”الأطلسي“ يستعد لفرض عقوبات جديدة على روسيا

”الأطلسي“ يستعد لفرض عقوبات جديدة على روسيا

نيوبورت بويلز- يستعد قادة حلف شمال الأطلسي للإعلان عن عقوبات جديدة ضد روسيا، الجمعة، بسبب تدخلها في أوكرانيا رغم استمرار الآمال بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال محادثات تجري اليوم في مينسك.

ويواصل قادة الأطلسي الجمعة محادثاتهم في اليوم الثاني والأخير من قمتهم في نيوبورت بويلز، التي اعتبرت الأهم للحلف منذ نهاية الحرب الباردة، لأنها تعالج عدة أزمات، من أوكرانيا إلى العراق وصولا إلى أفغانستان.

واتفقوا الخميس 4 أيلول/ سبتمبر الجاري، على تقديم مساعدات جديدة لأوكرانيا التي تشهد نزاعا منذ خمسة أشهر أوقع أكثر من 2600 قتيل.

وقال مسؤولو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إنه ”سيُعلن الجمعة عن عقوبات ضد روسيا ردا على التصعيد الكبير للجيش الروسي في الأيام الماضية دعما للمتمردين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا“.

وأشاروا إلى أن تطبيق العقوبات ربما يرجأ في انتظار نتيجة المحادثات الهادفة للتوصل إلى وقف إطلاق نار، التي ستجري في مينسك الجمعة.

وعبر الرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، عن ”تفاؤل حذر“ إزاء المحادثات التي ستشارك فيها روسيا والمتمردون الموالون لموسكو.

كما يتوقع أن يوافق قادة الأطلسي على خطط لنشر قوات ومعدات عسكرية في أوروبا الشرقية لطمأنة دول من الكتلة السوفياتية السابقة متخوفة من تحركات روسيا الأخيرة في أوكرانيا.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، اندرس فوغ راسموسن، بعد المحادثات التي ركزت على أوكرانيا الخميس: ”فيما تتحدث عن السلام، لم تقم روسيا بأي خطوة لجعل السلام ممكنا“.

وأضاف راسموسن ”بدلا من وقف تصعيد الأزمة، عملت روسيا على تعميقها أكثر“.

لكن راسموسن ترك الباب مفتوحا أمام خطة السلام التي عرضها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، الواقعة في سبع نقاط، قائلا“ ”إذا شهدنا جهودا صادقة من أجل حل سياسي، سأرحب بها“.

وقال الرئيس الأوكراني إنه ”متفائل بحذر إزاء هذه الخطة، لأن المبادرة جاءت من قادة المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا“.

وأضاف بوروشنكو أن المحادثات السياسية ستكون ”تحديا كبيرا“، محذرا من أن استقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها ”ليسا موضع مفاوضات“.

وتابع أن بعض أعضاء الأطلسي ”سيتعاونون مع أوكرانيا حول تقديم بعض المعدات العسكرية“، لكنه لم يحدد هذه الدول وما إذا كانت المساعدة ستشمل إمدادات أسلحة مباشرة.

من جانبه، حث المرشح الأميركي السابق للرئاسة، جون ماكين، خلال زيارة إلى كييف، الحلفاء الغربيين على تزويد أوكرانيا بأسلحة لمواجهة روسيا، وإلا فإن أوكرانيا مهددة بأن تصبح بلدا محاصرا، على حد قوله.

وأعلن البنتاغون في الإطار نفسه، الخميس 4 أيلول/ سبتمبر الجاري، أن روسيا ”حشدت على الحدود مع أوكرانيا جنودا ومعدات أقوى بكثير مما شاهدناه منذ بدء الأزمة بين كييف والانفصاليين المقربين من موسكو“.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الكولونيل ستيفن ورين، للصحافيين أن ”القوات المنتشرة على طول الحدود مزودة بإمكانيات استثنائية، كما أن قدرتها التدميرية لا سابق لها“.

وقال ورين إن ”هناك جنود على الأرض وتركيز أكبر لقطع المدفعية، وتركيز أكبر لأنظمة الدفاع الجوي، وتركيز أكبر للصواريخ، وانتشار أكثر من عشرة آلاف جندي على الحدود“، معربا عن ”قلق شديد“ حيال هذا الوضع.

والتقى بوروشنكو الخميس 4 أيلول/ سبتمبر الجاري، مجموعة من قادة الأطلسي، بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

ودعا هولاند إلى ”وقف إطلاق نار فعلي“ يؤدي إلى تسوية سياسية أشمل.

وتتصدر الأزمة في أوكرانيا جدول أعمال قمة الأطلسي، لكن سيكون على القادة أيضا أن يبحثوا التهديد الذي يشكله تنظيم ”الدولة الإسلامية“ في العراق وسوريا إلى جانب الانسحاب من أفغانستان.

وقال راسموسن إن الحلف ”سينظر بجدية في أي طلب يقدمه العراق لمساعدته في حملته ضد الدولة الإسلامية“. فيما أعلن كاميرون أن بريطانيا ”تدرس تسليح الأكراد“.

ويواجه ”الأطلسي“ أيضا مسألة الانسحاب من أفغانستان، حيث يرتقب أن ينهي مهمته هذا العام، لكن ليس هناك حكومة بعد لتسليمها السلطات بسبب المأزق الانتخابي الذي لم يؤد إلى تحديد فائز.

ومنذ حزيران/ يونيو الماضي، لم يتمكن المرشحان المتنافسان للرئاسة الأفغانية، عبد الله عبد الله وأشرف غني، من الاتفاق على نتائج العملية الانتخابية. ورغم اتفاق انتزعته الإدارة الأميركية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، يبدو الوضع مجمدا.

وسيسحب الحلف آخر قواته المنتشرة في أفغانستان منذ 2001، نهاية العام الجاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com