وسط رفض جماعات حقوقية.. إسرائيل تسلم إخطارات مغادرة للمهاجرين الأفارقة

وسط رفض جماعات حقوقية.. إسرائيل تسلم إخطارات مغادرة للمهاجرين الأفارقة
African migrants hold placards during a protest outside Israel's Supreme Court in Jerusalem January 26, 2017. REUTERS/Ronen Zvulun

المصدر: رويترز

بدأت إسرائيل تسليم إخطارات إلى 20 ألف مهاجر أفريقي تمهلهم شهرين لمغادرة البلاد وإلا واجهوا خطر السجن.

وتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المهاجرين، وأغلبهم من السودان وإريتريا، 3500 دولار وتذكرة طائرة إلى ما تقول إنه مكان آمن في دولة أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء.

ويمثل مصير نحو 37 ألف أفريقي في إسرائيل مشكلة أخلاقية في دولة تأسست كملاذ لليهود مما يصفونه بـ“الاضطهاد“ ووطن قومي لهم، وتتعرض الحكومة المنتمية لتيار اليمين لضغوط من قاعدتها الانتخابية لطرد المهاجرين في حين يطالب آخرون باستيعابهم.

وتقول الحكومة إن المهاجرين ”متسللون“ يبحثون عن عمل وليس اللجوء لكن هناك ردود فعل متزايدة ضد الخطة من ليبراليين بينهم حاخامات ومجموعة صغيرة تضم ناجين من محرقة النازية وأشخاص عاديون يقولون إن إسرائيل ينبغي أن تظهر تعاطفًا أكثر إزاء المهاجرين.

وسلّمت السلطات أول إخطارات ترحيل، يوم أمس الأحد، ونشرت إعلانات على مواقع الحكومة على شبكة الإنترنت عن وظائف لمفتشي الهجرة الذين سيعملون على تنفيذ خطة الترحيل.

إدانة حقوقية

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وتتحدث باسم المهاجرين، إن كثيرين فروا من إساءة المعاملة والحرب، وإن طردهم حتى إلى دولة مختلفة في أفريقيا سيعرضهم لخطر أكبر.

وقال الإرتيري بيريهو إينوم بعد أن تلقى إخطار الترحيل، يوم أمس الأحد، ”لا أعرف ماذا أفعل، رواندا وأوغندا ليستا بلادي، ما الذي ستساعدني به دولة ثالثة؟“.

ولا تذكر الإخطارات الدول التي سيذهب إليها المهاجرون لكن نتنياهو قال إنها ستكون ”مقصدًا آمنًا“، وأشارت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إلى أوغندا ورواندا كدول مضيفة محتملة.

وفي حي فقير بجنوب تل أبيب اجتذب آلاف المهاجرين الأفارقة، تنتشر المحلات التجارية التي تحمل لافتات باللغة التجرينية وغيرها من اللغات الأفريقية في حين تحوّلت المخازن المهجورة إلى كنائس.

وقال الإريتري أفورقي كيدين، وهو يجلس على مقعد في أحد الشوارع ”جئت إلى إسرائيل لإنقاذ حياتي“، مضيفًا أنه يفضل الذهاب إلى السجن عن أخذ الأموال وتذكرة الطائرة ومغادرة البلاد التي يعتبرها وطنه منذُ 9 أعوام.

جدل

وأكد وزير الداخلية الإسرائيلي آريه ديري، أن التزام إسرائيل الأول هو لمواطنيها وليس للمهاجرين.

وقال ديري لراديو الجيش الإسرائيلي، ”دولة إسرائيل الصغيرة لا يمكنها احتواء هذا العدد الكبير من المتسللين بطريقة غير قانونية“.

لكن معارضة الخطة تتزايد ويعرض بعض الإسرائيليين الآن استقبال المهاجرين المعرضين للترحيل في منازلهم.

