ملف العراق قد يشغل أوباما حتى نهاية ولايته الرئاسية‎

ملف العراق قد يشغل أوباما حتى نهاية...

محللون سياسيون يرون أنه رغم تصريحات أوباما بطبيعة الضربات العسكرية في العراق إلا أن تدخله هذا سيورطه بالتزام عسكري طويل الأمد في العراق.

واشنطن – بإعطائه الضوء الأخضر لتوجيه ضربات جوية في شمال العراق رغم إقراره بأن ”لا جدول زمنيا محددا“ لديه، تورّط باراك أوباما بشكل مباشر في ملف قد يشغله حتى نهاية ولايته الرئاسية.

وكشف الرئيس الأمريكي منذ أسبوع استراتيجيته: لا قوات قتالية على الأرض لكن سيتم شن غارات جوية محددة الأهداف ضد الجهاديين في الدولة الاسلامية وإرسال مستشارين عسكريين على الأرض.

لكن بإعلانه أنّ الولايات المتحدة جاهزة وفقا لتطور المناخ السياسي في بغداد، لمساعدة حكومة جديدة ”لمكافحة القوات الإرهابية“، يذهب أوباما بعيدا.

وقال، انتوني كوردسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ”يبدو أنّ الرئيس أوباما تبنى استراتيجية التزام عسكري طويل في العراق“. مرحّبا بمقاربة جديدة هي ربما ”الصحيحة“ لكنها أيضا ”تنطوي على مخاطر كبيرة“.

ولم يتأخر بعض خصومه في المعسكر الجمهوري بانتقاد ذلك مشددين على ضرورة توجيه ضربات قوية وسريعة لوقف تقدم الجهاديين في الدولة الاسلامية.

ويرى السناتوران، جون ماكين وليندسي غراهام، ضرورة مطاردة مقاتلي الدولة الاسلامية وقادتهم في العراق وسوريا دون انتظار تغيير سياسي محتمل في العاصمة العراقية.

وحدد البيت الابيض هدفين هما حماية الأمريكيين في أربيل وتجنب أعمال إبادة في جبال سنجار. وذكر حوالي 20 جنديا أمريكيا قاموا الأربعاء بمهمة استطلاع ميدانية إنّ ”عدد الايزيديين على الأرض أقل بكثير مما كان متوقعا“.

وفي حال طالت العملية الأمريكية، فإنّ الأهداف المحددة قد تتغير. وقال ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية ”حتى الآن شهدنا ضربات محدودة جدا ضد بعض الأهداف الضعيفة“ مثل شاحنات أو مدرعات متوقفة على الطرقات.

لكن مفهوم هذه الحملة قد يتغير إلى حد كبير ”إذا أصابت غارة جوية أمريكية مدرسة أو مستشفى“.

وباراك أوباما الذي يؤكد أن لا ”حل عسكريا أمريكيا“ في العراق يقول إنّ الجدول الزمني الوحيد الذي يركز عليه اليوم هو ما سيتيح تشكيل حكومة عراقية أكثر تسامحا.

ولم يخف أوباما أسفه للطريقة التي قام فيها حلف شمال الاطلسي بإدارة حملة الغارات الجوية في ليبيا في 2011 والتي لعبت دورا في إسقاط نظام معمر القذافي. وهو يعتقد أن العمل العسكري كان مبررا لكنه يدين غياب جهود سياسية حقيقية موازية.

وقال أوباما لصحيفة ”نيويورك تايمز“ قبل أيام ”أنه درس أصبحت أطبقه. في كل مرة أطرح سؤال، هل علينا التدخل عسكريا؟. أضيف، هل لدينا الحل لليوم التالي؟“.

وأضاف أن ”جيشنا قوي لدرجة أنه لو استخدمنا وسائلنا يمكننا معالجة مشكلة لفترة زمنية“. وتابع ”لكن لكي يعمل مجتمع على الأمد البعيد على أفراده أن يقرروا بأنفسهم كيف يريدون العيش معا“.

ويعكس ذلك موقف واشنطن التي وضعت كل ثقلها وراء رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الذي ينتمي إلى الطائفة الشيعية على إمل إن يشكل حكومة إكثر انفتاحا ويتجنب تهميش السُنة وهو العامل الذي غذى هجوم الجهاديين في العراق.

ويقول بيدل ”من المحتمل أن تكون حملة الضربات الجوية التي أطلقها أوباما قبل أسبوع لا تزال جارية عندما سيغادر البيت الأبيض“ في كانون الثاني/يناير 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com