الاتحاد الأوروبي يضاعف تمويله لمجموعة الساحل.. وتخوف من قادة أفارقة

الاتحاد الأوروبي يضاعف تمويله لمجموعة الساحل.. وتخوف من قادة أفارقة
3ème Session extraordinaire des Chefs d’Etat du G5 Sahel avec pour ordre du jour la situation sécuritaire au Mali et son impact dans le Sahel. Bamako, le 06 Janvier 2017

المصدر: ا ف ب

قرر الزعماء الأوروبيون، الجمعة، في مؤتمر ببروكسل، مضاعفة تمويلهم لقوة إفريقية مشتركة تتصدى للمجموعات الجهادية في منطقة الساحل، لكن الزعماء الأفارقة نبهوا إلى ضرورة وصول الأموال بسرعة لضمان فعاليتها.

وأعلن الاتحاد الأوروبي 50 مليون يورو إضافية (61 مليون دولار) لقوة مجموعة دول الساحل الخمس، خلال مؤتمر في بروكسل حضره قادة دول المجموعة، وهي بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، حيث يتخطى بذلك إجمالي الدعم المالي الذي تعهد به مانحون دوليون مبلغ 410 ملايين يورو.

غير أن جزءًا بسيطًا من تلك الأموال متوافر حاليًا للإنفاق، وقال رئيس النيجر، محمدو إيسوفو، الرئيس الحالي لمجموعة الساحل: إن ”الأموال ضرورية لمواجهة مقاتلي تنظيم داعش الذين يتم إخراجهم من ليبيا وسوريا“.

وحذّر إيسوفو ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، من أن ”الفوضى في ليبيا، حيث تتناحر ميليشيات متنافسة وقبائل وجهاديون للسيطرة على النفوذ، تغذي عدم الاستقرار في منطقة الساحل“، كما طالبا بجهود دولية لإرساء السلام في الدولة الغنية بالنفط.

وقال إيسوفو: إن ”الأزمة الليبية كانت كما نعلم فتيل تدهور الحالة الأمنية في الساحل، ويومًا بعد يوم تساهم في تفاقمها“، مشيرًا إلى أنه ”يجب أن نضع حدًا لهذه الفوضى باستعادة سلطة الدولة الليبية على كامل أراضيها“.

تدفق المتشددين

وتخلل اجتماع الجمعة الذي حضره 32 زعيمًا، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية إنغيلا ميركل، دقيقة صمت تكريمًا لجنديين فرنسيين من قوة مكافحة الإرهاب في غرب إفريقيا، قُتلا في انفجار لغم لدى مرور آليتهما العسكرية في شمال شرق مالي، الأربعاء.

ويأتي الهجوم وسط تصعيد للهجمات يطرح تحديًا أمام الدول الخمس، وهي من الأفقر في العالم، وتشكل رأس الحربة في الحرب ضد المتشددين.

ويأمل الاتحاد الأوروبي بأن تساعد تلك الأموال المخصصة لتحسين الوضع الأمني والاقتصادي بالمنطقة، في وقف تدفق اللاجئين الساعين وراء حياة أفضل في الجانب الآخر من البحر المتوسط، والحؤول دون أن تصبح منطقة الساحل منصة للهجمات على الغرب.

وتسعى قوة مجموعة الساحل لتدريب وتجهيز 5 آلاف جندي محلي؛ للقيام بدوريات في مناطق مضطربة واستعادة السلطة في مناطق خارجة عن القانون، إضافة إلى محاربة المتشددين، تتصدى تلك القوة لشبكات التهريب والهجرة غير الشرعية التي تنشط في المناطق الشاسعة والنائية على أطراف الصحراء الكبرى.

وقال إيسوفو: إن ”مقاتلين من داعش تم إخراجهم من ليبيا وسوريا يلجأون إلى منطقة الساحل، لذا من الضروري أن يتم جمع الأموال الموعودة في أسرع وقت“.

وقد أنشأت القوة مقرًا ومركز قيادة ونفذت عمليتين، بدعم فرنسي، في منطقة ”المثلث الحدودي“ بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المقرر أن تصبح تلك القوة عملانية بالكامل في منتصف 2018، وأن تنضم إلى 4 آلاف جندي فرنسي في المنطقة، إضافة إلى قوة حفظ السلام الدولية في مالي (مينوسما) والبالغ عديدها 12 ألف عنصر.

ويبلغ إجمالي قيمة التعهدات المالية لتلك القوة 414 مليون يورو، بحسب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، لكن فقط 50 مليون يورو منها متوافرة حاليًا.

 مساعٍ للتنمية 

وفي افتتاح المؤتمر، قال رئيس المفوضية الأوروبية، جان-كلود يونكر: إن ”الأمن والتنمية يجب أن يترافقا“ في منطقة الساحل، التي تناهز مساحتها مساحة الاتحاد الأوروبي، وحيث خُمس عدد السكان لا تتوافر لديهم موارد غذاء يمكن الاعتماد عليها.

وكانت الكتلة قد رصدت نحو 8 مليارات يورو بشكل مساعدة تنمية للساحل من 2014 لغاية 2020، في حين تعهدت فرنسا بدفع مبلغ 1,2 مليار يورو في السنوات الخمس المقبلة وألمانيا 1,7 مليار يورو.

وقالت موغيريني: إن ”مزيدًا من التعهدات متوقعة من دول منفردة“، مضيفة: ”ندفع يوميًا ثمن عدم وجود السلام“.

إضافة إلى قادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، حضرت نحو 12 دولة أخرى ممثلة بوزراء خارجيتها، منها السعودية والنرويج والمغرب وتونس.

والسعودية هي أكبر ممولي هذه القوة بعد تعهدها بمبلغ 100 مليون يورو، بينما قدمت دولة الإمارات 30 مليون يورو والولايات المتحدة 60 مليون دولار.

وتتدخل فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، عسكريًا في مالي منذ 2013؛ لمساعدة القوات الحكومية على طرد جهاديي القاعدة من مناطقها الشمالية.

وتم إخراج المتشددين من معظم المناطق الريفية، لكنهم يواصلون شن هجمات من قواعد لهم في الصحراء.

وامتدت أعمال العنف من شمال مالي إلى الوسط والجنوب، وصولًا إلى بوركينا فاسو والنيجر.

مواد مقترحة