ماذا يعني أن يختار وزير خارجية تركيا العاصمة الأردنية لينشر فيها مقالة خاصة؟

ماذا يعني أن يختار وزير خارجية تركيا العاصمة الأردنية لينشر فيها مقالة خاصة؟

المصدر: إرم نيوز

لعلها المرة الأولى التي يخاطب فيها وزير خارجية تركيا (في عهد رجب طيب أردوغان) شعبًا عربيًا بحديث مباشر من خلال مقال صحفي في جريدة يومية رئيسية له.

حصل ذلك اليوم، في الأردن، بنشر جريدة ”الغد“ اليومية، مقالًا لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، فكان ”حدثًا“ حاولت فيه الأوساط الإعلامية والسياسية أن تقرأ ربما ما يمكن أن يكون أكثر من مجرد النصوص التي جاءت بعنوان: ”حان الوقت لدحض الخرافات: لا تستطيع أوروبا التحرك من دون تركيا“.

المقال الموجّه في الأساس للأوروبيين، الذين تتصاعد لديهم نزعة التحفظ والتوجس تجاه السياسات التركية، نشرته صحيفة ”تلغراف“ البريطانية، لكن جريدة ”الغد“ الأردنية قالت، إن وزير الخارجية التركي خصّها بنسخته العربية.

مسبوقة برسالة ثقافية دينية

وتعددت القراءات السياسية للمبادرة التي أراد فيها أوغلو أن يخاطب الشعب الأردني بشكل مباشر، كونها ليست الأولى من طرفه في الفترة الأخيرة، التي شهدت فيها العلاقات بين البلدين انعطافة ملفتة في قوتها وتعدد أوجه فعاليتها السياسية والأمنية والدينية والثقافية، فضلاً عن الاقتصادية.

ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني زيارة لأنقرة، ولقاء مع أردوغان؛ على خلفية ما كان أعلنه الرئيس الأمريكي بشأن القدس، وأثار ردود فعل إسلامية غاضبة.

وفي التاسع عشر من فبراير/شباط الماضي، كان وزير الخارجية التركي في عمان؛ ليمّهد لزيارة لاحقة للعاصمة الأردنية قام بها الرئيس التركي أردوغان، وتضمنت رزمة من الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية.

وفي زيارته قبل الأخيرة، لعمان، التقى أوغلو، في مبنى سفارة بلاده، الجالية التركية وتحدث عن إيجابية ما يتلقاه المئات من الطلاب الأتراك من تعليم للغة العربية في الجامعات والمؤسسات الأردنية.

الأئمة والوعاظ الأتراك في الجامعات الأردنية

وكان وزير الخارجية التركي في حديثه ذاك يستذكر ما كان رئيسه أردوغان طلبه من الملك عبدالله الثاني في أغسطس/آب 2017، بأن تقوم الجامعات الأردنية بتعليم الأئمة والوعاظ الأتراك لغة القرآن، أسوة بما يتلقاه الطلاب الأتراك فيها.

ورغم ما ظهر حينها من أن موضوع، تعليم اللغة العربية للأئمة والوعاظ الأتراك في الأردن، ليس بتلك الأهمية على جدول أولويات بلدين تعرضت علاقتهما طول السنوات المائة الماضية إلى تذبذبات حادة، إلا أن هناك اليوم من يقرأ في هذه التفاصيل الصغيرة العابرة، إشارات لعمق وجدية الانعطافة الأخيرة التي دخلتها العلاقات الأردنية التركية في سياقات ”جيوسياسية“ إقليمية ساخنة، تأخذ شكل الاستقطابات والمحاور.

وفي مقالته التي وجهها، اليوم، للأردنيين، تحدث وزير الخارجية التركي عن جملة الملفات الإقليمية المتوترة والدور الذي ”تلعبه أنقرة في تصفية مشاكل الشرق الأوسط، قبل أن تصل أوروبا وتهدد استقرارها“.

واشتكى أوغلو من أن صورة تركيا في الإعلام والعقل الأوروبي ”تتعرض للتضليل الكثيف الذي استطاع أن يشوش حتى أفكار العقلاء“.

وحتى لو لم تكن هذه الرسائل التركية تعني الكثير بالنسبة للأردنيين الذين لديهم الكفاية مما يشغلهم، إلا أن مجرد أن ينشر الوزير التركي مقالته في عمان بالتوازي مع نشره في لندن، كان أمرًا ملفتًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com