السودان يوافق على إلحاق الحركات المسلحة بالحوار الوطني

السودان يوافق على إلحاق الحركات المسلحة بالحوار الوطني

المصدر: الخرطوم – من ناجي موسى

أعلن مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم غندور، أن الوسيط الأفريقي، تابو أمبيكي، يسعى لإلحاق الحركات المسلحة بالحوار الوطني، الذي سيناقش إنهاء الحرب في ”المنطقتين“، جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإقليم ودارفور، حال تعذر التوصل مع الحركات لاتفاقات سلام منفصلة.

وتعد تصريحات غندور موقفاً جديداً للحكومة السودانية التي كانت ترفض مطالب الجبهة الثورية بدمج منبري التفاوض مع حركات دارفور والحركة الشعبية / قطاع الشمال، وتصر على تفاوض منفصل من متمردي دارفور، والمتمردين في ”المنطقتين“.

وكانت ”الجبهة الثورية السودانية“، وهي تحالف حركات دارفور والحركة الشعبية / شمال، تطالب بقيام وساطة دولية وإقليمية للإشراف على محادثات حول اتفاق إطاري للحوار الوطني بعد التوقيع على هدنة إنسانية.

وكانت قد صرحت مصادر حكومية في الخرطوم بأن رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، سيسافر برفقة الوسيط المشترك لحل النزاع في دارفور، محمد بن شمباس، إلى الدوحة للتشاور حول إلحاق الحركات الدارفورية المسلحة بالحوار الوطني.

وقال غندور إن ”أمبيكي مسؤول منذ عام 2009 عن ملف دارفور، ثم كلف بملف العلاقات بين السودان وجنوب السودان، وبعد ذلك بموجب قرار مجلس الامن رقم 2046، أصبح مسؤولاً عن الحوار بين الحركة الشعبية / قطاع الشمال والحكومة، وبالتالي جميع هذه الملفات تقع تحت مسؤولية أمبيكي“.

وأشار غندور إلى أنه ”في سبيل انجاز السلام، نسعى لاتفاقات سلام في أديس أبابا والدوحة تتعلق بالمنطقتين ودارفور، وبعد ذلك التحول للداخل للحوار الشامل الذي يشارك فيه الجميع للتفاوض حول المسائل الأخرى“.

وتابع ”إذا لم نتمكن من هذا نعمل جميعاً وعلى رأس ذلك الرئيس أمبيكي والمجتمع الدولي في إقناع الحركات الحاملة للسلاح بالدخول في الحوار الداخلي، الذي يتضمن تحقيق السلام في المناطق المعنية؛ إذا اتفقنا هذا هو المطلوب، وإن اختلفنا فلهم الحق في العودة لحركاتهم والقتال مرة أخرى“.

وبشأن انسحاب حزب الأمة من الحوار الوطني، قطع غندور بأن مكان السيد، الصادق المهدي سيظل شاغراً في السودان والسياسة السودانية.

وكان حزب الأمة قد انسحب من الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عمر البشير في كانون الثاني/ يناير الماضي بعد تعرض المهدي للاعتقال، وعمد الأخير لتوقيع إعلان باريس مع الجبهة الثورية هذا الشهر، وقصد القاهرة في إقامة طويلة.

من جهة أخرى، دافع حزبا ”المؤتمر الشعبي“، بزعامة حسن الترابي، و“الإصلاح الآن“، برئاسة غازي صلاح الدين، عن الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس السوداني، عمر البشير.

يذكر أن المؤتمر الشعبي، الذي يتزعمه حسن الترابي، انشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في العام 2000، فيما عرف بالمفاصلة الشهيرة بين الإسلاميين في السودان.

ولاحقاً في تشرين الأول/اكتوبر 2013، قاد غازي صلاح الدين انشقاقاً آخر في الحزب الحاكم، ليعلن عن تشكيل حركة ”الإصلاح الآن“، احتجاجاً على سقوط عشرات القتلى في احتجاجات شعبية في أيلول/سبتمبر الماضي على خلفية رفع الدعم الحكومي عن المحروقات.

إلى ذلك، كشف القيادي بحزب المؤتمر الشعبي، كمال عمر أنهم فى آلية الحوار: ”يسعون لتفتيت الأحادية والانتقال إلى مفهوم الحكم الجماعي من خلال تنفيذ وتحقيق نقاط الحوار الست“.

وشكلت القوى المشاركة في الحوار الوطني آلية ”7+7“ لإدارة ملف الحوار بين أحزاب الحكومة والمعارضة ويرأس الآلية الرئيس عمر البشير.

وقال كمال عمر للإذاعة السودانية، الجمعة، إن القضايا الست المطروحة تشمل الوحدة والسلام والاقتصاد والحريات والهوية والعلاقات الخارجية وقضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار.

وأضاف كمال عمر أنهم في آلية الحوار ”يريدون إحداث تغيير لا يعني الإقصاء والحرمان لأحد ما أو جهة بعينها، وانما تغييراً يعني التداول السلمي في كل شيء“.

وأوضح أن الوصول إلى التداول السلمي للسلطة واقتسام الثروة بالتساوي وإزالة مسببات الحرب والغبن من كل الأطراف بسبب السلطة والثروة والإقصاء نظريات مدونة في خارطة الطريق ”نريد تثبيتها واقعاً معاشاً بين الناس“؛ بحسب تعبيره.

من جهته أكد نائب رئيس حركة ”الإصلاح الآن“، حسن رزق، أن خارطة الطريق التي تم طرحها على الشعب السوداني لبت كثيراً من المطالب التي نادت بها المعارضة، مضيفاً انه بعد التوقيع عليها ستذهب بها آلية الحوار إلى الذين رفضوا الجلوس للحوار في داخل السودان وخارجه.

وقال رزق: ”لكي ينجح الحوار ويؤتي أكله ويكون مفيداً للسودانيين، لا بد من استصحاب كل أبناء السودان“، مشيراً إلى أنه تمت استثناءات في بعض الحوارات السابقة.

وأعلن عن خشيته ”من تأثير الاعتقالات السياسية التي تمارسها الأجهزة الأمنية على أجواء الحوار“، مشددا على ضرورة مشاركة كل الكيانات الصغيرة ”؛ لأنها لا محالة ستستقوى بجهات خارجية وسيكون ضررها كبير جداً“؛ على حد قوله.

ودعا القياديان في ”الاصلاح الآن“ والمؤتمر الشعبي، الرئيس البشير الإسراع بالتوقيع على خارطة الطريق باعتبار أن الخطوة ستدفع بوثيقة خارطة الطريق للأمام.

وتوقع غندور اطلاق سراح نائب رئيس حزب الأمة مريم الصادق المهدي بعد التحقيق معها، قائلاً ”أعتقد بأنه سيتم التحقيق معها وإطلاق سراحها فهي معتقلة بتهم محددة وموجهة وفقا للقانون، ولكن نتمنى أن يتم اطلاق سراحها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com