بعد الجاسوس سكريبال.. هل تستهدف موسكو المنشقين الروس في أمريكا؟

بعد الجاسوس سكريبال.. هل تستهدف موسكو المنشقين الروس في أمريكا؟

المصدر: منيرة الجمل– إرم نيوز

سلط تقرير أمريكي الضوء على مخاوف المنشقين الروس في الولايات المتحدة بعد تسميم الجاسوس الروسي المزودج سيرغي سكريبال وابنته بغاز الأعصاب في بريطانيا الشهر الماضي.

وأوضح التقرير الذي نشرته مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية، أن ”المنشقين الروس الذين يختبئون في الخارج يخشون انتقام الكرملين، لكن على الرغم من ذلك يتواصلون مع أقاربهم في وطنهم الأم بالمكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني المراقبة بالفعل“.

وقال أحد المنشقين للمجلة: ”من السهل عليهم العثور علينا، إذا كانوا مصرين على ذلك“.

وبحسب المجلة، فإن المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني تمكن المتنصتين الروس من تحديد مكان المنشقين، ومن الممكن أيضًا أن يتتبعوا أحد أقاربهم أثناء زيارة المغترب بالخارج.

 كما أكدت مصادر أمنية أمريكية زيادة النشاط الروسي في الولايات المتحدة على مدى العامين الماضيين، لافتة إلى رصد عملاء روس يحومون في الأحياء التي يسكن فيها منشقون تحت حماية فرق أمنية تابعة لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية، سي آي إيه“.

وكشف المنشق الروسي، الذي رفض ذكر اسمه خوفًا على سلامته الشخصية: ”استعان مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية بالمتقاعدين الذين عملوا ضد الروس في تسعينيات القرن الماضي من أجل مواجهة ذلك التحدي“.

وأكد ميشيل فان كليف، رئيس المكتب الوطني لمكافحة التجسس في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش للمجلة: ”الجميع في حالة تأهب قصوى منذ تسميم سكريبال“.

وكان جاسوس روسي مزدوج آخر في المملكة المتحدة البريطانية يدعى بوريس كاربيشكوف كشف الخميس الماضي، أنه تم تحذيره منذ شهرين من استهدافه من قبل عملاء الكرملين.

وطبقًا لما نقلته شبكة ”إن بي سي“ نيوز الأمريكية، قال صديق قديم لكاربيشكوف: ”احذر، وانظر حولك، من المحتمل أن يحدث شيء ما، الوضع خطير، وأنت لست بمفردك“.

ورأى موظفون قدامى بوكالة المخابرات المركزية أنه ”من غير الوارد حدوث هجوم مشابه في الولايات المتحدة؛ إذ قال المحلل السابق بالوكالة والمتخصص في الشأن الروسي مارك ستوت: ”لم أسمع شيئًا على هذا المنوال، ولكنه أمر يمكن تصديقه“.

أما دانيال هوفمان، الذي عمل في وكالة المخابرات الأمريكية مدة 30 عامًا قضى خلالهم 5 سنوات في روسيا، قال للمجلة: ”أنا بالتأكيد لا أستبعد أي محاولة لقتل منشق هنا، فقد أظهر بوتين عدم وجود حدود للطرق التي يمكنه استخدامها لاستهداف عدو روسيا الرئيسي وحلفائنا“.

وأكد الموظف السابق بوكالة المخابرات الأمريكية جون سيفير على ”سعي الروس دائمًا لتحديد أماكن المنشقين في الولايات المتحدة وبريطانيا ومحاولة استعادتهم مرة أخرى لروسيا إن أمكن“.

وبحسب المجلة ”لا يصدق الكثير من المنشقين رسالة روسيا بأن كل شئ غُفر، إلا واحدًا يدعى فيتالي يورتشينكو عاد إلى وطنه في العام 1985، وهو ما استغلته موسكو في دعاياها للترويج لفعلته وتشجيع المنشقين الآخرين“.

واعتبر هوفمان أن ”الاعتداء على سكريبال يدق أجراس الإنذار لجميع الدول الأعضاء في حلف الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما أوصى سيفر بضرورة توقع خطوة جديدة في السياق نفسه“.

 وأصر هوفمان على أن بوتين ”أراد حشد ناخبيه بخطاب مناهض للغرب قبل انتخابات 18 مارس/ آذار الماضية، فضلًا عن تأكده من رد فعل رئيس الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي كانت وزيرة للداخلية في العام 2006، عندما تعرض منشق آخر يُدعى ألكسندر ليتفيننكو لاعتداء بالبلوتونيوم“، مضيفًا أن ”طرد الدبلوماسيين يسمح لبوتين بتصوير روسيا كحصن محاصر لا يقدر أحد على الدفاع عنه سواه“.

وأبرزت المجلة تاريخ الكرملين الطويل في محاولات الاغتيالات الشهيرة مثل تولي عميل روسي قتل الثوري السابق ليون تروتسكي بغرس أداة حادة في رأسه عندما كان بالمكسيك في أغسطس 1940، وبعد 6 أشهر تم العثور على المنشق الروسي والتر كريفيتسكي غارقًا في بحر من الدماء بغرفته في أحد فنادق واشنطن، وخلص التحقيق الرسمي إلى أنه انتحر.

وأعلنت شرطة واشنطن العام الماضي أيضًا، أن سبب وفاة وزير الإعلام الروسي السابق ميخائيل ليسين هو إصابات في الرأس والرقبة والجذع إثر سقوطه في أحد الفنادق في نوفمبر 2015، لكن قال عميل بمكتب التحقيقات الفيدرالي لموقع ”باز فيد“ مؤخرًا إن الجميع يعتقد أنه بوتين والكرملين وراء مقتله.

يُذكر، أن الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية أصدروا تقريرًا، في يناير/ كانون الثاني الماضي، يحذر من وصول أذرع الاستخبارات الروسية الطويلة إلى الولايات المتحدة لقتل أي شخص، مطالبًا الدول الغربية بعدم تجاهل حالات الوفاة الغامضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com