شبح الحرب الباردة يخيم على العالم.. ماذا بعد القرار الغربي بطرد الدبلوماسيين الروس؟

شبح الحرب الباردة يخيم على العالم.. ماذا بعد القرار الغربي بطرد الدبلوماسيين الروس؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

سارعت موسكو إلى استنكار طرد دبلوماسييها من أمريكا ودول أوروبية، متوعدة برد متكافئ وسط، وهو ما ينذر بأزمة غير مسبوقة بين الطرفين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وجاء هذا الموقف الروسي، الذي وصف القرار الغربي بـ“الاستفزازي“، فور إعلان واشنطن الإثنين طرد 60 دبلوماسيًا روسيًا على خلفية قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سكريبال في بريطانيا، وذلك بالتزامن مع إعلان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن 14 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي قررت طرد دبلوماسيين روس.

وأوضح الكرملين أن ”الرد النهائي على إجراءات الغرب سيتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين“، الذي أعيد انتخابه لولاية رابعة قبل أسبوع.

ولم يوضح الكرملين في بيانه العاجل تفاصيل الرد الروسي المرتقب.

وفيما أغلقت واشنطن القنصلية الروسية في سياتل، تعهد الاتحاد الأوربي باتخاذ تدابير إضافية تتضمن عمليات طرد جديدة ليست مستبعدة في الأيام والأسابيع المقبلة.

ورجح محللون سياسيون أن الإجراءات الغربية لن تتوقف عند طرد الدبلوماسيين، مشيرين إلى أن ”طبول الحرب بدأت تقرع، ويصعب إسكاتها في ظل هذه التطورات المتسارعة“.

وأوضح المحللون أن ”هذا التصعيد الخطير يتجاوز قضية الجاسوس سكريبال، ليكون بمثابة تصفية حساب بين الغرب وروسيا على ضوء الخلافات المتراكمة حيال ملفات عدة بينها سوريا وأوكرانيا، ناهيك عن دور روسيا في الانتخابات الأمريكية، واستياء الغرب من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم“.

ورحبت لندن بهذا ”التضامن الغربي“ إزاء قضية سكريبال، إذ اعتبرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أن طرد الدبلوماسيين ”يبعث بإشارة قوية لموسكو بأنه لا يمكن لها الاستخفاف بالقانون الدولي“.

ولاحظ مراقبون أن ”البيانات النارية التي تصدر من البيت الأبيض والكرملين، وحلفائهما، تتخطى النبرة الدبلوماسية المرنة“، لافتين إلى أن ”تباهي ترامب وبوتين بالسلاح النووي كان مقدمة للتصعيد الذي نشهده اليوم، والمرشح للمزيد“.

ورجح مراقبون أن قضية سكريبال ”ستكون الورقة الجديدة التي ستلوح بها الغرب، لدفع روسيا إلى تقديم تنازلات في عدة قضايا أخرى معلقة“، مشيرين إلى أن ”النفوذ الروسي المتصاعد بات مصدر قلق لواشنطن والغرب عمومًا“.

وبدا لافتًا أن موسكو استخدمت عبارة ”حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بيان الرد، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان صراع الحرب الباردة بين الحلفين الرئيسين، آنذاك، الناتو وحلف وارسو.

وتشكل حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفييتي عام 1955 وكان يضم دول أوروبا الوسطى والشرقية الشيوعية، لمواجهة التهديدات الناشئة من (الناتو)، واستمر الحلف  في عمله خلال حقبة الحرب الباردة حتى سقوط الأنظمة الشيوعية الأوروبية وتفكك الاتحاد السوفييتي مطلع تسعينات القرن الماضي حيث حل الحلف الشرقي رسميًا في تموز/ يوليو 1991.

واعتبرت روسيا أن ”حلفاء بريطانيا يتبعون مبدأ الوحدة الأورو-أطلسية بشكل أعمى وعلى حساب المنطق السليم وأعراف الحوار الدولي المتحضر“، مشيرة إلى أن ”هذا التكاتف الغربي خلف بريطانيا هو استمرار لنهج المواجهة المؤدي إلى التصعيد“.

يذكر أن سكريبال (66 عامًا) وابنته يوليا (33 عامًا)، عثر عليهما فاقدي الوعي في مدينة سالزبري في بريطانيا مطلع الشهر الجاري، بعد تعرضهما لما قالت السلطات البريطانية إنه غاز الأعصاب نوفيتشوك، الذي يعود لحقبة الاتحاد السوفييتي.

وما زال سكريبال وابنته في المستشفى في حالة حرجة، فيما تنفي موسكو أي تورط لها في هذا الهجوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com