أخبار

ما هي خيارات إيران لمواجهة الضغوط الدولية والاحتجاجات الداخلية؟
تاريخ النشر: 06 فبراير 2018 0:51 GMT
تاريخ التحديث: 06 فبراير 2018 6:19 GMT

ما هي خيارات إيران لمواجهة الضغوط الدولية والاحتجاجات الداخلية؟

لدى طهران سجل حافل من اللجوء إلى تصدير الأزمات الداخلية من خلال التهديدات الإرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.

+A -A
المصدر: إرم نيوز

قال  المحلل الأمريكي المختص في الشأن الإيراني والشرق الأوسط، شهريار كيا، إن  النظام الإيراني يعيش حاليًا ظروفًا في غاية الصعوبة بين الضغوط الأمريكية – الدولية من جهة والاحتجاجات الداخلية المتصاعدة التي بدأت يوم الـ 28 من ديسمبر/كانون الأول  2017 ومازالت مستمرة حتى الساعة من جهة أخرى.

وتطرق الكاتب في مقال تحليلي على موقع ”ديلي ‌كالر“ الأمريكي التابع للمحافظين الجمهوريين،  إلى الإنذار الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميًا باسم ”خطة العمل الشاملة المشتركة“.

وقال شهريار كيا: ”شاهدنا موجة من التوترات بين التيارات السياسية داخل النظام الإيراني في الآونة الأخيرة، حيث بدأت تعلن علنًاعن مخاوف خطيرة إزاء ما يحصل لها على الصعيدين الداخلي والخارجي“.

ليست حربًا نفسية

وأضاف الكاتب أن هذه الاحتجاجات التي وضعت طهران في مأزق كبير جاءت على عكس سابقاتها في شكلها ومضمونها، حيث كانت طهران تعتبر التحديات السابقة نوعًا من الحرب النفسية من قبل الغرب، لكن هذه المرة اعترف مسؤولو النظام الإيراني وكشفوا عن مخاوفهم إزاء هذه التطورات وأخذوا التهديدات والمخاطر على محمل الجد“.

واستطرد الكاتب: ”إن كلمة الرئيس الأمريكي ترامب في مجلس الشيوخ والتي تعهد خلالها بدعم الولايات المتحدة للشعب الإيراني في مطالباته للديمقراطية والحرية التي تبلورت في احتجاجاته الأخيرة في الشوارع ضد النظام الديني في طهران تؤكد الموقف الأمريكي الجديد الضاغط على نظام طهران“.

وقال ترامب في كلمته: ”إن أمريكا تقف مع الشعب الإيراني في نضاله الشجاع من أجل الحرية“.

البحث عن حلول

وأضاف الكاتب: ”السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي حلول طهران للخروج من هذا المأزق؟، هل يمكن للنظام الجمهورية الإسلامية تجاوز هذه الأزمة؟، كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد الشعب الإيراني في تحقيق السلام الحقيقي والدائم للمنطقة والعالم بأسرها؟، إن النظام الإيراني كان وما يزال له اليد الطولى في نشر الإرهاب وتهديد أمن واستقرار المنطقة وبهذه الطريقة حاول خلال العقود الأربعة الماضية نقل أزماته ومشاكله الداخلية إلى الخارج ولكن معارضة الشعب الإيراني الصريحة لسياسات النظام الخارجية ورفض الشعب خلال الهتافات الأخيرة لها، أخذت المبادرة من النظام هذه المرة“.

وأكمل كيا: ”خلافاً لتصور مسؤولي النظام الذين يعتقدون بأن نفوذهم في الخارج يعزز مكانتهم في الداخل، رفض المتظاهرون سياسة النظام في الخارج وقالوا للنظام إن ما قام به من تهور في السياسة الخارجية هو السبب في تدهور  أوضاعهم المعيشية في الداخل“.

وتابع: ”لدى طهران سجل حافل من اللجوء إلى تصدير الأزمات الداخلية من خلال التهديدات الإرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها ومن خلال هذه الإجراءات تمكنت طهران من  توجيه الأنظار بعيدًا عن وضعها الداخلي، لكن الوضع الراهن يختلف تمامًا، وطهران لم تعد تمتلك قدراتها السابقة، ففي مثل هذه الظروف الراهنة التي تعيشها إيران، فإن أي مغامرة أو محاولة لتفعيل أزمات من قبل طهران للهروب إلى الأمام ستكون نتائجها عكسية وتغرق طهران أكثر مما هي عليه في مستنقعها الحالي“.

وقال الكاتب: ”على سبيل المثال شاهدنا كيف انعكست قضية إرسال الصواريخ الباليستية للحوثيين من قبل إيران سلبًا عليها وكيف دفعت ثمنًا باهظًا جدًا لفعلتها ومازالت تدفع في مجلس الأمن، حيث المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا، يطالبون إيران بوقف أنشطتها الصاروخية وعدم التدخل في المنطقة“.

الرهان على علاقات اقتصادية

وأضاف كيا: ”في ظل هذا المأزق والطريق المسدود، يبحث المسؤولون الإيرانيون بشدة عن توسيع وبناء علاقات اقتصادية مع دول أوروبا وشرق آسيا للحصول على صفقات لكسب دعم  مالي لبقاء دكتاتوريتهم، ولكن رغم هذه المحاولات أوضح المسؤولون الإيرانيون أنفسهم بأن هذه الصفقات الاقتصادية الكبرى التي تهدف إلى شراء السلع وزيادة الواردات، ستعمق أزمة الركود وتدمر ما تبقى من الإنتاج المحلي الإيراني وسوف ترفع البطالة بشكل كبير، مما يسبب المزيد من الاحتجاجات المدنية للمتظاهرين العاطلين عن العمل ويجبرهم إلى النزول في الشوارع لاستمرار الانتفاضة الحالية“.

وتابع موضحاً: ”من ناحية أخرى، فبسبب الإنذارات المتكررة من الولايات المتحدة وخاصة الرئيس ترامب، لا توجد أي شركة على استعداد لخوض المخاطر في عقود اقتصادية طويلة مع إيران لبيع أي شيء سوى السلع الاستهلاكية“.

ويستخلص الكاتب: ”ستكون ردة فعل مسؤولي النظام الإيراني أمام سيناريو الخروج المحتمل لواشنطن من خطة العمل الشاملة للاتفاق النووي، المزيد من الجمود والتقرب من مواقف المرشد الإيراني الأعلى“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك