لماذا قلل الحرس الثوري الإيراني مضايقاته للبحرية الأمريكية؟

لماذا قلل الحرس الثوري الإيراني مضايقاته للبحرية الأمريكية؟

المصدر: إرم نيوز

بعد تصاعد المضايقات التي قامت بها زوارق الحرس الثوري الإيراني، تجاه البحرية الأمريكية وسفن أخرى في مياه الخليج عام 2016 والنصف الأول من العام الماضي، لاحظ مراقبون أن هذه التصرفات هدأت بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

وذكر تقرير أمريكي نشر أمس الأربعاء، أن تلك  المضايقات وصلت إلى أقل مستوى لها في الأشهر الخمسة الماضية، وسط تكهنات بشأن دوافع إيران وعما إذا كان ذلك يعني تغييرًا حقيقيًا في عقيدة الحرس الثوري أم أنه مجرد تغيير تكتيكي أو زيادة في الحذر بعد التحذيرات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب.

وأوضح تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أنه منذ شهر آب/ أغسطس الماضي، وصل عدد المضايقات التي قامت بها الزوارق السريعة للحرس الثوري الإيراني ضد البحرية الأمريكية إلى ”مستوى الصفر تقريبًا“.

وأكد التقرير، أن أي توقف كلي لهذه الأعمال من جانب البحرية الإيرانية قد يعني تحولًا كبيرًا عن العقيدة القتالية التي أعلنها مرارًا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وقادة الحرس الثوري.

وبين أن السبب الآخر لهذا التوقف قد يكون أن الحرس الثوري يسعى إلى الانتقال تكتيكيًا، أو معادلة جديدة مثل ”تقليل الاعتماد على الهجمات بواسطة مجموعات الزوارق السريعة وزيادة الاعتماد على الغواصات وطائرات بدون طيار.“

وقال التقرير، ”هناك احتمال آخر وهو أن الحرس الثوري قد بدأ يتصرف بحذر أكبر بشكل متعمد سواء بسبب ضغوط من حكومة الرئيس حسن روحاني، أو تخوف من الأهداف والدوافع الأمريكية، خاصة بعد الإنذارات المتتالية التي أطلقها الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية بان البحرية الأمريكية ستغرق أي زورق يقترب بطريقة مشبوهة منها.“

وأضاف:“رغم ذلك فإن الحرس الثوري لم يغير استراتيجيته مباشرة بعد تولي ترامب الرئاسة، إذ أن التقارير تشير إلى حدوث نحو 14 عملًا عدائيًا على الأقل من قبل الزوارق الإيرانية ضد البحرية الأمريكية في مياه الخليج في النصف الأول من عام 2017، مقابل 36 خلال عام 2016 بأكمله.“

ونوه التقرير، إلى أن الزوارق الإيرانية قامت بمضايقة البحرية الأمريكية مرتين في شهري (حزيران/ يونيو، تموز/ يوليو) الماضيين، فيما قامت طائرات إيرانية بدون طيار بالتحليق مرتين بشكل خطر قرب حاملة الطائرات الأمريكية ”نيمتز“ في شهر آب/ أغسطس، قبل أن تصدر البحرية الأمريكية بيانًا أكدت فيه، أن ”تلك الأعمال توقفت فجأة“.

وأوضح أن ذلك يعني حدوث تغيير في حسابات الحرس الثوري، لافتًا إلى بيان أصدرته البحرية الإيرانية قالت فيه، ”إن البحرية الأمريكية بدأت تتصرف بشكل أكثر مسؤولية، وإن ذلك أدى إلى عدم حدوث أي مواجهات جديدة في مياه الخليج“.

وأكد تقرير المعهد الأمريكي، ”أن احتمال قيام الحرس الثوري بتغيير تصرفاته قد يكون أيضًا نتيجة تزايد الضغوط عليه، خاصة أن الحرس رضخ سابقا لضغوط مماثلة في أحداث أخرى، مثل تأخر تنفيذ برنامج الصواريخ بعيدة المدى نتيجة الضغوط السياسية وربما التمويلية أيضًا.“

وأضاف:“لذلك فإنه يجب استمرار الجهود لتشجيع الحرس الثوري على مواصلة خطواته وتصرفاته المساعدة على خفض التصعيد والاستفزاز وعلى البحرية الأمريكية، أيضًا نشر تقارير ليس حول فترات الهدوء في مياه الخليج فحسب بل بشأن جميع الحوادث الخطرة التي تواجهها فور حدوثها ومشاركة المنظمات الدولية هذه المعلومات بهدف زيادة الضغوط على إيران، وجعلها تدفع ثمنًا دبلوماسيًا لتلك التصرفات غير المسؤولة.“

وحذر التقرير، من أنه يجب على بحرية الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، عدم الوثوق كليًا بالحرس الثوري الإيراني، لأن التجربة أثبتت أنه يغير تكتيكاته بسرعة.