كان ترامب، الذي لا يستطيع دفع فواتير نزواته،  سيسانده أم لا.

ويبدو أن الخوف سيعصف بقلب كوهين فحسب، بل يتعين على ترامب أن يدرك أن المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية والمكلف حاليًا بالتحقيق في قضية ”الرشوة الروسية“ يتمتع بسلطات واسعة بشكل استثنائي،  تمكنه من إعطاء أوامر بتفتيش أوراق هذا المحامي المخضرم وملفات موكيله.

ويوضح كاتب المقال: ”لذا يجب أن يعلم ترامب أنه في موقف لا يحسد عليه، فلحظة تفتيش أوراق محاميه، من أخطر اللحظات في حياته وليس رئاسته فحسب، إذ إن احتمال ضبط مولر ومكتب التحقيقات الفيدرالية للكتب والملفات السوداء عنه ضمن أوراق كوهين، قد يكشف كل قضايا نزوات ترامب وعلاقاته وفضائحه“.

وعلى الرغم من تعدد التكهنات في هذه المرحلة، فإن المتفق عليه أن كوهين كان الحارس للعديد من وثائق قروض ترامب، والعقود وأوراق العمل ومستندات العوائد الضريبية التي طال انتظارها.

وبحسب الكاتب، فإن ”ترامب لا يساوي 10 مليارات دولار“، ناقلا ذلك عن وصف أحد أصدقائه المليارديرات الذي قال عن الرئيس الأمريكي العام 2015، إنه ”مهرج يعيش على قروض الائتمان“.

ويقول الكاتب إن ترامب ليس ثريًا أو كما يدعي العنصر الرئيسي في علامته التجارية، لاسيما أن تحقيقات مولر الجارية بشأن قضية ”الرشوة الروسية“ تشير إلى أنه ”أخذ النقود وقدم فروض الطاعة لفلاديمير بوتين“.

ويشير إلى أن ”التواطؤ مع الروس يعد أمرًا غير مهم بالنسبة لترامب الذي يهتم بصورته كقطب للأعمال، إذ يُفضل أن يُصنف خائنًا على أن يخسر صورته كأحد أسياد الكون“.

ويبدو أن الدائرة تضيق على الرئيس الأشقر بتتابع قضايا الفساد والرشوة ودعاوي التحرش الجنسي الواحدة تلو الأخرى، فمنذ توليه الرئاسة الأمريكية، وهو محل شك وانتقاد ليصبح فيما بعد محل اتهام واسع النطاق على أصعدة مختلفة، ليبقى السؤال هل سيأتي يوما يصبح رئيس الولايات المتحدة مُداناً في هذه القضايا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com