مصر و إثيوبيا .. من التوتر الحاد إلى التفاؤل الحذر

مصر و إثيوبيا .. من التوتر الحاد  إلى التفاؤل الحذر

المصدر: القاهرة – من محمد بركة

تبدأ غدا الإثنين في الخرطوم جولة جديدة من المفاوضات حول أزمة سد النهضة الإثيوبي بين مصر وإثيوبيا بمشاركة سودانية ضمن ما يعرف باجتماع اللجنة الفنية الثلاثية.

ويترقب الرأي العام المصري نتيجة المفاوضات التي تجري على مدار يومين في ظل تصاعد المخاوف من نقص حصة مصر من المياه نتيجة السد الذي اكتمل أكثر من 30 في المئة من أعماله الإنشائية.

وعلى عكس الجولات السابقة من المفاوضات، تجري الجولة الجديدة في أجواء تخلو من التوتر و تبادل الاتهامات بين القاهرة و أديس أبابا حيث أجرى سامح شكري وزير الخارجية المصري اتصالا هاتفيا مع نظيره الإثيوبي اتفقا خلاله على استمرار التشاور بينهما بهدف تذليل أية عقبات قد تعيق سير المفاوضات بسلاسة.

وقال السفير بدر عبد العاطي أن المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية ”إن شكري يعتزم زيارة إثيوبيا في أقرب وقت ممكن لتقييم ما يتم الاتفاق عليه ووضع إطارعام جديد لمجمل العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويأتي استئناف المفاوضات في إطار اتفاق البلدين على أن لقاء القمة الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين على هامش القمة الإفريقية في ”مالابو“ بغينيا الاستوائية، والتي يمكن للمتابع القول بأنها فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين و تمثل أساسا قويا لإزالة الخلافات العالقة حول السد وإقامة شراكة جديدة لتعزيز أوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وكانت القاهرة و أديس أبابا قد أصدرتا بيانا مشتركا في ختام لقاء القمة نص صراحة على التزام إثيوبيا بتجنب أي ضرر محتمل من السد على استخدامات مصر من المياه واستئناف المفاوضات الثلاثية وتشكيل لجنة عليا تحت إشراف السيسي و ديسالين مباشرة لإعادة صياغة جميع جوانب العلاقات الثنائية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.

ورغم الأجواء الايجابية التي تحيط بجولة المباحثات الجديدة في ظل سياسة ”حسن الجوار والمصالح المشتركة بين مصر ودول حوض النيل ”التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن خبراء في مجال الري يحذرون من ثلاثة ملفات تهدد بتفجير المفاوضات تتمثل في استجابة الجانب الإثيوبي للإغراءات الإسرائيلية ببيع مياه النيل خارج دول الحوض، وتوسيع السعة التخزينية لسد النهضة، فضلا عن إنشاء سدود فرعية حول السد الأصل، المثير للجدل.

ويؤكد الخبراء أن شواهد سابقة تشير إلى أن إثيوبيا تعتمد سياسة المماطلة و التسويف بهدف كسب المزيد من الوقت حتى تنتهي من إنشاء السد و يصبح أمرا واقعا بكل مخاطره على حصة مصر من المياه، كما أن أديس أبابا خالفت إجراءات الإخطار المسبق عند الشروع في بناء السد الذي انتهزت انشغال مصر بثورة 25 يناير لتبدأ فيه ولم تقدم كل الدراسات المتعلقة به إلى الجانب المصري كما يقضي القانون الدولي، فضلا عن عدم القيام بدراسات الأثر البيئي للمشروعات المراد بناؤها.

وكانت أزمة سد النهضة قد أدت إلى توتر حاد في العلاقات بين البلدين وصل إلى حد مطالبة قوي سياسية وشعبية مصرية بشن ضربات عسكرية ضد السد و تلميحات من مسؤولين حكوميين بأن سد النهضة بشكله الحالي يعد إعلان حرب على القاهرة، فضلا عن الإجماع على أنه يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com