الحياة بعد ترامب.. الخارجون من البيت الأبيض يواجهون مستقبلًا غامضًا – إرم نيوز‬‎

الحياة بعد ترامب.. الخارجون من البيت الأبيض يواجهون مستقبلًا غامضًا

الحياة بعد ترامب.. الخارجون من البيت الأبيض يواجهون مستقبلًا غامضًا

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

يواجه الموظفون السابقون، الذين استقالوا أو أقيلوا من البيت الأبيض ”مصاعب“ في المضي قدمًا بحياتهم المهنية، وفق صحيفة ”فايننشال تايمز“.

وتقول الصحيفة البريطانية إنه في الشهر الماضي وحده، استقال عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم المستشار الاقتصادي الرئيسي، جاري كون، ووزير الخارجية، ريكس تيلرسون، من إدارة دونالد ترامب، كما شملت الموجة بعض الأشخاص المقربين من الرئيس، بمن فيهم مديرة الاتصالات، هوب هيكس، الأمر الذي أجج الحديث عن الاضطرابات التي يتجاهلها ترامب، وساهم في انتشار التقارير حول توقع مزيد من الإقالات.

ووفقًا للبروفيسورة من معهد ”بروكينغز“، كاثرين دون تينباس، فقد شهدت 43% من المناصب العليا في البيت الأبيض تغييرات في أقل من 14 شهرًا، أي أكثر من إجمالي التغييرات في أي من الإدارات الأربع السابقة.

وفي السابق، كان كل هؤلاء السياسيين الخارجين من البيت الأبيض موضع اهتمام كبير لمجالس إدارات الشركات، وبنوك ”وول ستريت“، ومتعهدي الحكومة، بهدف فهم القرارات التي يتخذها البيت الأبيض، من منظور المطلعين الذين رأوا كيف يعمل الرئيس ومجلس الوزراء عن قرب، لكن كما هو الحال مع العديد من الأمور في إدارة ترامب، يبدو الأمر مختلفًا هذه المرة.

وبحسب تينباس لم يتخذ أولئك الذين غادروا حتى الآن أي خطوات إيجابية في حياتهم المهنية، حيث عاد رينس بريبوس -أول رئيس لأركان ترامب- إلى شركة المحاماة التي عمل بها سابقًا، وسحبت نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي، كيه تي ماكفرلاند طلب ترشحها، لتكون سفيرة إلى سنغافورة بعد أن تم تعليقه في مجلس الشيوخ.

بينما يعمل أنتوني سكاراموتشي، الذي باع حصته في صندوق استثماري للانضمام إلى البيت الأبيض، على تأليف كتاب بعد أن استمر 11 يومًا فقط مديرًا للاتصالات في البيت الأبيض، وينطبق ذلك على السكرتير الصحفي السابق، شون سبايسر، الذي يعمل الآن في رابطة المتحدثين الرسميين بعد زمالته في كلية ”كينيدي“ في جامعة هارفارد، وعاد ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابقين، إلى محطة ”بريتبارت نيوز“، لكنه غادر بعد اقتباس أقواله في كتاب يهاجم ترامب.

كما تورط آخرون، مثل مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، في تحقيق روبرت مولر، المحقق الخاص في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها دونالد ترامب، وهم الآن منشغلون بالمعارك القانونية.

وتعتبر إحدى الشخصيات القليلة التي خرجت من بيت ترامب الأبيض، وأخذت خطوة للأمام هي دينا باول، نائبة مستشار الأمن القومي السابق، التي عادت للانضمام إلى بنك ”غولدمان ساكس“ بتفويض لتعزيز علاقاته بصناديق الثروة السيادية.

أما جيف هاوزر، الذي يدير مشروع ”الباب الدوار“ في ”مركز البحوث الاقتصادية والسياسية“، درس الحياة المهنية التالية للأجيال السابقة من العاملين في البيت الأبيض، من مستشاري كلينتون الذين تهافتت عليهم شركات ”وول ستريت“ في التسعينيات إلى الموالين لأوباما، الذين تدفقوا إلى ”وادي السليكون“ مع أزدهار صناعة التكنولوجيا، وهو يرى أن الوضع الحالي يرجع جزئيًا إلى أن ترامب وفريقه لا ينتمون إلى المؤسسة الجمهورية التقليدية.

