فبركة وتحريف.. ماذا تعرف عن آلة الدعاية الإيرانية التي انتحلت اسم ”BBC“؟

فبركة وتحريف.. ماذا تعرف عن آلة الدعاية الإيرانية التي انتحلت اسم ”BBC“؟

المصدر: منيرة الجمل– إرم نيوز

ذكرت مجلة ”فوربس“ الأمريكية، أن روسيا ليست الدولة الوحيدة التي قيل إنها تبنت نشر وفبركة أخبار كاذبة نقلتها وكالات أنباء دولية؛ إذ كانت إيران واحدة من أوائل الدول حول العالم التي تبنت أسلوب نشر معلومات مغلوطة وتشويه سمعة وسائل الإعلام مثل هيئة الإذاعة البريطانية “ BBC“ التي استهدفتها على مدى السنوات القليلة الماضية.

وأوضحت المجلة، أن صحافيي “ BBC“ واجهوا مضايقات؛ دفعت المؤسسة الإخبارية لتقديم شكوى ضد طهران إلى الأمم المتحدة، العام الماضي.

وأبرزت المجلة إعلان شركة أمن سيبراني إسرائيلية، الثلاثاء الماضي، عثورها على عدد من المواقع تدعي كذبًا على مدى 7 سنوات أنها “ BBC“ في نسختها الفارسية.

ونوهت المجلة بأن موقع bbcpersian.net هو واحد من تلك المواقع التي ما تزال موجودة على شبكة الإنترنت، موضحةً أن تصميمه قريب جدًا من موقع “ BBC“ الأصلي، فضلاً عن حرصه على نشر بعض التقارير الحقيقية.

ومع ذلك فإن معظم التقارير والقصص الإخبارية التي ينشرها الموقع المزيف مناهضة لمقالات “ BBC“، فضلاً عن نشره موادًا من وسائل إعلامية أخرى تشتهر “ BBC“ بتجاهلها.

وينشر الموقع الإيراني أيضًا مقاطع فيديو أصلية تدعي وجود أخطاء في الأخبار التي تغطيها “ BBC “ بالفارسية مثل مقطع فيديو بعنوان: “ BBC  تختلق أكاذيب لتدمير الإسلام والجمهورية الإسلامية“، وآخر بعنوان: ”خبر هام في BBC: انفصال نجمي هوليوود“.

ونشر الموقع الإيراني قصة إخبارية رئيسية، أمس الأربعاء، بعنوان ”هجوم BBC الفارسية على الحجاب: تقرع طبول جوفاء“، مرفقة بصورة كرتون لتلفاز بذيل شيطان يهاجم حجاب المرأة، بجانب تأكيدها على رغبة هيئة الإذاعة البريطانية في نشر الثقافة الغربية والاستعمارية ومعارضة أي نوع من الثقافة الإيرانية والإسلامية.

ووفقًا لشركة الأمن السيبراني الإسرائيلية ”كليرسكي“، التي نشرت تفاصيل المواقع المفبركة الإيرانية في تقرير من 52 صفحة، فإن المواقع الإيرانية تعمل منذ العام 2011، لافتةً إلى تدشينها صفحات على موقعي ”فيسبوك“ و“تليغرام“؛ للتواصل الاجتماعي كي تحقق انتشارًا أكبر بين المواطنين.

ونوهت المجلة بأن المواقع الإيرانية تتصدر تصنيف محركات البحث؛ فعلى سبيل المثال، يأتي موقعbbcpersian.net في المركز الثالث في قائمة ترتيب المواقع على محركي ”غوغل“ و“ياهو“ بالنسخة الفارسية، فيما يحتل المركز الأول على محرك البحث الإيراني ”يوز Yooz“

من يقف وراء الحملة؟

من ضمن المواقع التي اكتشفتها شركة ”كليرسكي“ الإسرائيلية موقعي persianbbc[.]ir وbbcfarsi[.]org اللذين تعود ملكيتهما لإيراني يُدعى علي رضا جافيدار ابشاهي، يُعتقد أنه يعمل لدى وزارة الاتصالات الوطنية الإيرانية إضافة إلى أنه عضو في فرع الحرس الثوري الإيراني ”باسيج“، الذي يضم متطوعين خرجوا من الخدمة الإلزامية.

ويقُال أيضًا إن جافيدار ابشاهي يدير موقعًا يركز على حزب الله اللبناني.

وذكرت الشركة الإسرائيلية في تقرير لها أيضًا، أن جافيدار ابشاهي مسؤول عن حركة ”باسيج“ في عدد من الجامعات والكليات ويدير موقعhezbolahnews[.]ir، المعني بـ ”حزب الله“.

وحاولت مجلة ”فوربس“ التواصل مع جافيدار ابشاهي عبر البريد الإلكتروني Gmail المذكور في الموقع، وعبر السفارة الإيرانية في لندن، ولكنها لم تحصل على أي رد حتى الآن.

ويعتقد الباحث الإسرائيلي بالشركة أوهاد زايدنبرغ، أن الحكومة الإيرانية تمول تلك العملية التي وصفها بالكبيرة والنشطة منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى إعلان جافيدارابشاهي على موقعه الخاص على شبكة الإنترنت وحساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه يعمل لدى وزارة الاتصالات الإيرانية.

واستطرد، قائلاً: ”على مدى العقود القليلة الماضية، تحاول إيران منع التأثير الأجنبي على الهوية الوطنية الإيرانية. والثورة الإسلامية في العام1979 هى أكبر مثال على ذلك. وبناءً عليه، فإن الهدف من تلك العملية هو إثارة الشعور القومي بين المواطنين ضد وسائل الإعلام الغربية، باتهامها بنشر أجندات سياسية ضد الهوية القومية الإيرانية“.

BBC ترد

بدورها، اتخذت هيئة الإذاعة البريطانية “ BBC“ الإجراءات اللازمة بشأن المواقع المزيفة باسمها.

وقال المتحدث باسمها: ”نحن ندرك ما يحدث، وسوف نتخذ الإجراءات اللازمة لوقف تلك المواقع، ونظرًا لاحتمالية تدشين موقع مزيف جديد بعد وقف القديم، يتعين على هيئة الإذاعة البريطانية تحديد ما إذا كانت التكلفة والوقت اللازمين لمسح تلك المواقع من الشبكة يستحقان نفقات الموارد“.

وأشارت مجلة ”فوربس“ إلى الضغط الكبير الذي تواجهه “ BBC“ في إيران، حيث تُكتب أسماء فريق محرريها في أخبار كاذبة  تتهمهم بأفعال جنسية غير مشروعة أو ارتكاب جرائم عقوبتها الإعدام في إيران.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2017، قدمت هيئة الإذاعة البريطانية شكوى إلى الأمم المتحدة؛ بعد بدء إيران تحقيقًا جنائيًا مع 152 فردًا من فريق عمل “ BBC“ الفارسية، منهم موظفون سابقون ومساهمون بتهمة التآمر ضد الأمن القومي.

يُذكر، أن القراصنة الإيرانيين يوسعون أيضًا من عمليات التجسس الإلكتروني الدولية؛ إذ كشفت شركة ”سيمانتيك“ في تقرير لها، الأربعاء الماضي، استهداف مجموعة القراصنة الإيرانية ”شافر“ شركات الاتصالات والطيران في منطقة الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com