داعش توحد الإمبريالية والممانعة في خندق واحد

داعش توحد الإمبريالية والممانعة في خندق واحد

المصدر: إرم - من عبدو حليمة

شهر مضى تقريبا منذ بدء الغارات الأمريكية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ، ودمشق لم تعد ترى ذلك انتهاكا لسيادة الشقيق الجار، وتنتظر بفارغ الصبر أن تنحرف تلك الطائرات غربا لتلقي صواريخها داخل الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة داعش .

التحالف يبدد الإحراج

لكن هذه الخطوة من قبل النظام تحتاج إلى مايبررها ويخرج دمشق من نفق الإحراج بالتعامل مع “ العدو الأمريكي “ ، إلى أن جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170 تحت الفصل السابع لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله .

فقررت دمشق إعلان قبولها ووضع يدها مع أي كان بما في ذلك أمريكا وبريطانيا لمحاربة الدولة الإسلامية بل ورحبت بذلك ، وبات الشرط الوحيد لدى السلطات السورية هو التنسيق معها قبل أي عملية حتى لاتستهدف الدفاعات الجوية “ الطائرات الصديقة ”.

وبذلك يقدم النظام السوري خدماته للمجتمع الدولي ويطرح نفسه حليفا ضمن منظومة دولية متكاملة لمحاربة الإرهاب وإن كانت بقيادة أمريكية .

المكابرة الأمريكية إلى متى..

في واشنطن لم تحسم الإدارة الأمريكية خياراتها بعد فيما يتعلق بضرب داعش داخل سورية ، إلا أن ذلك بحسب الخبراء مسألة وقت ومكابرة سيبددها المستقبل القريب . فالدولة الإسلامية تمددت في العراق ولكن مركزها وثقلها في سورية .ولن تنفع كل الجهود بمحاربتها دون ضرب رأس الأفعى .

مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية يتقدمون بشكل مكثف في غرب سوريا حيث تحولوا من التركيز على العراق بسبب الغارات الامريكية التى أوقفت تقدمهم ليركزوا بشكل أكبر على الساحة السورية.

وإذا ما تمكنت ”دولة الخلافة“ من السيطرة بشكل جزئي أو كلي على حلب ستصبح مسيطرة بشكل كبير على أغلب المناطق التى تسيطر عليها الفصائل المعارضة للنظام السوري.

وذلك قد يدفع الولايات المتحدة الى التعاون مع بشار الأسد سواء بشكل معلن أو بشكل سري لوقف زحف ”الدولة الاسلامية“ وتمددها.

مصادر تؤكد أن واشنطن قامت بالفعل بإمداد النظام السوري بمعلومات استخباراتية عن مواقع وجود عدد من قادة ”الدولة الاسلامية“ عبر استخدام تقنية المانية الصنع وهو مايفسر استهداف الطائرات السورية والمدفعية الثقيلة أماكن وجود بعض هؤلاء القادة بشكل أكثر دقة خلال الأيام الماضية.

الولايات المتحدة نفت الموضوع وكذلك فعلت سورية ، وبين الصدق والتعتيم نجد أن كلا الطرفين يمتلك معلومات استخباراتية يحتاجها الآخر . فلدى النظام السوري مئات الموقوفين الذين هم بمثابة كنز من المعلومات ليس بمايتعلق بتنظيم داعش في المنطقة وحسب ، بل بامتداداته وتجمعاته السرية ومصادر تمويله في عقر أوربا ، مايعطي لدمشق عامل قوة قد يجبر الجميع على الحوار معه تحت قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات )

بوابة الدولة الإسلامية

وعلى مايبدو فإن النظام السوري مهتم بعودة الاتصال بالأسرة الدولية أكثر من محاربة داعش لإضفاء نوع من الشرعية التي سحبت معظم دول العالم اعترافها بها ، وكذلك تسعى دمشق للعودة إلى حضن الجامعة العربية من بوابة محاربة الإرهاب الذي فتحته داعش على مصراعيه.

فالدول العربية القلقلة جدا مما يحصل في بلاد الشام والعراق ، بدأت خطواتها نحو دمشق فعليا عن طريق المخابرات والأجهزة الأمنية . وقد تشكل مصر عبد الفتاح السيسي همزة الوصل بين دمشق ودول الخليج التي ذهبت بعيدا بعداء النظام السوري ولايمكنها رمي كل شيء وراء ظهرها ويصبح الأسد الفاقد للشرعية بمنظورهم شريكا .

داعش ليس كما قبلها

الخوف الآن يطرق باب الجميع دون استثناء ، فالخلافة تتوسع وتكبر ، وكذلك دائرة “ الكفار “ تتوسع وتشمل كل البلدان والطوائف والأديان وسكين داعش مسلط على كل الرقاب ، وجميع الدول شاءت أم أبت عليها اتباع سياسة “ التكويع “ والالتفاف بشدة نحو التقاء مصالحها وأولوياتها ، وبعد الحد من خطر داعش يخلق الله مايشاء وتعود أمريكا إلى حظيرة الإمبريالية وتعود سورية إلى حضن الممانعة والدول المارقة بانتظار خليفة جديد يوحد الأهداف والرؤى .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com