أسباب عدم اعتبار لندن ”الإخوان“ جماعة إرهابية

أسباب عدم اعتبار لندن ”الإخوان“ جماعة إرهابية

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

يرى دبلوماسيون بريطانيون أن هناك عدة أسباب كانت وراء عدم اعتبار المملكة المتحدة ”الإخوان المسلمين“ جماعة إرهابية، في مقدمتها أن قرار لندن فتح تحقيق بأنشطة الجماعة كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إبراء ذمة حكومة ديفيد كاميرون أمام حلفائها في الشرق الأوسط.

ولا تزال تداعيات النتيجة التي انتهت إليها لجنة التحقيقات البريطانية في أنشطة جماعة الإخوان، وهي التوصية بعدم تصنيفها جماعة إرهابية، تتفاعل في الدوائر العربية والدولية.

ويشعر عدد من المراقبين بالصدمة وخيبة الأمل، معتبرين أن تورط الجماعة في دعم الإرهاب واضح لكل ذي عينين، وإن لم يكن عبر الإمساك بالسلاح، فعلى الأقل عبر تمويل العنف والتحريض على فرض الرأي بالقوة.

وطبقا لمصادر دبلوماسية بريطانية خدمت في القاهرة وتقاعدت فيها، فإن قرار فتح التحقيق لم يكن بنية الكشف الفعلي عن التوجهات الحقيقية لتنظيم الإخوان، بقدر ما كان يهدف إلى إبراء ذمة الحكومة الحالية أمام ضغوط حلفائها في الشرق الأوسط، لا سيما السعودية والإمارات، التي تشكو من تحول لندن إلى عاصمة للتنظيم الدولي للإخوان، ومركز مالي له.

وتقول المصادر في تصريحات خاصة لشبكة ”إرم“ مفضلة حجب هويتها، إن ”الهدف المسبق من التحقيق كان التأكيد للحلفاء على أن الرفض البريطاني السابق لإغلاق جميع الجمعيات والمراكز الإسلامية المرتبطة بالجماعة وترحيل قياداتها من البلاد، مبرر، بسبب عدم وجود غطاء قانوني“.

وتضيف أن السلطات البريطانية ”كانت تريد نتيجة سلبية من التحقيقات، لذلك لم تمانع وجود عناصر موالية للإخوان في لجنة التحقيقات ذاتها، مثل طارق رمضان، مستشار رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للشؤون الدينية، علما بأنه حفيد مؤسس الجماعة حسن البنا، ونجل القيادي التاريخي فيها سعيد رمضان.

ويبلغ رمضان من العمر 51 عاما، ويعمل أستاذا للدراسات الإسلامية في جامعة اكسفورد، وهو بريطاني من أصل مصري، ومُنع من دخول الولايات المتحدة لعدة أعوام، بسبب الاشتباه بدعمه منظمات إرهابية.

وتشير المصادر ذاتها إلى أنه ”لا يمكن للندن أن تغامر بتحالف استراتيجي مع الجماعة يمتد منذ نشأتها في مصر وقيام الإدارة اللإنجليزية لقناة السويس بتمويل أنشطتها عبر شيكات موثقة بهدف احتواء حركة الاستقلال الوطني المتنامية في الشرق الأوسط أواخر العشرينات“.

وحسب المصادر، ”تعتبر لندن أن أفضل وسيلة للسيطرة على مخاطر التطرف الإسلامي، هي عقد الصفقات مع الجماعة الأم له، في صيغة مفادها توفير الملاذ الآمن لقياداتها وتوفير حرية العمل التنظيمي لها، مقابل إبعاد شبح العنف عن الأراضي البريطانية، فضلا عن استخدامها ورقة ضغط ضد أنظمة بعينها في الشرق الأوسط“.

وتشير المصادر إلى نقطة جوهرية يتناساها كثيرون في هذا الإطار، وهي أن التحقيق لم يكن في طبيعة أنشطة جماعة الإخوان ومدى علاقتها بالإرهاب عموما كما كان يفترض، وإنما اقتصر فقط -في مناورة بارعة من حكومة ديفيد كاميرون خدعت الحلفاء- على نشاطها داخل حدود المملكة المتحدة، وهي ما تعرف السلطات جيدا أنها تتوافق مع القوانين واللوائح الداخلية البريطانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com