ويقول هاوزر: ”هناك رغبة حقيقية في فهم إدارة ترامب، والتواصل معها، لكن تزايد عدد هؤلاء الأشخاص يخفض قيمتهم، فهناك الكثير من الناس الذين يأملون الحصول على الثراء عبر الباب الدوار (باب البيت الأبيض)، وأعتقد أنهم سيواجهون فائضًا في العرض“.

ووفقًا للأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة ”جيمس ماديسون“، تيم لابيرا، فإن توفير قناة للتواصل مع إدارة ترامب، ليس الدافع الوحيد وراء إقبال القطاع الخاص على توظيف أشخاص عملوا في البيت الأبيض، وقال إن ”الأمر يتعلق بمعرفتهم لخبايا عمل الإدارة من الداخل“، مشيرًا إلى أن ”اطلاع السياسي على آلية عمل الإدارة لشهور فقط، قد لا يكفي لإقناع أصحاب العمل بقيمته“.

أوضح لابيرا أن ”الطبيعة غير التقليدية لإدارة ترامب تترك قيمة أعضائها موضع تساؤل“ حيث تكمن أهمية تعيين السياسي السابق في قدرته على تفسير أفعال الإدارة، لكن لا أحد يستطيع أن يشرح كيف تعمل إدارة ترامب، لذلك من الأفضل أن يتوخى أصحاب الأعمال الحذر عند تعيينهم“.

من جانبه، يقول الأستاذ المساعد في كلية ”كيلوغ“ للإدارة، جيف هايمان، إن ”الجهات التي تقوم بالتوظيف عادة ما تكون مهتمة بشكل كبير بالأثر الذي تركه السياسي، بصرف النظر عن مكان عمله“، موضحًا أنه ”من الصعب إحداث أثر خلال 12 شهرًا فقط، لذلك يلجأ أصحاب العمل الأذكياء إلى تقييم الخبرة السابقة“.

ويذكر أن المجموعة التي أشاد بها ترامب العام الماضي ”كواحدة من أرقى الإدارات على الاطلاق“ لديها خلفيات غير عادية، ما قد يعني أيضًا أن وظائفهم بعد الخدمة العامة ستكون مختلفة تمامًا عن أسلافهم.

فتيلرسون كان يدير ”إكسون موبيل“، إحدى أكبر الشركات في العالم، لكنه اضطر إلى الموافقة على عدم العمل في صناعة النفط والغاز لعقد من الزمان، كشرط للحصول على عائد محتمل بقيمة 180 مليون دولار عند مغادرته، وكان جاري كون الرجل الثاني في ”غولدمان ساكس“، لكن اختيار البنك في الأسبوع الماضي لداود سولومون خلفًا لويد بلانكفين يعني أنه لم يعد هناك فرصة لتقدم كون هناك.

كما أن بعض الذين وضع ترامب ثقته فيهم لديهم خبرات أقل، حيث كانت مديرة اتصالات البيت الأبيض، هوب هيكس (29 عامًا) عارضة وتعمل في العلاقات العامة قبل الانضمام إلى حملة ترامب.

وتقول كاثرين دون تينباس إن ”قابليتهم للتعيين بعد العمل لدى إدارة ترامب ستعتمد على طبيعة مغادرتهم“، مشيرة إلى أن ”البعض استقال باختياره بينما تمت إقالة البعض الآخر“.

وأشارت الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة واشنطن والمتخصصة في أخلاقيات الحكومة، كاثلين كلارك، إلى أن ”التغطية الإعلامية التي اجتذبها هذا التعديل الإداري، قد وفرت بعض التغطية لمغادري البيت الأبيض“.

وأضافت: ”أعتقد أن هناك إجماعًا عامًا على أن البيت الأبيض في حالة اضطراب، وهذا يعمل لصالح الذين غادروا سابقًا، فعلى الأقل ستتفهم الشركات أن هناك عوامل أخرى مساهمة، بما في ذلك ترامب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com