بلومبيرغ تلمح: أردوغان لا يريد التخلي عن الأراضي السورية التي سيطر عليها

بلومبيرغ تلمح: أردوغان لا يريد التخلي عن الأراضي السورية التي سيطر عليها

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

تناولت وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، مآلات التحالف الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران، في سوريا وكيف أنه قد ينتهي بتقسيم البلاد.

ونقلت الوكالة عن الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الروسي للشؤون الإستراتيجية إيلينا سوبونينا، التي تقدم المشورة للكرملين، إنه ”إذا اتفقت موسكو وواشنطن على طريقة الحفاظ على سوريا، فستظل دولة موحدة، وإذا لم يحدث ذلك ستبقى الخطوط الفاصلة“.

منطقة نفوذ تركيا

وحتى مع الدعم الأجنبي (روسيا وإيران)، بدأت المواقع التي يستطيع الأسد السيطرة عليها في النفاد، فبالإضافة إلى المنطقة الشمالية الشرقية التي تحتلها الولايات المتحدة، فإن أكبر منطقة لا تزال خارج سيطرة دمشق هي إدلب في الشمال الغربي، وهي الآن في منطقة نفوذ تركيا.

وحسب تقرير ”بلومبيرغ“، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يركز على إبقاء الأسد في السلطة مثل: الروس والإيرانيين، فعندما أرسل أردوغان جيشه إلى المنطقة الحدودية السورية في كانون الثاني/يناير الماضي، كان هدفه طرد المقاتلين الأكراد المتحالفين مع المتمردين في بلده.

وسرعان ما حقق أردوغان ذلك الهدف، وهو ليس في عجلة من أمره لتسليم الإقليم إلى الأسد أو أي شخص آخر.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا، التي تعاونت مع الثوار المحليين، بمن في ذلك الإسلاميون خلال حملتها على عفرين، يمكن أن تعمل مع روسيا وإيران ضد الجهاديين في إدلب.

أما الموقع الآخر المهم للمعارضة فهو في الجنوب باتجاه حدود سوريا مع إسرائيل، وقد يؤدي تقدم الأسد إلى هناك إلى تدخل الدولة الصهيونية، التي تقول إنها لن تقبل بوجود إيراني قريب.

الانتشار الأمريكي

وطبقًا للوكالة الأمريكية، فإن هناك شيئًا واحدًا فقط يربط روسيا وإيران وتركيا ببعضها البعض، وهو عداؤها المشترك تجاه الانتشار الأمريكي في سوريا.

 فالقوات الأمريكية تحمي الميليشيا الكردية نفسها التي يقاتلها أردوغان في غرب سوريا، والمنطقة التي يسيطر عليها الأكراد تشمل موارد الطاقة التي ترغب روسيا وإيران في إعادتها إلى الأسد.

إنها مواجهة عالية المخاطر تضم أكبر قوتين نوويتين في العالم، ففي شباط/فبراير الماضي قتلت القوات الأمريكية أكثر من 200 من المرتزقة الروس الذين هاجموا قاعدة بالقرب من مصفاة للنفط في المنطقة الأمريكية، في حين نفى الكرملين أي تدخل رسمي .

وفي أواخر الشهر الماضي، تطلب تجنب صِدام محتمل آخر محادثة هاتفية بين قادة الجيش من كلا الجانبين، فوفقًا لوزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس اقتربت العناصر الروسية أكثر من اللازم من القوات المدعومة من الولايات المتحدة، ولم تتراجع إلا بعد المكالمة الهاتفية، حسب ما قاله للصحفيين في الـ 27 من آذار/مارس الماضي.

ووعد  الرئيس الأمريكي ترامب في حملته بوقف تعريض أمريكا للحروب الخارجية، وصرح مرتين بأنه سيسحب القوات من سوريا قريباً، لكنه وعد -أيضًا- بالتصدي للطموحات الإيرانية الإقليمية، ومن المعروف أن هناك عضوين جديدين في فريق سياسته الخارجية، جون بولتون ومايك بومبيو من داعمي هذه القضية.

ويرى كليف كوبشان، رئيس مجموعة يوراسيا وهي شركة استشارية متخصصة في المخاطر في نيويورك، إنه “ في النهاية من المرجح أن يحافظ هذا على بعض الوجود الأمريكي في سوريا على الأقل“.

وأضاف أنه ”سيفوز الروس وشركاؤهم الإيرانيون إلى حد كبير، لكن إذا لم يكن الأمريكيون في الشرق فسيحل محلهم الإيرانيون، والسيطرة على هذا الجزء المنتج للنفط في سوريا يوفر النفوذ الأمريكي لتحقيق أهداف أخرى، مثل الضغط على موسكو للإصرار على تقاسم الأسد لبعض السلطة على الأقل، وزراعة الخلافات بين روسيا وإيران“.

إعادة الإعمار

تدعو روسيا إلى انسحاب القوات الأمريكية، إلا أنها لم تسع لقطع العلاقات بالكامل مع الولايات المتحدة، ففي السيناريو المفضل لدى موسكو، سيستعيد الأسد السيطرة على كل سوريا، وسيحصل حكمه على موافقة دولية من خلال محادثات السلام للأمم المتحدة؛ وسيسهم الغرب الثري في تمويل إعادة الإعمار.

وفي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ 17 الماضية، وهو رقم ذكره مرارًا وتكرارًا دون وثائق، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تحصل على شيء في المقابل.

وبينما يتحدث ترامب أحيانًا عن التعاون مع روسيا، إلا أن الكثير من أعضاء إدارته، والمؤسسات السياسية الأمريكية كافة تقريبًا، تعارض بشدة هذه الفكرة وخاصة في ظل التحقيقات الجارية في أدلة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وختمت ”بلومبيرغ“ تقريرها بقولها، إن ”النتيجة المرجحة هي أن يستمر التقسيم الحالي لسوريا، وبحسب فيصل عيتاني محلل في المجلس الأطلسي، فإن التقسيم جار بالفعل بين الولايات المتحدة وتركيا، وما لم يغادر كلاهما أو يستوليا على الأراضي السورية التي تحت سيطرة النظام وهذا لن يحدث، لذلك فستظل سوريا مقسمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة