رفض دولي للانقلاب على السلطة المنتخبة في ليبيا

رفض دولي للانقلاب على السلطة المنتخ...

وزير الخارجية الليبي يرحب باعتراف دول الجوار بمجلس النواب المنتخب معتبرا ان "هذا الاعتراف سيعطي دفعة كبيرة" لليبيا.

بروكسل – دافع الاتحاد الاوروبي الاثنين عن ”الشرعية الديموقراطية“ للبرلمان المنتخب في ليبيا، معتبرا أن المتشددين الساعين للانقلاب عليه يجهضون العملية السياسية في هذا البلد المهدد بالانزلاق نحو فوضى شاملة.

وأفاد بيان للمتحدث باسم الشؤون الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي ”نرفض تنفيذ أهداف سياسية من خلال استعمال القوة المسلحة ونشدد على أن حوارا سياسيا هو الحل الوحيد لإدارة الأزمة الحالية“.

وأكد الاتحاد الأوروبي أن ”المسؤولين عن اعمال العنف هذه والذين يجهضون العملية الانتقالية السياسية والامن القومي الليبي سوف يحاسبون على اعمالهم“.

وتعكس مواقف الاتحاد الأوروبي الذي يحرص على تبني سياسة دولية معتدلة، في العادة، مواقف المجتمع الدولي.

وأضاف المتحدث ”نعترف بالشرعية الديموقراطية للبرلمان ونشدد على أن عليه أن يبذل أقصى الجهود كي يمثل جميع الليبيين. ندعو الحكومة الموقنة والبرلمان إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت تكون فعلا جامعة وقادرة على التجاوب مع تطلعات الشعب الليبي“.

واكتسب المتشددون زخما عسكريا الأحد بسيطرة ميليشيات ”فجر ليبيا“ الموالية لهم على مطار طرابلس، ما شجعهم على تحدي البرلمان المنتخب بالدعوة إلى عودة المؤتمر الوطني العام القديم.

وفور انعقاد هذا المجلس الذي يهيمن عليه الإخوان وحلفاءهم المتششدون في طرابلس الأثنين، عيًن رئيسا جديدا للوزراء وأعلن حالة الطوارئ في تحدي للحكومة المؤقتة التي تحاول إدارة البلاد من الشرق.

وتثير هذه الاوضاع في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي العام 2011 المخاوف من بروز تعقيدات اكثر مع قيام حكومتين متنافستين وبرلمانين متخاصمين.

ويتخذ البرلمان الجديد المنبثق من انتخابات حزيران/يونيو الماضي من طبرق مقرا له (1600 كلم شرق طرابلس) على غرار الحكومة الموقتة بسبب اعمال العنف التي تعصف بقسم كبير من ليبيا.

وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني المنتهية ولايته عمر احميدان ان ”المؤتمر اقال عبد الله الثني من منصبه رئيسا للحكومة وكلف احمد الحاسي تشكيل حكومة انقاذ خلال اسبوع“.

واضاف احميدان ان الحكومة والبرلمان ”فقدا كل شرعية“ موضحا ان المؤتمر الوطني العام ”يدعم العمليات الشرعية الهادفة الى تكملة تحرير البلاد“ في اشارة الى هجوم الاسلاميين على الميليشيات الوطنية حول مطار العاصمة.

لكن الثني رفض في مؤتمر صحافي في طبرق قرار المؤتمر المنتهية ولايته قائلا ان ”الاجتماع غير شرعي والاجراءات غير شرعية والجسم التشريعي الوحيد هو البرلمان“ الذي انتخب في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو الماضي.

واعلن من جهة اخرى ان ميليشيات اسلامية قامت بنهب واحراق مقر اقامته في طرابلس متهما مجموعات ”فجر ليبيا“ بالاعتداء على منزله في جنوب طرابلس.

وكان البرلمان وصف قبل ايام ب“الارهابيين“ الميليشيات الاسلامية والجهاديين الذين يعترضون على شرعيته مؤكدا عزمه محاربتهم.

كما قرر البرلمان الاحد تعيين رئيس اركان جديدا للجيش هو اللواء عبدالرزاق الناظوري الذي اعلن ”الحرب على الإرهاب في بلاده“ عقب أدائه اليمين القانونية الإثنين أمام البرلمان في طبرق.

واكد البرلمان ”دعم الجيش ليواصل حربه (ضد تحالف الميليشيات الاسلامية مثل فجر ليبيا ومجموعة انصار الشريعة التي تسيطر على جزء كبير من بنغازي) حتى ارغامهم على وقف القتل وتسليم اسلحتهم“.

ومنذ سقوط القذافي بعد ثمانية اشهر من مواجهات عسكرية دعمتها القوى الغربية، لم تتوصل السلطات الليبية الى السيطرة على عشرات الميلشيات في غياب قوات جيش وشرطة جيدة التدريب.

دول الجوار القلقة

وفي ختام اجتماع حضره وزراء خارجية ليبيا ومصر وتونس والجزائر وتشاد والسودان اضافة الى ممثل للنيجر، طالبت هذه الدول ب ”الوقف الفوري لكافة العمليات المسلحة من أجل دعم العملية السياسية، وتعزيز الحوار مع الأطراف السياسية التى تنبذ العنف وصولا لتحقيق الوفاق الوطني والمصالحة ووضع دستور جديد للبلاد“.

واكدت دول الجوار في بيان ”الدور الأساسى والمحورى لآلية دول جوار ليبيا وخصوصيتها فيما يتعلق بتطورات الوضع فى ليبيا وضرورة إشراكها فى مختلف المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لإيجاد تسوية توافقية للأزمة الليبية“.

ودعت الى ”تنازل جميع الميليشيات والعناصر المسلحة وفق نهج متدرج المراحل ومتزامن من حيث التوقيت عن السلاح والخيار العسكرى فى إطار اتفاق سياسى بين كل الفرقاء التي تنبذ العنف ووفق آلية مستقلة تعمل برعاية إقليمية من دول الجوار ومساندة دولية“.

وتعهدت دول الجوار، التي تخشى من انعكاسات النزاع في ليبيا على اوضاعها الداخلية، ب“ تقديم المساعدة للحكومة الليبية فى جهودها لتأمين وضبط الحدود مع دول الجوار وفق برنامج متكامل، ووقف كافة الأنشطة غير المشروعة للتهريب بكافة أنواعه“.

ورحب وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع ب“ الاعتراف (من قبل دول الجوار) بان مجلس النواب المنتخب عن طريق انتخابات نزيهة يمثل اعلى سلطة الان في البلد“ معتبرا ان ”هذا الاعتراف سيعطي دفعة كبيرة“ لليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com