الكونغرس يشهد تحركا لاعتبار ”الإخوان“ منظمة إرهابية

الكونغرس يشهد تحركا لاعتبار ”الإخوان“ منظمة إرهابية

واشنطن- يشهد مجلس النواب الأميركي هذه الأيام تحركا تقوده النائبة الأميركية، ميشيل باكمان، ويدعمه سبعة نواب من الجمهوريين، لإصدار قانون يعتبر الجماعة إرهابية، ويفرض عقوبات عليها وعلى الجمعيات التابعة لها.

ويفرض مشروع القانون المقترح، عقوبات على القادة والموالين للجماعة وفروعها في جميع أنحاء العالم.

ويهدف إلى وضع الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، وهو مشروع القانون رقم 5194 ويدعوا إلى ”فرض عقوبات ضد الأشخاص الذين يقدمون، عن علم، دعما ماديا، أو موارد، لجماعة الإخوان المسلمين، أو التابعين لها، أو المرتبطين بها، أو وكلائها، أو لأهداف أخرى“.

ويسمى المشروع ”قانون تسمية الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في عام 2014“.

ويأتي ذلك وسط انتقادات لطريقة تعامل إدارة الرئيس باراك أوباما مع ملف الإخوان، إذ قال عضو الكونغرس، لويس غوهميرت (جمهوري من ولاية تكساس)، الجمعة 22 آب/ أغسطس الجاري: ”على الشعب الأميركي ألا يتوقع من الرئيس أوباما أن يتشدد ضد الإخوان المسلمين“.

وأضاف في تصريحات لإذاعة ”سايروس إكس إم“ أن ”من علامات ذلك أخيرا، أن أوباما، قبل يومين، ألقى بيانا قصيرا عن ذبح الصحافي الأميركي جيمس فولي على يد منظمة داعش، ثم أسرع عائدا إلى مصيف مارثا فاينيارد (ولاية ماساتشوستس) ليواصل لعب الغولف“.

وكان غوهميرت وقّع على المشروع الذي قدمته النائبة ميشيل باكمان، ويدعو لوضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب.

وتابع: ”إذا كنت رئيسا للولايات المتحدة فيجب ألا تستمع إلى نصيحة من إخوان مسلمين عن مدى تدمير إخوانهم المسلمين“.

وكان غوهميرت قال في تموز/ يوليو الماضي، تعليقا على تردد أوباما في تحسين العلاقات الأميركية مع الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، إن أوباما ”يستمع إلى نصائح إخوان مسلمين في الولايات المتحدة“.

وكان غوهميرت وقّع عام 2012 على مشروع قانون في الكونغرس أيضا، بقيادة ميشيل باكمان، بأن يحقق مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) في ”التغلغل العميق“ للإخوان المسلمين في الولايات المتحدة.

في ذلك الوقت، انتقد البيت الأبيض مشروع القانون، وقال إن فيه ”معلومات خاطئة“، وإنه ”يستهدف كل أميركي لأنه مسلم“.

وفي 2013، قال غوهميرت، إن ”إدارة الرئيس أوباما تتلكأ في تحقيقات تفجيرات ماراثون بوسطن لأن المتهمين مسلمون، ولأن البيت الأبيض فيه ستة مستشارين كبار، هم من الإخوان المسلمين“.

ويقدم مشروع القانون في ديباجته، معلومات خلفية، فيها الآتي: ”تأسست جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا عام 1928، ومقرها في مصر، لكنها تعمل في جميع أنحاء العالم“.

ويفيض مشروع القانون في وصف نشاطات الإخوان المسلمين في مصر وخارجها، وعلاقاتهم مع منظمات مثل طالبان، وحماس، والقاعدة.

وأشار مشروع القانون إلى أن حماس صنفت كمنظمة إرهابية من قبل الرئيس بيل كلينتون في 23 كانون الثاني/ يناير 1995، بموجب الأمر التنفيذي 12947، ثم في المادة 219 (أ) من قانون الهجرة والجنسية، من قبل وزيرة الخارجية، مادلين أولبرايت، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1997، وأن نفس الشيء حدث للجنة الدعوة الإسلامية الكويتية من قبل الرئيس جورج دبليو بوش، في 23 أيلول/ سبتمبر 2001، بموجب الأمر التنفيذي 13224.

