تصريحات رئيس وزراء بولندا عن ”الجناة اليهود“ تعمق الأزمة مع إسرائيل

تصريحات رئيس وزراء بولندا عن ”الجناة اليهود“ تعمق الأزمة مع إسرائيل

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

أثارت تصريحات رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي أمس السبت، والتي أشار خلالها إلى مشاركة من سمّاهم ”الجناة اليهود“ فيما تعرف بـ“المحرقة”، التي ارتكبت بواسطة النازيين إبان الحرب العالمية الثانية، عاصفة جديدة داخل إسرائيل، ولا سيما وأن التصريحات تأتي بعد أقل من أسبوعين على مصادقة البرلمان والرئيس في وارسو على قانون يجرم استخدام جملة ”معسكرات الموت البولندية“ أو ما يماثلها من عبارات تحمل إشارة إلى تورط بولندا في تلك المحرقة.

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره البولندي، وقال إن تصريحاته ”تنم على حالة من سوء الفهم إزاء الأحداث التاريخية“، واصفًا هذه التصريحات بـ “المثيرة للاشمئزاز“، ومضيفًا أن ”هناك إشكالية تتعلق بسوء الفهم وعدم الحساسية إزاء المأساة التي تعرض لها الشعب اليهودي“، على حد قوله.

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تعليق نتنياهو الذي يتواجد حاليًا في مدينة ميونخ الألمانية للمشاركة في مؤتمر الأمن المنعقد حاليًا، والتي أكد خلالها أنه سيجري اتصالًا بنظيره البولندي بأسرع ما يمكن.

وكان الصحفي الإسرائيلي رونين بيرغمان وجّه سؤالًا لرئيس وزراء بولندا خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة ميونخ، حول القانون الذي صادق عليه مجلس الشيوخ والرئيس أندجي دودا أخيرًا، ورد المسؤول البولندي بقوله: ”بلا شك… كان هناك جناة بولنديون مثلما كان هناك جناة يهود، ومثلما كان هناك جناة من أوكرانيا“.

اعتذار فوري

ووحد هذا الوصف الائتلاف والمعارضة في إسرائيل بشكل لافت، إذ تتناقل وسائل الإعلام العبرية ردود فعل غاضبة أطلقها نواب بالكنيست عن أحزاب المعارضة والائتلاف على السواء، ومن بينهم النائبة تسيبي ليفني، رئيسة حزب ”الحركة“، الذي يشكل إلى جوار حزب ”العمل“ برئاسة آفي غاباي تحالف ”المعسكر الصهيوني“ والذي يقود بدوره جناح المعارضة بالكنيست.

ووصفت ليفني التصريحات التي أطلقها مورافيسكي بأنها ”خطيرة“، وطالبت الحكومة في وارسو بـ “تقديم اعتذار للشعب اليهودي على ما قام به من تشويه لذاكرة المحرقة“، بحسب تعبيرها، مضيفة أنه من غير المقبول عقد هذه المقارنة المثيرة للاشمئزاز“، أي أنها استخدمت الوصف ذاته الذي استخدمه نتنياهو.

ونوهت من تولت في الماضي منصب وزيرة الخارجية ووزيرة العدل في حكومات إسرائيل المتتابعة، أنها بصدد الدعوة لعقد جلسة طارئة بوزارة الخارجية الإسرائيلية ومناقشة الجهات المختصة فيما يتعلق بالأزمة المستمرة مع بولندا بشأن المحرقة النازية.

تصريح مفزع

وشن رئيس حزب ”العمل“ السابق، النائب يتسحاق هيرتسوغ، هجومًا حادًا ضد العبارة التي استخدمها مورافيسكي، وعلق عليها بالوصف نفسه الذي استخدمته ليفني ونتنياهو، بيد أنه أضاف أن ما قاله رئيس الوزراء البولندي ”مفزع“، زاعمًا أن التصريحات ”تأتي ضمن حملة منظمة ومتزامنة من جانب زعامات بولندية تستهدف تشويه التاريخ عمدًا ولخدمة أهدافهم الخاصة“.

وعكس موقع ”واللا“ وغيره من المواقع الإخبارية الإسرائيلية تصريحات غاضبة لغالبية النواب ورؤساء الأحزاب المعارضة، ومن بينهم يائير لابيد، رئيس حزب ”هناك مستقبل“، وآفي غاباي رئيس حزب ”العمل“، إضافة إلى تامار زاندبرغ، عضوة الكنيست عن حزب ”ميرتس“، والنائب إيتسيك شمولي، ووزير الدفاع الأسبق النائب عامير بيرتس، وكلاهما ينتمي لـ ”المعسكر الصهيوني“.

ممتلكات اليهود 

ونقل الموقع -أيضًا- تعليق النائب روبرت ايلاتوف، رئيس الكتلة النيابة لحزب ”إسرائيل بيتنا“ المتشدد، والذي يقف وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على رأسه، إذ قال إن ”عقد أي مقارنة بين اليهود والبولنديين بشأن المحرقة هو جريمة في حد ذاته“، على حد قوله.

وزعم أن ”دماء ثلاثة ملايين يهودي قتلوا في بولندا وبتأييد فعال من قبل الشعب البولندي تصرخ من تحت الأرض“ طبقًا لتعبيره، مضيفًا: ”لو ظن رئيس وزراء بولندا أنه يعرض على العالم الحقيقة، عليه أن يستعد لإعداد قائمة الممتلكات التي سرقت من اليهود بواسطة البولنديين إبان الهولوكوست“.

وتدهورت العلاقات بين تل أبيب ووارسو بشكل كبير عقب مصادقة البرلمان البولندي على قانون يجرم إدانة البلاد أو تورطها في المحرقة النازية؛ ما تسبب في عاصفة قوية داخل الكنيست الإسرائيلي وسط دعوات لطرد السفير والبعثة البولندية في تل أبيب. واكتفت الخارجية بالقدس المحتلة بتعليق مقتضب على تلك التطورات، وقالت إن السلطات الإسرائيلية ”تواصل العمل مع نظيرتها في وارسو، وتعرب عن تحفظها بشأن القانون“.

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة