بلومبيرغ: روسيا ترغب باستمرار المحادثات السورية إلى الأبد

بلومبيرغ: روسيا ترغب باستمرار المحادثات السورية إلى الأبد
President Vladimir Putin chairs a government meeting in Novo-Ogaryovo residence outside Moscow January 15, 2014. Putin appointed the director of a leading steel company as the interim governor of one of Russia's main industrial regions on Wednesday, replacing Mikhail Yurevich, a target of graft investigations by the opposition. REUTERS/Mikhail Metzel/RIA Novosti/Kremlin (RUSSIA - Tags: POLITICS) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إن موسكو سعت بكل جهدها إلى إبعاد أي جهة ترغب بالتحدث خلال مؤتمر سوتشي الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الروسية، وهو ما تجلى حين شاهدت مجموعة من المعارضة السورية التي سافرت جوًا إلى منتجع سوتشي شعار التجمع الذي تضمن علم نظام بشار الأسد موضوعًا فوق أجنحة حمامة بيضاء، قبل أن تعود إلى أنقرة.

وأضافت الوكالة  أن ”ذلك التصرف (عودة المعارضين لأنقرة) أسعد الروس الذين لم يرغبوا حقًا بحضور خصوم الأسد“، حيث إن موسكو غير مهتمة بأي نوع من أنواع الحل للأزمة حتى رغم تماشيها مع عملية السلام.

وظلت روسيا تدافع عن موقفها المتمثل بدعم وحدة أراضي سوريا وحل سياسي برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد، وهو ما كان حاضرًا في ”مؤتمر الحوار الوطني السوري“، إلا أن موسكو كانت تعلم مسبقًا أن المفاوضين من المعارضة المعترف بهم من الأمم المتحدة لن يحضروا المؤتمر، وسعت لذلك.

ويرى المراقبون، الذين نقلت عنهم بلومبيرغ، أن ما فعلته روسيا، ومعها تركيا وإيران، يؤكد وجود اتفاق بين تلك الدول على إقامة المؤتمر بتلك الصورة، ويحاولون وضع بديل للمحادثات السورية الرسمية في جنيف.

وما عزز وجهة النظر تلك، بيان مؤتمر سوتشي الذي قرر تسليم المحادثات حول دستور جديد إلى لجنة جديدة مقرها جنيف تمثل جميع الأطراف، فيما كان دي ميستورا راضيًا ”على الأقل ظاهريًا“، وشكر الوفود والمنظمين لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة.

وتشير المعطيات وفق الوكالة، إلى أن دي ميستورا لن يفاجأ، لكون اللجنة الجديدة واجهت طريقًا مسدودًا منذ البداية، ”فالحكومة الروسية لا تفرش سجادة حمراء لأنصار الأسد لأنها ترغب بتوجيههم نحو جنيف، بل ترغب بأن تشعرهم بأنهم حلفاء مقدرين على المدى الطويل“.

وفي تموز/ يوليو 2017، صادق البرلمان الروسي على اتفاق مع حكومة الأسد يسمح لروسيا بالاحتفاظ بوجود قاعدتها الجوية في حميميم لمدة 49 عامًا على الأقل، مع تمديدات لاحقة للاتفاق كل 25 عامًا، كما تم التوصل إلى اتفاق مماثل للقاعدة البحرية في طرطوس والتي تضخمت بشكل ملحوظ من مرفق متواضع للإمداد خلال الحرب السورية، وتخضع لمزيد من التوسع.

وسبق وأن أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه إزاء تحركات لتقليص الوجود العسكري الروسي الخارجي، حيث تعد القاعدتان العسكريتان مهمتان بالنسبة له كونهما المعقلين الوحيدين لروسيا في الشرق الأوسط.

ومن غير المحتمل لبوتين أن يبقي قواعده في سوريا في إطار خطة كتلك التي اقترحتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية والأردن، الذين التقى ممثلوهم بالمتمردين المعترف بهم من الأمم المتحدة في فيينا الأسبوع الماضي.

وتؤكد الوكالة أن المسؤولين الروس على رأسهم بوتين يرغبون فعلًا باستمرار المحادثات الدستورية السورية لـ49 عامًا، ومن ثم لـ25 عامًا إضافية.

لكن الولايات المتحدة، لها وجة نظر مختلفة، فهي تملك حوالي 2000 جندي في سوريا، في حين أن وجودها هناك يتميز بأنه غير محدد المدة ويركز على ”التهديد الإستراتيجي“ من إيران ومكافحة الجماعات الإرهابية.

وترى الوكالة أن أي اتفاق في سوريا وتحديدًا ووفقًا للمبادئ المذكورة في فيينا سيخفض من الوجود العسكري الأمريكي هناك، وقد يكون كافيًا أن تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها في دولة العراق المجاورة.

وعلى نحو مماثل فإن مشاركة تركيا تعود إلى ما يمكن أن تشكله الأزمة من خطر على حدودها، في وقت يؤمن فيه الرئيس التركي بحل سياسي دائم ويقدر موافقة روسيا على عملياته ضد أكراد سوريا.

ويعود الانقسام على أرض الواقع ليذكّر بما كان يحدث في أوكرانيا حيث يموت الناس يوميًا دون وقوع أعمال عسكرية كبرى، هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق بالنسبة لروسيا، وأفضلها لإيران حيث تحتفظ بنفوذها على الأسد، وثاني أفضل سيناريو مقبول لتركيا وإزعاج لا داعي له بالنسبة للولايات المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com