شهادات مسؤولين تكشف عن “خلافات عميقة” بين الاستخبارات الأمريكية والبيت الأبيض

شهادات مسؤولين تكشف عن “خلافات عميقة” بين الاستخبارات الأمريكية والبيت الأبيض

كشفت شهادات قدمها مسؤولو الاستخبارات الأمريكية أمام الكونغرس، أمس الثلاثاء، في التقارير السنوية لتقييم الأخطار على المستوى العالمي، عن خلافات داخلية عميقة بين البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وأدلى مدير الاستخبارات الوطنية، دان كوتس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، كريستوفر راي، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، مايك بومبيو، ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى، بشهاداتهم أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس، مؤكدين أنهم يختلفون مع الرئيس دونالد ترامب في تعامله مع عدد من القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

وتباينت الإجابات التي قدمها مسؤولو الاستخبارات وبين تلك التي قدمها البيت الأبيض في ثلاثة مجالات رئيسية، وفق مجلة “تايم” الأمريكية.

استقالة روب بورتر

سلط مدير “إف بي آي”، كريستوفر راي، الضوء على الجدول الزمني المتعلق باستقالة السكرتير السابق لشؤون الموظفين في البيت الأبيض من منصبه في البيت الأبيض، لافتًا إلى أن بورتر استقال الأسبوع الماضي بعد أن اتهمته زوجتاه السابقتان بأنه قام بتعنيفهما جسديًا.

وقال راي: “قدم إف بي آي تقريرًا جزئيًا عن التحقيقات في قضية بورتر في مارس الماضي، ومن ثم قدّم تحقيقات كاملة متعلقة بخلفية روبرت بورتر في يوليو من العام نفسه، وبعد ذلك بقليل، تلقينا طلبًا لاستكمال التحقيقات، وقد قمنا باستكمالها، وقدمنا المعلومات المطلوبة في نوفمبر ذلك العام، وفي شهر يناير قمنا بإغلاق هذا الملف إداريًا، وفي بداية الشهر الحالي تلقينا معلومات إضافية فقمنا بالتبليغ عنها كذلك”.

وينفي بورتر هذه الاتهامات، ولكن بعد أن اتضح أنه يستعمل تصريحًا أمنيًا مؤقتًا، ثارت تساؤلات كثيرة حول وقت علم البيت الأبيض بالاتهامات الموجهة إليه بالتعنيف، والتي قالت زوجتاه السابقتان إنهما أخبرتا “إف بي آي” عنها أثناء التحقق من خلفيته الجرمية.

بدوره، قال البيت الأبيض: “لقد أعطت الإدارة إجابات متناقضة للأسئلة التي طُرحت عن وقت علم المساعدين رفيعي المستوى، مثل كبير الموظفين جون كيلي، بهذه القضية”.

وعند سؤال المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، يوم الإثنين الماضي، عما إذا قام أي مسؤول في “إف بي آي” خلال العام الماضي بإخبار أي من العاملين في البيت الأبيض عن اتهامات التعنيف ضد بورتر، قالت: “لقد علمنا عن حجم المشكلة المتعلقة بروب بورتر مساء الثلاثاء الماضي”.

وعندما سئلت عن تقارير تفيد بأن المستشار القانوني للبيت الأبيض، دون ماكغان، قد أحيط علمًا بهذه الاتهامات في عدة مناسبات سابقة، قالت ساندرز إن هذه التقارير “ليست دقيقة”.

وأضافت: “لم يتلقَ البيت الأبيض أي أوراق متعلقة بإنهاء التحقيقات عن خلفية بورتر الجرمية” في الوقت الذي قدم فيه استقالته، وبينما تم إغلاق تحقيقات “إف بي آي” في هذه القضية، قالت ساندرز يوم الثلاثاء الماضي، في خضم تعليقات راي، إن “مكتب موظفي الأمن في البيت الأبيض لم ينه إجراءاته ليقدم توصياته بشأن تبرئة بورتر”.

وأردفت ساندرز قائلة إن “المكتب الأمني شعر بأن تقرير إف بي آي  من شهر يوليو يحتاج إلى مزيد من التحقيقات الميدانية”، إلا أنها لم توضح طبيعة المعلومات التي قد يكون المكتب الأمني قد شاركها مع كبار موظفي البيت الأبيض حينها.

التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية

وحول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، قال مدير الاستخبارات الوطنية، دان كوتس: “لا يجب أن يكون هناك شك بأن روسيا رأت بأن محاولاتها السابقة قد نجحت، وتنظر للانتخابات النصفية الأمريكية للعام 2018، كهدف محتمل لعمليات التأثير الروسي”.

وأضاف كوتس: “نحن نتوقع من روسيا أن تستمر باستعمال البروباغندا، وشبكات التواصل الاجتماعي، والعمليات السرية، ومتحدثون باسم الحكومة يتعاطفون مع روسيا، ووسائل أخرى للتأثير وبناء مجال واسع من العمليات التي تهدف إلى إحداث شرخ اجتماعي وسياسي في الولايات المتحدة”.

وعندما تم لاحقًا سؤال المسؤولين في الاستخبارات عما إذا كانت روسيا ستتوقف عن حملتها للتأثير على الولايات المتحدة، أجابوا جميعًا بالنفي.

وفي السياق ذاته، قالت “تايم” إن ترامب لم يتخذ موقفًا علنيًا قويًا من قضية تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية للعام 2016، على الرغم من تأكيد أجهزة الاستخبارات على قيامها بذلك.

وبعد لقائه مع فلاديمير بوتين في نوفمبر العام الماضي، قال ترامب للصحفيين: “لقد قال بوتين إنه لم يتدخل، لقد سألته مجددًا، لا يمكنك أن تعيد نفس السؤال كثيرًا، وكلما رآني فإنه يؤكد لي بأنه لم يفعل ذلك، وأنا أصدقه، أنا فعلًا أصدقه عندما يقول إنه لم يتدخل، لأنه يعني ذلك”.

التحيز المزعوم لـ”إف بي آي”

ونفى راي في هذا الصدد “أي تحيز سياسي ممنهج في مكتب التحقيقات الفيدرالي”، وقال يوم الثلاثاء الماضي إن كل مكتب زاره “كان مقبولاً ومطمئنًا لي”، مضيفًا أنه يخبر عملاءه بأن يتجاهلوا هذه الاتهامات.

وتابع: “أشجع عملائي على ألا يفكروا كثيرًا بما أعتبره ضجيجًا على التلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي”.

بدوره، اتهم ترامب عملاء “إف بي آي” عدة مرات بأنهم متحيزون سياسيًا ضده، ونشر في موقع “تويتر” خلال شهر فبراير: “كبار قادة ومحققي إف بي آي ووزارة العدل قد سيّسوا عملية التحقيق لمصلحة الحزب الديمقراطي ضد الحزب الجمهوري”، ومن ثم سمح ترامب بنشر مذكرة “نونز” المثيرة للجدل، والتي ادعت أنها تكشف التحيز داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وانتقد المسؤولون في وزارة العدل المذكرة واعتبروها “مضللة”.

وأشار ترامب إلى أن الرسائل النصية بين محامية “إف بي آي”، ليزا بايج، وعميل “إف بي آي” بيتر ستروزك  “قنبلة”، واعتبر أنها تظهر ميولًا معادية له داخل المكتب.