كيف تغري إيران الأوروبيين؟

كيف تغري إيران الأوروبيين؟

المصدر: منيرة الجمل - إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”واشنطن تايمز“ الأمريكية، في افتتاحيتها االاثنين أن إيران تغري الدول الإوروبية بعرض ”التعاون الأمني“ خوفًا من انهيار الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الدول الخمس في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

واستهلت الصحيفة افتتاحيتها بالتذكير بإعلان البيت الأبيض يوم الـ 12 من يناير الماضي، رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إجراء تغييرات كبيرة في الاتفاق وفرصة أخيرة لتصحيح الأخطاء الكارثية فيه، أو انسحاب الولايات المتحدة منه، حسب قوله.

وقال البيان إن ”الرئيس الأمريكي سوف يسمح بتعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في إطار الاتفاق النووي المبرم بين طهران وقوى كبرى، ولكن للمرة الأخيرة“.

وأبرزت ”واشنطن تايمز“ مقال وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف بصحيفة ”فاينانشيال تايمز“- وصفتها بإحدى الصحف الأوروبية الكبرى- بعد 9 أيام من إعلان البيت الأبيض، ليعرض على نظرائه الأوربيين أسباب تحتم ”التعاون الأمني“  في عالم جديد يسير نحو نظام عالمي عابر للغرب.

ورأت الصحيفة، أن عرض وزير الخارجية الإيرانية هو محاولة أنيقة في الإغواء الدبلوماسي لتعزيز المعارضة الأوروبية لأي تغيير في الاتفاق، لافتةً إلى طرحه ما سمّاه بـ ”فرصة“ لتعاون الدول في عالم ما بعد داعش؛ لتحقيق القوة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا.

وتطرق ظريف في مقاله إلى الأمثلة التاريخية على تشكيل التحالفات، معتبرًا أنها من الحلول التي عفا عليها الزمن؛ لاعتمادها على وجود مصالح مشتركة، مقترحًا مبادرة إيرانية تتمثل في ”شبكة أمنية“ لمواجهة بعض المشكلات، بدءًا من تباين المصالح إلى الاختلاف في مستوى القوى ومساحات الدول.

وأشارت الصحيفة إلى تأكيد ظريف أن قواعد هذه الفكرة واضحة، وتتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة مثل: المساواة في حق السيادة للدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واحترام حق تقرير المصير للدول.

واقترح ظريف أن يبدأ عمل تلك الشبكة الأمنية بإجراءات تبني الثقة، مثل: الزيارات العسكرية المشتركة، والشفافية في مجال التسليح، وخفض النفقات العسكرية، للتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق لعدم الاعتداء على الآخرين.

وتقول الصحيفة، إنه لا حاجة لإعادة ذكر أفعال إيران الأخيرة، للقول إن ظريف يحافظ على حملة التضليل التي تمتد لقرابة 40 عامًا، والأدلة على ذلك كافية.

وأوضحت الصحيفة، أن قدرات إيران العسكرية، وإصرارها على تطوير برامجها النووية والصاروخية، قد تعدت حدود مراقبي الأمم المتحدة، خصوصًا مع تعاون الأخيرة مع كوريا الشمالية في مجال تطوير البرامج العسكرية.

وذكرت الصحيفة، أن الإنفاق العسكري الإيراني تزايد بشكل هائل، وتغذى بتمويل بعد تعليق العقوبات.

ظريف أشار في مقاله إلى ”نظام عالمي عابر للغرب“، وهو أمر  يستوجب التعاون الأمني في الشرق الأوسط وغرب آسيا، لكنه لم يقصد -بالضرورة- أن الشبكات الأمنية والزيارات العسكرية المشتركة تمثلت في تحالف إيران مع روسيا وتركيا لحماية نظام بشار الأسد، وفقًا للصحيفة.

النشاط العسكري لإيران وروسيا في سوريا، والقائم على أساس المصالح المشتركة، جعل سوريا ولاية تابعة لروسيا وإيران، على حد قول الصحيفة.

مقال ظريف يأتي كتتويج للزعماء الأوروبيين الذين يرغبون في إعاقة طلب ترامب لتغيير الاتفاق النووي أو الانسحاب منه.

مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فردريكا موغيريني، كانت قالت إن ترامب فقد القدرة على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران؛ لأن مجلس الأمن قد صدّق عليه.

تصريحات موغريني تحدثت بلسان جميع دول الاتحاد، بما فيها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ما لم يذكره وزير الخارجية الإيراني ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هو المكاسب الهائلة التي ستحظى بها الشركات الأوروبية من خلال عقودها مع إيران.

 فمثلاً، ظفرت شركة توتال الفرنسية بعقد قيمته 5 مليارات دولار لبيع النفط الإيراني، بالإضافة إلى شركة ”سيمنس“ الألمانية التي أبرمت -هي الأخرى- عقداً بمئات الملايين من اليورو لتحديث شبكة السكك الحديدية في إيران.

في المقابل، فإن الشركات الأمريكية، مثل ”بوينغ“ والتي تعتزم بيع طائرات لإيران، ستخسر الكثير إذا أقدم ترامب على إلغاء الاتفاق النووي، وجذب الكونغرس لإعادة فرض العقوبات.

ردة فعل الأوروبيين ستكون متوقعة، إذا ما انسحب ترامب من الاتفاق، وسيسلمون القرار الأمريكي إلى مجلس الأمن، والذي يضم حليفي إيران دائمي العضوية، روسيا والصين في محاولة لتعطيل خطوة ترامب فسخ الاتفاق النووي مع إيران في مايو المقبل.

مجلس الأمن والديمقراطيون سيواجَهون بسهولة. الكونغرس وعامة الشعب لم يشهدوا صفقة بهذه السرية من قبل والتي -على سبيل المثال- تتيح لإيران تفتيش مواقعها العسكرية بنفسها، وسينبغي على ترامب أن يكشف عن الصفقات الجانبية في مايو، إن لم يكن قبل ذلك. وتبقى الحقائق كما هي، ونحن وحتى الكونغرس، متمسكون بها كما تقول الصحيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com