عباس يتجه شرقًا.. هل تصبح روسيا وسيطًا بديلًا لأمريكا في عملية السلام؟

عباس يتجه شرقًا.. هل تصبح روسيا وسيطًا بديلًا لأمريكا في عملية السلام؟

المصدر: سامح المدهون – إرم نيوز

تبدو العلاقات الفلسطينية الروسية أكثر قربًا من أي وقت مضى، وخاصة بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، والتوتر الذي وصلت إليه العلاقات بين رام الله وواشنطن، وتحديدًا بعد إعلان الطرف الفلسطيني بعدم قبول الولايات المتحدة طرفًا نزيهًا مشرفًا على عملية السلام.

في المقابل، فإن زيارات متكررة وتصريحات منسجمة صدرت من القيادات الروسية والفلسطينية، أكدت على عمق العلاقة بين البلدين، حيث كان الرئيس محمود عباس استقبل قبل أيام وفدًا روسيا رسميًا، أكد على الدعم الروسي للموقف الفلسطيني.

وكانت وزارة الخارجية الروسية أعربت عن قلقها من قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مشددة على اعتراف روسيا بالقدس الغربية فقط عاصمة لها، بينما تعترف بالشق الشرقي من المدينة عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية، ليعلن بعدها السفير الفلسطيني لدى روسيا، عبدالحفيظ نوفل، أن عباس يعتزم زيارة روسيا في النصف الأول من شهر شباط/ فبراير الجاري؛ لبحث قضايا الشرق الأوسط وعملية السلام، بعد إعلان ترامب.

مبادرة سلام روسية

وأشار السفير الفلسطيني إلى أن عباس سيجري زيارة لموسكو تستمر يومين، لافتًا إلى أن الرئيس سيبحث مع المسؤولين الروس ”الإسراع في التقدم برؤية أو مبادرة جديدة للسلام“.

ويرى محللون أن هذه الزيارة قد تحمل في جعبتها العديد من الرسائل المختلفة والجديدة، خاصة أن روسيا دولة عظمى ذات ثقل دولي، وأصبح اهتمامها بقضايا الدول العربية يزداد بشكل ملاحظ.

أوراق قوة

وفي هذا الشأن، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الدكتور جمال نزال، لـ“إرم نيوز“: إنه ”بعد فقدان الولايات المتحدة الأمريكية أهليتها لدور الوسيط في عملية البحث عن الحل، بات الدور الروسي والأوروبي أكثر أهمية بالنسبة للقيادة الفلسطينية، في إطار الطرح الفلسطيني توسيع دائرة وعدد الدول التي تشارك في عملية البحث عن الحلول“.

وأضاف نزال أن ”روسيا تلعب دورًا أساسيًا كدولة لها ثقل عسكري، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وحضورها المتجدد في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عامة، يعطيها أوراق قوة في هذا المجال“.

إحداث توازن

من جهته، قال الكاتب الصحفي أكرم عطاالله، حول هذه العلاقة والحديث عن الزيارة: إنها ”محاولة من قبل الرئاسة الفلسطينية لتعزيز الدور الروسي في مقابل الولايات المتحدة، التي انكشفت بكل وضوح بعد موقفها من القدس وإعلان الطرف الفلسطيني أن أمريكا لم تعد وسيطًا نزيهًا في عملية السلام“.

وأضاف أن خطوة الرئاسة ”محاولة لإحداث توازن حول تعميق الدور الروسي في القضية الفلسطينية، لكن هذه المحاولة لن تعزز وسطاء بقدر ما تشكل إيجاد موقف داعم؛ لأن الطرف الإسرائيلي لن يقبل وسيطًا غير واشنطن“.

وأشار عطاالله لـ“إرم نيوز“ إلى أن ”السلطة تحاول أن توصل رسالة بأن لديها أصدقاء كثرًا على مستوى العالم، وأن هؤلاء يساندون موقفها ولن تستفرد به الولايات المتحدة“.

وعن مخرجات القمة المرتقبة التي قد يعلن عنها الطرفان الروسي والفلسطيني خلال الشهر الجاري، قال الكاتب عطاالله: إن ”القمة ستؤكد على حل الدولتين، وعلى الدعم الروسي للفلسطينيين في مطالبهم بهذا الحل“.

لكنه عاد وأكد أنه لا يعتقد بأن ”روسيا ستتعهد بمواقف أكثر، لأنها أصلًا جزء من عملية التسوية وجزء من الرباعية الدولية، وهي مطلعة عما حدث ويحدث مسبقًا“.

وسيط جديد

بدوره، رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن ”القيادة الفلسطينية تأمل أن تصبح روسيا وسيطًا، خصوصًا أن مواقف روسيا الأخيرة صارت أكثر نضجًا في هذا الموضوع وقريبة من التوجه الفلسطيني“.

وأضاف الصواف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”الرئاسة الفلسطينية تتمنى وساطة روسية في عملية السلام، لكنها لا تملك القدرة على إدارة هذا الملف، خاصة في ظل رفض إسرائيل لأي طرف آخر“.

وأشار إلى أن ”روسيا تحاول أن توجد نفسها، وتحاول أن يكون لها قدم قوي في المنطقة العربية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تريد روسيا أن تحتل المكانة التي كانت عليها سابقًا، من خلال التدخل المتكرر في القضايا العربية الموجودة الآن“.