وبعثت مجموعة تضم 36 ناجيًا من محرقة النازية، يوم الخميس الماضي، رسالة إلى نتنياهو تطالبه بعدم ترحيل المهاجرين، ودعت أيضًا رابطة مكافحة التشهير، ومقرها الولايات المتحدة، إسرائيل إلى إعادة النظر في الخطة وأشارت إلى ”القيم اليهودية وتراث اللاجئين“.

وقال الحاخام إسرائيل مئير لاو، رئيس مؤسسة ”ياد فاشيم“ التي تخلد ذكرى ضحايا محرقة النازية، وهو أيضًا أحد الناجين من المحرقة، في بيان إن القضية تتطلب ”قدرًا من التعاطف والرحمة والعطف، خبرات الشعب اليهودي على مر العصور تؤكد هذا الالتزام“.

بدورها أطلقت الحاخام سوزان سيلفرمان حملة بعنوان ”إسرائيل المأوى“، تحث الإسرائيليين على استقبال المهاجرين في بيوتهم، وقالت ”من غير المعقول أن ترحل الدولة اليهودية أناسًا عرضة لخطر شديد“.

من جانبها قالت الحاخام تمارا شاجاس من حملة ”إسرائيل المأوى“، إن 600 عائلة إسرائيلية عرضت استقبال المهاجرين بالفعل وإن المنظمة ستبدأ بناء تواصل بين المهاجرين والمضيفين المحتملين هذا الأسبوع.

 بوصلة أخلاقية

وقضت المحكمة العليا في شهر  آب/أغسطس الماضي، بأن السلطات الإسرائيلية يمكنها احتجاز المهاجرين غير الشرعيين مدة تصل إلى 60 يومًا.

وقال مسؤولو الهجرة إن النساء والأطفال والرجال الذين لديهم أسر في إسرائيل سيسمح لهم بالبقاء في الوقت الراهن كما هو الحال مع أي شخص لديه طلبات لجوء لم يتم البت فيها.

ومن بين 6800 طلب تم مراجعتها حتى الآن، منحت إسرائيل وضع اللجوء إلى 11 مهاجرًا، ولا تزال إسرائيل تراجع ما لا يقل عن 8 آلاف طلب.

وقالت السلطات الإسرائيلية، إنها ستستمر في التواصل مع المهاجرين الذين يقبلون الذهاب إلى دولة ثالثة لمتابعة وضعهم، وقالت رواندا إنها ستقبل فقط المهاجرين الذين سيغادرون إسرائيل بإرادتهم الحرة.

لكن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين حثت إسرائيل على إعادة النظر في الأمر قائلة، إن المهاجرين الذين أرسلتهم إلى أفريقيا جنوب الصحراء في السنوات القليلة الماضية كانوا غير آمنين وانتهى بهم الحال إلى دروب المهاجرين إلى أوروبا، وعانى البعض من إساءة المعاملة والتعذيب وحتى الموت خلال الرحلة المحفوفة بالمخاطر.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان في إسرائيل، إن الحكومة تقوم ببساطة بالتخلص من أشخاص يجب أن تعترف بهم كلاجئين في إسرائيل وإنه لا يوجد ضمان حقيقي لسلامتهم.

وفي عام 2011 وصل إيمانويل أسفاها قادمًا من إريتريا إلى إسرائيل مع زوجته وطفله الرضيع، ووضعت زوجته طفله الثاني في إسرائيل، ويخشى أسفاها المقيم في تل أبيب من أن تقوم إسرائيل بترحيل العائلات أيضًا في نهاية المطاف قائلًا: ”أنا قلق من الوضع، غدًا سأكون التالي أيضًا“.

وعلى بعد كيلومترات قليلة بالمنطقة الراقية في تل أبيب، قال بن يفيت الذي يعمل وسيطًا في الأوراق المالية وعمره 39 عامًا، إنه سجل اسمه مع حملة ”إسرائيل المأوى“ لاستقبال اثنين أو ثلاثة من المهاجرين في شقته السكنية المكونة من غرفتين.

وقال ”لدينا التزام كإسرائيليين ويهود، لدينا بوصلة أخلاقية علينا فقط الالتزام بها“.