"أجندة الإنقاذ".. قمة أردنية روسية على وقع المواجهة بين إيران وإسرائيل

"أجندة الإنقاذ".. قمة أردنية روسية...

رجح خبير سياسي أردني أن قواعد الاشتباك الإسرائيلية السورية الإيرانية مرشحة للتصعيد في الأيام المقبلة.

المصدر: لؤي بحران - إرم نيوز

أعلن الديوان الملكي الأردني، مساء أمس الأحد، عن لقاء مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال زيارة للأخير إلى موسكو تأتي عقب مواجهة عسكرية نادرة بين إيران وإسرائيل.

وشنّت إسرائيل، السبت الماضي، غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية، ردًا على اختراق طائرة إيرانية دون طيار مجالها الجوي، أُطلقت من سوريا، وذلك بحسب الجيش الإسرائيلي، لكن طهران نفت هذا الأمر.

وأعقب ذلك سقوط مقاتلة إسرائيلية ”إف-16″، للمرة الأولى منذ عام 1982.

لم تكد تنقضي 24 ساعة على إسقاط الطائرة الإسرائيلية حتى أعلن الديوان الملكي الأردني، في تغريدة على ”تويتر“ عن ”لقاء قمة“ بين الملك عبدالله وبوتين، الخميس المقبل في موسكو.

إنذار الشظايا وضرورة التهدئة

الأردن الذي تساقطت شظايا المواجهة الإيرانية الإسرائيلية على أراضيه، يخشى أكثر من أي وقت مضى حربًا باتت على مرمى حجر من حدوده الشمالية؛ ما يدفعه للبحث عن التهدئة ”فالمنطقة لم تعد تحتمل“ بحسب تحذيرات العديد من الخبراء السياسيين.

وبحسب الديوان الملكي الأردني، فإن الزيارة ”ستبحث التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم، خصوصًا فيما يتعلق بالأزمة السورية وعملية السلام والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب“.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني، عريب الرنتاوي، إن ”الزيارة كانت مقررة منذ العام الماضي، لكن تزامنها مع التطورات الأخيرة يجعلها تتأثر بشكل كبير بها، فمصلحة الأردن تتمثل بعدم التصعيد على حدوده الشمالية؛ لأن أي حرب جديدة ستكون كارثة على الجميع“.

ويضيف الرنتاوي، في حديث لـ“إرم نيوز“: ”لذلك ستكون أجندة زيارة الملك إلى موسكو متركزة على ضبط ردات الفعل من جميع الأطراف والتركيز على استئناف المسار السياسي عبر محادثات أستانا وجنيف، وتفعيل مركز المراقبة الثلاثي لمنطقة خفض التصعيد في الجنوب“.

ويتابع أن ”هناك محاولة إسرائيلية لتفجير الموقف، وهذا يمثل خطرًا على الأردن؛ لأنه يعني عودة الهجمات من قبل جماعات مسلحة ومنها داعش المتمركز في درعا، وكذلك توافد أعداد جديدة من اللاجئين في حال عودة الاشتباكات العسكرية“.

ويرى أن ”قواعد الاشتباك الإسرائيلية السورية الإيرانية مرشحة للتصعيد في الأيام المقبلة بحسب ردات الفعل، خاصة إنْ استمر النظام السوري في الرد على أي غارات إسرائيلية مستقبلًا“.

الطائرة الإيرانية والرادارات الأردنية

ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد من الجيش الأردني فايز الدويري، أن الأردن ”قلق اليوم على أمنه الوطني وعلى منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا؛ لأنها تمثل مصلحة إستراتيجية للأردن من الناحية الأمنية ولغاية تسهيل عودة اللاجئين الذين ينحدر أغلبهم من الجنوب السوري إلى أراضيهم“.

ويضيف الدويري، في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”القلق الأردني يتركز اليوم في جنوب سوريا، حول وجود الميليشيات الشيعية على بعد 16 كم من حدوده الشمالية، وكذلك تنظيم داعش، الذي يمثل انعكاسًا لهذه الميليشيات التي تشكل خطرًا على الأمن الوطني الأردني، وهو ما سيجعله ملفًا بارزًا في لقاء الملك وبوتين الخميس المقبل“.

القلق الأردني الذي كان محصورًا بخلايا داعش في درعا، والميليشيات الإيرانية في المدينة ذاتها، ازداد بعد مرور طائرة الاستطلاع الإيرانية دون رصدها من قبل الرادارات الأردنية بحسب ما زعم موقع “ ديبكا“ الإسرائيلي، الذي أشار إلى أن الرادارات الأمريكية المتواجدة في قاعدة التنف العسكرية فشلت هي الأخرى في رصدها.

وحول تلك المزاعم الإسرائيلية يبين الدويري أن ”طائرات الدرونز صعبة الرصد لطبيعة المواد المستخدمة في صنعها“.

تطابق في المواقف

الموقف الروسي من التصعيد بين إسرائيل وإيران في سوريا، بدا متوافقًا مع الرغبة الأردنية في التهدئة، إذ عبرت روسيا عن ”قلقها حيال التطورات المتصاعدة في سوريا“، بحسب بيان أصدرته الخارجية الروسية، السبت الماضي.

وحث البيان ”جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات من شأنها تعقيد الوضع بدرجة أكبر“.

وذكر تقرير إخباري إسرائيلي، اليوم الاثنين، أن ”الرئيس الروسي منع اندلاع مواجهات واسعة النطاق بين الجيش الإسرائيلي والقوى الإيرانية العاملة في سوريا“، مشيرًا إلى أن ”الطرفين استجابا إليه وامتنعا عن تصعيد غير مسبوق، يبدو وأنه كان وشيكًا“.

صفقات سلاح

وتأتي زيارة الملك الأردني، بعد أيام من إعلان فلاديمير كوجين، مساعد الرئيس الروسي للتعاون العسكري التقني، عن ”تواصل مفاوضات تورید قاذفات قنابل روسیة من طراز ”سو-32 ”إلى الأردن“

وقال كوجين في تصريح لصحيفة ”كوميرسانت“ قبل أيام، إن الأردن ”مهتم بطائرات سو-32، وروسیا تملك تجربة ناجحة للتعاون مع الأردن“.

وأشار إلى أن ”روسیا والأردن أنشأتا قبل سنوات مصنعًا لقواذف الصواریخ المضادة للدبابات (إر بي جي) في الأردن“، مؤكدًا أن ”المصنع یعمل بنجاح“.

وتابع أنه ”في عام 2017 طرح الأردن موضوع السماح بتصدیر منتجات المصنع إلى بلدان أخرى، ونال موافقة روسيا، والآن بدأ الأردن تصدیر ھذا الصنف من الأسلحة إلى تونس والإمارات وبلدان أخرى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com