على ضوء التوترات مع بريطانيا.. نظرية المؤامرة تلقى رواجًا لدى الروس ‎

على ضوء التوترات مع بريطانيا.. نظرية المؤامرة تلقى رواجًا لدى الروس ‎
MOSCOW, RUSSIA - MARCH 6, 2018: Pictured in this file image dated August 9, 2006, is retired colonel Sergei Skripal during a hearing at the Moscow District Court. File image/Press Office of Moscow District Military Court/TASS (Photo by TASSTASS via Getty Images)

المصدر: أ ف ب

يعتقد العديد من الروس، بدافع من وسائل الإعلام الرسمية وحتى بعض المسؤولين السياسيين، أن اتهام موسكو في قضية تسميم جاسوس مزدوج سابق في المملكة المتحدة، ليست سوى محاولة لتخريب الانتخابات الرئاسية أو المونديال.

ولا تصدق ليوبوف تاراسينكو، المتقاعدة والبالغة 69 عامًا، أن موسكو مسؤولة عن تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته لوليا. وتقول: “روسيا دائمًا متهمة في كل شيء”.

ولم يتابع الكثير من سكان العاصمة الروسية هذه القضية بسبب عدم اهتمامهم بالأخبار، ربما لسأمهم من تكرار الاتهامات والمآخذ اليومية ضد موسكو التي ترددها وسائل الإعلام يوميًا في السنوات الأخيرة. ومن كان بينهم مطلعًا على القضية بدا مقتنعًا أن روسيا ليست متورطة بل ضحية.

وقال رجل القانون فلاديسلاف دياتلوف، البالغ 46 عامًا: “الأجهزة السرية البريطانية تقف وراء عملية التسميم بالنظر إلى الطريقة المثالية التي نفذت بها، وذلك بالاستعانة بمادة يفترض أنها روسية المصدر”.

ويرى أن الهدف هو التأثير على نتائج الانتخابات الروسية  التي تجري يوم الأحد، التي ويتوقع أن تتيح لفلاديمير بوتين فوزًا سهلًا بولاية جديدة من ست سنوات.

وأضاف: “لكننا سننتخب رئيسنا”.

من جهته رأى أندري شيشكانوف، وهو طبيب يبلغ 49 عامًا،  أن “روسيا لا صلة لها بالأمر”، مضيفًا: “أشعر أن هذه القضية تم تدبيرها للإساءة للانتخابات أو لمونديال 2018 في روسيا”.

وكان عثر على سيرغي سكريبال وابنته لوليا فاقدين الوعي في 4 آذار/مارس على مقعد في مدينة سالزبوري جنوب غرب إنجلترا في وضع حرج بعد تعرضهما لغاز أعصاب قوي.

وقالت رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي إنه “من المرجح جدًا أن روسيا” مسؤولة عن تسميمهما.

وفي 7 آذار/مارس، غداة تحديد اسمي الضحيتين، سخر مقدم نشرة أنباء المساء في القناة الروسية الأولى كيريل كلايمينوف من “مهنة خائن، الأخطر في العالم”.

وأضاف: “إن الكحول والمخدرات والضغط والانهيار أمراض لا يمكن تجنبها في مهنة الخائن، ويمكن أن تؤدي إلى نوبة أو نزيف دماغي أو حادث سير أو حتى الانتحار”.

وتابع: “أنصح بعدم اختيار إنجلترا كبلد إقامة إذا كنتم تمتهنون خيانة وطنكم”.

 مصادفة عجيبة 

وتوفيت الكثير من الشخصيات الروسية في ظروف مشبوهة في السنوات الأخيرة في المملكة المتحدة خصوصًا المنشق عن الأجهزة ألكسندر ليتفينينكو الذي قضى مسممًا بالبلوتينيوم-210.

وقال مقدم نشرة المساء يوم الأحد: “إن العميل المزدوج السابق لم يكن سوى من المعدات البالية التي لم تعد تهم أحدًا”، مضيفًا في تساؤل ساخر: “هل إن مناخ المملكة المتحدة يؤذي المنشقين؟”.

وأشارت القناة إثر ذلك إلى احتمال تورط الأجهزة السرية البريطانية، خصوصًا لأن التسميم جرى “قرب مركز عسكري بريطاني في بورتون داون الذي يجري بحوثًا عن المادة” المستخدمة في التسميم.

وقال مقدم قناة إن تي في الروسية، في نشرتها المسائية ساخرًا: “إن عملية التسميم تشكل مصادفة عجيبة: فهي تأتي قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الروسية” الأحد 18 آذار/مارس. وتابع المقدم أن الجواسيس السابقين يقيمون في كل مكان من العالم “ولكن لا يجري تسميمهم إلا في بريطانيا العظمى”.

ومضى في الاتجاه ذاته الرئيس الواسع النفوذ لمجلس الشيوخ الروسي فياتشيسلاف فولودين. وندد هذا الأخير “بعملية مخططة تشكل نوعًا من التدخل في الحملة” الانتخابية الروسية.

وأضاف متهمًا: “إن بريطانيا وسلطاتها هي المسؤولة” عن الجريمة.

وأشار المعلق الشهير للقناة العامة فيستي ديميتري كيسليف، وهو معروف بقربه من الكرملين، إلى هدف آخر للعملية وهو إفساد مونديال كرة القدم الذي تنظمه روسيا صيف 2018.

وقال في برنامجه الواسع الشعبية  يوم الأحد: “لماذا لا يكون قد تم تسميم سكريبال لاستغلال الأمر لاحقًا لتنظيم مقاطعة لكأس العالم”.

من جهتها تساءلت صحيفة موسكوفسكي كوسوموليتس عن احتمال أن تكون “عملية لعناصر المخابرات البريطانية”.

من جهته قال المحلل جيورجي بوفت، المعروف بآرائه المتوازنة عمومًا، على إذاعة بيزنس إف إم: “إنه في غياب إثباتات” على تورط روسيا “تملك موسكو الحق الأخلاقي في قطع علاقاتها الدبلوماسية” مع لندن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع