واشنطن تنقذ تحالفها مع القاهرة بالمساعدات العسكرية

واشنطن تنقذ تحالفها مع القاهرة بالم...

بعد أيام قليلة فقط من زيارة السيسي لموسكو تحركت واشنطن لتنقذ تحالفها بواحدة من أكبر الدول العربية.

المصدر: القاهرة - من محمد بركة

بعد أربعة أيام فقط من الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى روسيا وفيما يمكن وصفه بالتحرك الأمريكي السريع لإنقاذ تحالف واشنطن بأحد أكبر البلاد العربية، أعلنت الإدارة الأمريكية استئناف مساعداتها العسكرية للقاهرة والتي توقفت منذ ثورة 30 يونيو وتدخل الجيش لعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وقال عيسى داريل، عضو الكونغرس الأمريكي، رئيس لجنة الميزانية الداخلية والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، ”إنّ بلاده خصصت من ميزانية هذا العام نصف مليار دولار كمساعدات عسكرية لمصر، وسيتم تخصيص مليار دولار من موازنة العام المقبل للغرض نفسه“.

وأوضح عضو الكونغرس في المؤتمر الصحفي الذي عقده، الأحد، عقب زيارة إلى القاهرة، التقى فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة مباحثات مطولة استغرقت أكثر من ساعتين، ”إنّ مصر والولايات المتحدة تعكفان حاليا على بحث وتطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة في مجال طائرات الاباتشي والتدريب والمعدات العسكرية، كما أنّ الجانبين يبحثان أيضا إمكانية تجميع الطائرات ”ام 1 ايه 1“ في مصر، مؤكداً أنّ العلاقات العسكرية بين البلدين سوف تستمر وتتوسع في الفترة المقبلة.

وتأتي هذه الزيارة كأقوى رد فعل أمريكي حتى الآن على التقارب بين موسكو والقاهرة والذي أسفر عن توجه متزايد لدى القيادة السياسية المصرية نحو تنويع مصادر التسليح لدى الجيش المصري بعد أكثر من عام من الاعتماد ”شبه الكامل“ على السلاح الأمريكي في إطار التحالف الاستراتيجي مع البيت الأبيض والذي تم تدشينه في أعقاب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في أواخر عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ولا تخفى دلالة تركيز الضيف الأمريكي على طائرات أباتشي التي تنتجها بلاده في سياق استعراضه لمجالات التعاون المستقبلي مع القاهرة، فهذا النوع من المروحيات الحربية بالذات كان قد أثار أزمة بين البلدين بسبب وقف واشنطن لاتفاقيات سابقة تقضي بتزويد الجيش المصري بالمزيد منها، كما أقدمت الإدارة الأمريكية على احتجاز عدد من هذه الطائرات أوفدتها مصر للولايات المتحدة لإجراء عمليات صيانة روتينية لها، ما جعل الغضب المصري يتصاعد بسبب الحاجة الماسة إلى الاباتشي في الحرب التي يخوضها الجيش ضد جماعات تكفيرية وميلشيات مسلحة بسيناء.

وتعاني العلاقات بين القاهرة وواشنطن من تدهور حاد تمثل في تجميد المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر ثم في رفض الرئيس السيسي زيارة واشنطن للمشاركة في القمة الأمريكية – الأفريقية رغم الدعوة الرسمية التي وجهها إليه الرئيس أوباما، وواقعة التفتيش غير المسبوقة التي تعرض لها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قبل لقاءه السيسي في القاهرة أخيرا.

وينظر كثير من المراقبين الأمريكيين إلى زيارة السيسي الأخيرة إلى روسيا على أنها بمثابة رسالة تحذير مصرية إلى البيت الأبيض من أن القاهرة لديها خيارات أخرى في تحالفاتها الاستراتيجية بالقوى العظمى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com