أمريكا تسعى لتسويق صورة جديدة لها في مصر

أمريكا تسعى لتسويق صورة جديدة لها في مصر

المصدر: القاهرة - من محمد بركة

تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحسين صورتها في مصر بعد أن حذرت تقارير أعدتها سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة من تدهور سمعة واشنطن إلى أدنى مستوياتها ”على نحو يعيد إلى الأذهان حجم العداء الشعبي لأمريكا في الستينيات في ذروة صعود المد الناصري القومي في المنطقة“، على حد تعبير مصادر في السفارة ألمحت إلى وجود ”إستراتيجية جديدة“ يبلورها البيت الأبيض لاحتواء المشاعر السلبية على ضفاف النيل تجاه بلاد العم سام.

وتشير المصادر إلى أن هذه الصورة تعتمد في ملامحها على أن الولايات المتحدة دولة صديقة للمصريين، وليس لها أي مصلحة في الوقوف ضد إرادتهم في اختيار شكل مستقبلهم السياسي، مع التأكيد على أن تقاربها مع جماعة الإخوان كان فقط بسبب وجود رئيس منتخب منها.

وفي هذا السياق، تعمل الإدارة الأمريكية في أكثر من اتجاه، فعلى المستوى الرسمي تتوالى اجتماعات مفيد الديك المستشار الإعلامي الجديد في السفارة الأمريكية بالقاهرة بنخبة من الصحفيين ومقدمي البرامج في مصر لمعرفة أسباب تدهور صورة بلاده والاستماع إلى كافة المقترحات لتغييرها.

الديك – وهو أمريكي ينحدر من أصول لبنانية – لم يضيع وقتا منذ وصوله للقاهرة ويسعى لإقناع بعض أصحاب القنوات الفضائية المؤثرة بصفقة خلاصتها أن واشنطن تحتاج الإعلام المصري مثلما تحتاج القاهرة للإعلام الأمريكي لشرح وجهة نظرها في ثورة 30 يونيو ومقاومة الادعاءات الإخوانية بأنه مجرد انقلاب عسكري.

وفي المقابل يريد الديك تخصيص مساحات واسعة ببرامج التوك شو المصرية التي باتت تشكل الرأي العام بالبلاد لأمريكيين أو عرب يتبنون وجهة النظر الأمريكية و يدفعون في اتجاه ترسيخ صورة واشنطن باعتبارها بلدا للتعدد والمساواة و الإخاء.

من ناحية أخرى ، تتوالى المؤشرات الصادرة عن أعضاء بالحزب الجمهوري بالكونغرس حول إمكانية تصنيف الإخوان جماعة إرهابية ، والتشديد على أن هذا ليس بالأمر المستبعد في إطار إستراتيجية جديدة يسعى من خلالها البيت الأبيض إلى عمل مراجعة شاملة لسياساته بالشرق الأوسط.

وعلى المستوى الاقتصادي، زار مصر مؤخرا ممثلون عن شركات أمريكية كبرى مثل آبل و مايكروسوفت لمناقشة إقامة نوع من الشراكة في مجال تكنولوجيا المعلومات مع المصريين، لاسيما أن هذا المجال يحظى باهتمام بالغ في مصر على المستويين الرسمي والشعبي.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تستهدف في المقام الأول مغازلة الرأي العام في مصر، بعد أن قال مسؤولون مصريون لوفود برلمانية أمريكية مؤخرا: لا مشكلة بيننا على المستوى الرسمي، المشكلة مع الرأي العام الذي استاء من موقفكم الداعم لجماعة الإخوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com