حلف الأطلسي يوافق على توسيع مهمته في العراق استجابة لطلب واشنطن

حلف الأطلسي يوافق على توسيع مهمته في العراق استجابة لطلب واشنطن

وافق وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي”الناتو” اليوم الخميس، على توسيع مهمة “التدريب والمشورة” في العراق بعدما دعت الولايات المتحدة الحلف للمساعدة بتحقيق الاستقرار في البلاد عقب ثلاث سنوات من قتال تنظيم داعش.

وفي إطار جهد دولي أوسع للمساعدة في إعادة بناء العراق مع اقتراب العمليات القتالية من نهايتها، سيتولّى الحلف تدريب جنود عراقيين خلال عمليات إزالة القنابل والقذائف التي لم تنفجر والتي خلّفها التنظيم، لكنه لن يرسل عسكريين إلى مهام قتالية.

وبعدما طلب رسميًا مشاركة الحلف في رسالة للدول الأعضاء الشهر الماضي، قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس خلال مؤتمر صحفي:”سنذهب لتنفيذ مهمة محكمة في العراق”.

وقال ماتيس إن مهمة الحلف ستدرّب العسكريين العراقيين على “حماية شعبهم من صعود نوع آخر من المنظمات الإرهابية” وذلك في إطار سعي الولايات المتحدة إلى تفادي تكرار عملية انسحابها من العراق في 2011، وما تلاه من صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

ويتعيّن على حلف الأطلسي الآن تحديد نطاق المهمة استعدادًا لبدئها في يوليو/ تموز في قمة للحلف من المتوقع أن يحضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وللحلف حاليًا مهمة تدريب محدودة في بغداد، لكن ترامب شدَّد على ضرورة اضطلاع الحلف بدور أكبر في جهود مواجهة المتشددين في العراق، محذرًا من هجمات جديدة في مدن أوروبية.

ويقاوم الأعضاء الأوروبيون في الحلف منذ فترة طلب واشنطن خشية الدخول في مهمة عسكرية مفتوحة أخرى بعد أكثر من عشرة أعوام في أفغانستان.

وقال دبلوماسيون إن المحادثات بين الولايات المتحدة، وتركيا، تعقَّدت بسبب الخلاف بين البلدين حول قتال تنظيم داعش في سوريا.

وقال الدبلوماسيون إن كلَّ الحلفاء يؤيدون الآن مهمة أكبر تلبية لطلب شخصي من ماتيس اليوم الخميس، وتأكيدات أن المدربين سيبقون بمنأى عن المهام القتالية.

وأضاف الدبلوماسيون أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعث برسالة هذا الأسبوع يطلب فيها مساعدة حلف الأطلسي.

وتأتي مشاركة الحلف في وقت يحتاج فيه العراق أكثر من 88 مليار دولار لإعادة بناء البلاد وفقًا لما أعلنه مسؤولون خلال مؤتمر للمانحين في الكويت هذا الأسبوع.

وأعلن العراق النصر على داعش في ديسمبر/ كانون الأول بعد استرداد كل الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في عامي 2014 و2015.

وقال “ينس ستولتنبرغ” الأمين العام لحلف الأطلسي خلال تصريح للصحفيين، مشيرًا إلى الانسحاب الأمريكي من العراق العام 2011:”الدرس المستفاد من العراق هو أن الرحيل المبكر جدًا ينطوي على خطورة، لأننا قد نُضطر للعودة إلى العمليات القتالية”.

وما زال أمام حكومات دول حلف الأطلسي تحديد عدد العسكريين، وقضية أخرى أصعب، وهي تحديد الجهة التي ستوفر الحماية للمدربين العسكريين، خاصة إن اضطُروا للعمل في إقليم كردستان العراق المضطرب.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية “أورسولا فون دير ليين” إنها تؤيد نشر مهمة تدريب في العراق، مع التركيز على تدريب الجنود على إبطال مفعول القنابل، والأعمال الطبية، وبناء المؤسسات الأمنية.

وشدّدت الوزيرة على أن المشاركة الألمانية في هذه المهمة ستكون أقل من مشاركتها في العمليات القتالية الداعمة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

وقالت الوزيرة الألمانية:”ستكون أصغر مما لدينا حاليًا، وهم 1350 فردًا في العراق، وسوريا”.

لكن دبلوماسيًا كبيرًا في حلف الأطلسي قال إن المهمة ينبغي أن تتألف من عدة مئات، وأن يكون لها مراكز تدريب غير العاصمة كي تكون أكثر فاعلية.

وقال “أندرس فو راسموسن” الأمين العام السابق للحلف خلال تصريح صحفي، إن إحجام “الناتو” حتى الآن عن القيام بدور أكبر في الشرق الأوسط أضر بصورته، مقترحًا تأسيس صندوق بمليار دولار لدعم جهود التدريب، رغم أن تمويل المهمة الجديدة يحتاج نقاشًا بين كل الأعضاء.

وقال راسموسن:”اتفق تمامًا مع الأمريكيين، وإذا أراد الحلف الحفاظ على اسمه ينبغي عليه لعب دور أكبر في مكافحة الإرهاب”.