صحيفة أمريكية: لهذه الأسباب يدعم شباب روسيا بوتين – إرم نيوز‬‎

صحيفة أمريكية: لهذه الأسباب يدعم شباب روسيا بوتين

صحيفة أمريكية: لهذه الأسباب يدعم شباب روسيا بوتين

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

قالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، إن فئة الشباب الروس يدعمون بشكل كبير الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وعزت الصحيفة، في مقال مطول، أسباب دعم شباب روسيا لبوتين في الانتخابات، إلى أن معظمهم يفضلون الابتعاد عن السياسة والاهتمام بحياتهم الخاصة، إلا أنهم يثقون في بوتين لقيادة البلاد.

وتقول الطالبة الثانوية، ”نيكيتا إيفولف“، التي لا تتابع السياسة، ولكنها أكدت ثقتها في أن الرئيس فلاديمير بوتين وحده يستطيع إدارة بلد بحجم روسيا، بينما أشارت طالبة الحقوق ”أناستازيا كوكلينا“ إلى أنها تقدر السلام والاستقرار تحت حكم بوتين وتشعر بسعادة غامرة بمراكز التسوق الجديدة في بلدتها.

ومن جانبها، اعتبرت المواطنة الروسية الشابة، ”داريا يرشوفا“، أن الحياة الروسية أفضل وأكثر حرية مما كانت عليه في الماضي، وقالت: ”عندما أتحدث مع والداي يشعران بالصدمة في بعض الأحيان من الفرص العديدة المتاحة لدينا اليوم“.

ولفتت الصحيفة، إلى أن هذا الامتنان والولاء قد يرجعان إلى أن هؤلاء الشباب مثلهم مثل كل الروس في جيلهم، لم يعاصروا أي قائد آخر غير بوتين، الكولونيل السابق في المخابرات الروسية، الذي تشير التوقعات إلى أنه في طريقه للفوز بفترة ولاية أخرى مدتها 6 سنوات في الانتخابات الرئاسية، يوم الأحد.

على مدار حياتهم حوّل بوتين روسيا من ديمقراطية فوضوية في بعض الأحيان إلى دولة استبدادية، ولكنه وفر للمواطنين مستويات معيشة أفضل كما مد نفوذ روسيا على المسرح العالمي مع الحد من الحريات السياسية.

المقايضة

وكشفت استطلاعات الرأي والبحوث الاجتماعية والمقابلات، مع أكثر من 12 شابًا روسيًا في 4 مدن، أن الجيل الشاب باستثناء بعض المعارضين لا يمانع هذه المقايضة؛ فمعظم شباب روسيا لا يهتمون بالسياسة وهم يدعمون بوتين على نطاق واسع ويركزون في المقام الأول على حياتهم الخاصة وربما هم راضون إلى حد كبير عن ظروفهم الاجتماعية؛ لأنهم يدركون أنهم يعيشون حياة أفضل من والديهم، وفق ”وول ستريت جورنال“.

وقال السيد إيفليف من مدينة ”تشيليابينسك“ الصناعية في جبال الأورال: ”لا أحد يزعجني ولا يصادر شقتي أو طعامي، لذلك كل شيء على ما يرام فالسياسة لا تهمني“.

وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة الاستطلاع المستقلة ”ليفادا-سنتر“ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تبلغ نسبة تأييد بوتين بين أولئك الذين في أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينيات 86٪ أي أعلى من أي فئة عمرية أخرى.

ويُظهر الاستطلاع، أن ثلثي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، يعتقدون أن روسيا تسير في الاتجاه الصحيح، بينما يبلغ المعدل الوطني 56٪.

ويؤكد هذا الدعم الشبابي على استمرارية نموذج بوتين السياسي، وهو يقترب من فترة حكمه النهائية حسب الدستور.

وقال المتخصص في علم الاجتماع في ”ليفادا-سنتر“، دينيس فولكوف: ”الشباب الروس أصبحوا أكثر رضًا عن الحياة، فهم أفضل من حيث التعليم والفرص والدعم مقارنة بآبائهم وأمهاتهم“.

وتسبب ركود أسعار النفط في انخفاض مستويات المعيشة منذ العام 2014، لكنها تظل أعلى بكثير مما كانت عليه عندما تولى بوتين السلطة، وقد يؤدي مزيد من التدهور في الاقتصاد، المثقل بعبء العقوبات الأمريكية، إلى تقويض دعم بوتين وتأييد شخصيات معارضة، مثل مدون مكافحة الفساد أليكسي نافالني، الذي تم منعه من الترشح في انتخابات الأحد.

وأضاف فولكوف: ”إذا ساء المزاج في المجتمع، فسوف ينجرف معه الشباب“.

أما الآن فمعظم الشباب مشغولون بأمور أخرى، ففي مدينة ”تيومين“ المزدهرة بالنفط في سيبيريا، تتنافس إيرينا ميلنيكوفا، البالغة من العمر 20 عامًا، في مسابقات الغناء وجمع الأوشحة المحاكة لكبار السن وتدرب الكلاب للحراسة والعروض، مؤكدة أنها ليست لها علاقة بالسياسة.

وتقول ميلنيكوفا: ”هناك أناس يعملون بشكل خاص في مجال السياسة، دعوهم يؤدون عملهم“.

كما يعتبر الشباب الروسي أكثر حركة من الأجيال السابقة وغالبًا ما ينتقلون إلى مدن أكبر بحثًا عن فرص أفضل، كما فعلت ميلنيكوفا، التي انتقلت من مسقط رأسها إلى مدينة ”تيومين“ لمواصلة حلمها في تدريب الكلاب على عمليات الإنقاذ أو العمل مع الكلاب في مناطق النزاع.

آفاق أوسع

ويقول الكثير من الشباب الروس إن حياتهم أفضل من آبائهم، حيث قالت والدة ميلنيكوفا إنه في نفس العمر في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، كانت تقف في صف متاجر الأغذية منذ الساعة 6 صباحًا لتحاول شراء الحليب والخبز، حيث كان نقص الأغذية يعني أن المتأخرين يجدون الأرفف فارغة.

كما روى إيفليف كيف تسببت الفوضى في موت بعض الجيران في ”تشيليابينسك“، وقال: ”قُتلوا ونُسِوا“.

الآن تمتلئ المتاجر ومراكز التسوق في ”تشيليابينسك“، ويقضي إيفليف وقته في مشاهدة الأفلام والتسكع مع الأصدقاء أو الاستماع للموسيقى على هاتفه الذكي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الجيل لديه آفاق أوسع، حيث يستطيع السفر إلى الخارج في رحلات سياحية رخيصة إلى تركيا أو مصر وحوالي ثلثهم يتحدثون لغة ثانية.

وفي فلاديفوستوك، وهي مدينة ساحلية في أقصى شرق روسيا، غالبًا ما ترتبط الفرص مع الصين القريبة، حيث تدرس الشابة الروسية يرسوفا اللغة الصينية وتعتزم السفر إلى هناك هذا الصيف، لتشارك في برنامج تبادل الطلاب.

وتقول يرسوفا، إن جيلها يتمتع بحرية أكثر للتطور والتعبير عن نفسه من أسلافها، الذين كان لديهم المزيد من المخاوف الحقيقية وسط فترة التسعينيات العصيبة.

فعلى سبيل المثال، تنتمي يرسوفا إلى مجموعة تنظم مناقشات حول الأدب وتنشر مجلة ثقافية، مشيرة إلى أن ذلك كان مستحيلًا في تلك الفترة.

المعارضة.. ودعاة المقاطعة

ومن جانبهم، يقول العديد من الشباب الروس إنهم يرون المشاكل، التي تتمثل في المقام الأول في الفساد وآثاره، ولكنهم إما يئسوا من فكرة إصلاحها أو مشغولون بشؤونهم الخاصة.

ويشير خبير تكنولوجيا المعلومات الروسي، نيفيودوف إلى إنه يحاول تجنب المحادثات مع والدة صديقته، وهي من أنصار المعارضة؛ تجنبًا للتصادم.

وقال نيفيودوف: ”من الأفضل مشاهدة فيلم، فحياة الناس ليست كلها رائعة على أية حال، ولكن إذا بدأت بالتفكير بعمق ستصاب بالاكتئاب حقًا“.

وغالبًا ما يُنظر إلى سياسة المعارضة على أنها في أحسن الأحوال غير مجدية أو مقيتة وفي أسوأها خطرة، ولكن هناك بعض الناشطين السياسيين الشباب الذين يحقنون طاقة جديدة في حركة المعارضة الضعيفة والمنقسمة، لكنهم أقلية تحت ضغط مستمر من السلطات، حيث يدعو ألكسندر بيلاييف (18 عامًا) لدعم المعارض نافالني على محاربة الفساد ومقاطعة الانتخابات.

ويقول: ”الصمت هنا غباء، فإذا لم تطالب بحقوقك سيعتقد الجميع أنك راضٍ عن الحياة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com