كيف تسعى تركيا لإفشال خطة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية في ليبيا ؟

كيف تسعى تركيا لإفشال خطة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية في ليبيا ؟

كشف موقع “فرانس إنفو” الفرنسي، عن دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في دعم الجماعات “الإرهابية” في ليبيا، بهدف عرقلة الانتخابات الرئاسية.

وقال تقرير للموقع حول اجتماع عقد مؤخرًا لرؤساء البرلمانات العربية في القاهرة استهدف وضع استراتيجية لمكافحة “الإرهاب”، والتصدي لتدخل إيران وتركيا في بلدانهم، إن البرلمانيين العرب أدانوا أنقرة لتدخلها المزعج في الشأنين المصري والليبي، خاصة بعد القبض على سفينة تحمل أطنانًا من المتفجرات تمّ نقلها من تركيا إلى المتطرفين في مصراتة.

تدخل إيران وتركيا في الشؤون العربية

وقد أدان القادة البرلمانيون في البيان الختامي الذي صدر عن اجتماعهم التدخل التركي في بعض مناطق الأمة العربية، خاصة في مصر وليبيا”.

كما تطرق البيان إلى قطر والسودان المقربتين من جماعة الإخوان المسلمين، واللتين يدعمهما الرئيس أردوغان، ويعد من أشد مؤيديهما، وتأتي اتهامات البرلمانيين العرب بعد أيام قليلة من الكشف عن “فضيحة” أندروميدا”، وهو اسم السفينة التي تحمل العلم التنزاني، والتي تمّ القبض عليها في 6 يناير 2018، بواسطة حرس السواحل اليونانيين قبالة جزيرة كريت، وكانت تحمل شحنة من المتفجرات إلى مدينة مصراتة الساحلية في ليبيا، رغم حظر التسليح المفروض على ليبيا وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2292.

سفينة الشحن تتحول إلى قنبلة موقوتة

ووفقًا لحرس السواحل، فإن 29 حاوية كانت تحتوي على نحو 410 أطنان من نترات الأمونيوم والمتفجرات، مما جعل من هذه السفينة “قنبلة موقوتة حقيقية وتهديدًا للنظام الإيكولوجي البحري”.وكانت وكالة “رويترز” قد ذكرت بإن المعدات التي عُثر عليها على متن السفينة “من الممكن أن تستخدم في المحاجر، وكذلك في تصنيع القنابل وتنفيذ الأعمال الإرهابية”.

وطبقًا لبيان السفينة، فقد تم الشحن في تركيا في موانئ مرسين والإسكندرونة، وكان من المفترض أن تصل الشحنة إلى جيبوتي وعُمان. ولكن وفقًا لخفر السواحل اليوناني، فقد تلقى القبطان بعد ذلك الأمر بالإبحار وتفريغ الشحنة في مصراتة في ليبيا. وتم إلقاء القبض على أفراد الطاقم الثمانية. وبعد أسبوع، اتهم المتحدّث باسم الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر، تركيا بدعم الإرهاب في ليبيا.

وقال أحمد المسماري المتحدّث باسم الجيش الليبي “إن تركيا تدعم بالفعل الإرهاب في بلادنا، حتى قبل بدء الحرب على الإرهاب، منذ أكثر من ثلاث سنوات”، مشيرًا إلى أن “هذه السفينة كانت موجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وليس إلى مدينة مصراتة “.

الإخوان المسلمون يريدون إثارة الفوضى

وأضاف المسماري في مؤتمر صحفي عقد في بنغازي: “بعد دعم الجيش (الليبي) لإجراء الانتخابات المقبلة، من المؤكد أن الإخوان المسلمين سيخسرون هذه الانتخابات، وهذا هو السبب في أنهم يتحولون الآن إلى الأسلحة والمتفجرات لخلق الفوضى”.

يذكر أن هذه المرة ليست الأولى التي يتم فيها التنديد بالأنشطة الجارية في أنقرة. ففي سبتمبر 2015، أشارت صحيفة “سبوتنيك” الروسية أن الأسلحة نقلت إلى جماعة الإخوان المسلمين عبر مصراتة، على الحدود مع مدينة سرت التي يسيطر عليها الجهاديون.

وبحسب الموقع الفرنسي، فإن الاتهامات التي تواجهها أنقرة واضحة، فيما يتعلق بالسعي إلى تخريب الخطة التي يحاول الأمين العام للأمم المتحدة تنفيذها.

و في أول رد فعل له على حسابه على “تويتر”، قال الأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة إن ليبيا تحتاج إلى الأمن والسلام وليس المتفجرات.

تركيا وبريطانيا تعملان على عرقلة الانتخابات الليبية

على صعيد آخر هاجم سياسيان ليبيان التدخل التركي في ليبيا، في أعقاب ما كشفه التقرير الصحفي الفرنسي عن مساعٍ تركية لعرقلة الانتخابات الليبية.

وقال المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق لـ ” إرم نيوز” إن هناك مؤشرات واضحة للتدخل التركي في الانتخابات الليبية عقب التقارب التركي القطري السوداني، في محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي الليبي على النحو الذي يضمن بقاء تيار الإسلام السياسي ضمن معادلة الحكم، مع الاستمرار في دعمه ماديًا ولوجستيًا.

وتوقع معتوق أن الأيام المقبلة، ستشهد تكثيفًا تركيًا في هذا الاتجاه، كلما اقترب موعد الانتخابات، خاصة مع انتقال غالبية قيادات الإخوان إلى تركيا في الفترة الأخيرة.

لكن عضو البرلمان الليبي مفتاح الكرتيجي حذر أيضًا من الدور البريطاني، إلى جانب الدور التركي في دعم اللإسلام السياسي، قائلًا إن بريطانيا لا تزال تدعم التطرف.

وأضاف: نحن نعلم والكل يعلم، أن لا خلاف حقيقيًا داخليًا في ليبيا، وإنّما هو خلاف دول إقليمية تتصارع على البلد وثرواته، ومشاريع أخطر وأهم من الثروات يريدون تحقيقها في ليبيا.

وقال الكرتيحي لـ “إرم نيوز” :”بعد أن أقدم الكثير من الليبيين على التسجيل في منظومة الانتخابات، بمن فيهم أنصار النظام السابق، مستفيدين من قانون العفو العام والغاء قانون العزل السياسي، وظهور استطلاعات تظهر نبذ الرأي العام والشارع الليبي للإخوان المسلمين ايقنوا أنهم لن ينجحوا في حصد مقاعد في أي انتخابات، وهم الآن يعملون على عرقلة الانتخابات بوسائل متعددة”.