من جهتها، قالت مصادر أميركية، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تتعمد تأجيل النظر في مسألة حظر جماعة الإخوان المسلمين، وتصنيفها كجماعة إرهابية، رغم اكتمال التوقيعات المطلوبة، والأوراق اللازمة، لافتة إلى أن أكثر من 100 ألف مواطن أميركي وقعوا على عريضة تطالب بذلك، مما يلزم الإدارة بضرورة الرد، سواء بالرفض أو الإيجاب.

من جهة أخرى، قال القيادي الإخواني السابق، الدكتور كمال الهلباوي في تصريحاته لصحيفة الشرق الأوسط، إن ”التقرير الذي تعده بريطانيا عن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بأحداث عنف شهدتها مصر، لن يكون في صالح الجماعة أبدا“، مرجحا أن يلجأ قادة الإخوان إلى القضاء البريطاني لتفادي أي أثر محتمل للتقرير.

وتدرس الحكومة البريطانية مسودة التقرير الذي طلبت إعداده بشأن جماعة الإخوان المسلمين بعد توجه كثير من قياداتها إلى بريطانيا عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013.

وأثارت تسريبات صحافية شكوكا حول ضغوط تتعرض لها الحكومة البريطانية من أجل إرجاء نشر التقرير، مما عزز تكهنات تحدثت عن أن التقرير لا يدين جماعة الإخوان.

من جانبه، قال متحدث باسم الخارجية البريطانية في تصريحاته للصحيفة ذاتها، إن ”التقرير لم يتم تأجيله، بل على العكس، انتهى العمل منه في تموز/ يوليو الماضي، كما طلب رئيس الوزراء، والعمل جارٍ في أروقة الحكومة على تقييم نتائج التقرير“.

وبدا الهلباوي الذي تولى في السابق منصب المتحدث باسم الجماعة في الغرب، وكان مقره لندن لأكثر من 40 عاما، جازما حين قال، إن ”التقرير لن يكون في صالح الإخوان“، معللا ذلك بالشكوك والشبهات التي أثيرت حول عمل الإخوان ومؤسسات الجماعة في بريطانيا.

وأضاف الهلباوي أنه ”من الواجب الأخذ بعين الاعتبار الأجواء التي ترافق إعداد التقرير“، مشيرا إلى أن المخاوف العميقة التي يعاني منها البريطانيون بسبب تزايد أعداد الشباب الذين يسافرون إلى العراق وسوريا للانضمام إلى الجماعات المتشددة، ترمي بظلالها على معدي التقرير والأوساط التي ستتلقاه.

ورجح الهلباوي أن تلجأ جماعة الإخوان إلى القضاء البريطاني، قائلا: ”نحن غير مدركين لمدى قوة القضاء البريطاني، وأعتقد أن الجماعة ستلجأ للقضاء فور صدور التقرير“.

وكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أمر في نيسان/ أبريل الماضي بإجراء تحقيق عاجل حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين. وذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية حينها، أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6) ”سيحقق في تقييم مزاعم تتعلق بعلاقة الجماعة بمقتل ثلاثة سياح بحافلة في مصر في شباط/ فبراير الماضي، وسلسلة من الهجمات الأخرى.

وفي القاهرة، قالت مصادر قضائية، إن ”قطاع التعاون الدولي في وزارة العدل ينسق حاليا مع وزارة الخارجية المصرية للوقوف على حقيقة تقارير صحافية سربت معلومات تفيد بأن التحقيقات في بريطانيا انتهت إلى أن الإخوان ليست جماعة إرهابية“.

وحرص مسؤولون بريطانيون على تأكيد أن التقرير ”لا يهدف إلى إدانة جماعة الإخوان أو تبرئتها، بل يهدف إلى دراسة فكر وطبيعة الجماعة فقط، وليس مطلوبا منه أن يقرر إن كانت جماعة إرهابية أم لا“.

واعتبرت الحكومة المصرية جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا» أواخر العام الماضي، وحملتها أعمال عنف وتفجيرات في البلاد، على خلفية رفض الجماعة الاعتراف بشرعية النظام السياسي عقب عزل مرسي. كما قضت محكمة أخرى بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان الشهر الجاري، باعتباره فرعا من تنظيم دولي خاص بالجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com