وسط قلق على عملية السلام.. ألمانيا تحذّر إسرائيل من خسارة علاقتها مع أوروبا

وسط قلق على عملية السلام.. ألمانيا تحذّر إسرائيل من خسارة علاقتها مع أوروبا
Palestinian President Mahmoud Abbas meets with Germany's Foreign Minister Sigmar Gabriel in the West Bank city of Ramallah January 31, 2018. REUTERS/Atef Safadi/Pool

المصدر: رويترز

حذّر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل، اليوم الأربعاء،  إسرائيل من أنها تواجه إحباطًا متناميًا في أوروبا وسط قلق بشأن مستقبل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتبنّى جابرييل نهجًا مختلفًا بشكل ملحوظ عن الذي تبنّاه مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، الذي أيَّد خلال زيارة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي إعلان الرئيس دونالد ترامب في السادس من ديسمبر/ كانون الأول أن إدارته تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنها ستنقل إليها السفارة الأمريكية من ”تل أبيب“.

وقال جابرييل: ”فيما يتعلق بالفلسطينيين، وقضية إيران، يقف الأمريكيون في صفكم بوضوح أكثر من أي وقت مضى، لكن هل هذا حقًا شيء جيد؟“.

وأشار الوزير الألماني إلى نجاحات سابقة للدبلوماسية الأمريكية في المنطقة متسائلًا: ”هل سيظل الأمريكيون يلعبون دورًا من هذا القبيل إذا تحيزوا بهذا الوضوح، وهل سيحاول الآخرون أن يحلّوا محلهم؟“.

وفي تهديد مستتر بشأن قطع المساعدات، قال إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية ضد حل الدولتين بشكل صريح، لكن حلًا كهذا دائمًا ما كان الأساس لمشاركتنا في السلام الإسرائيلي الفلسطيني، والقدر الكبير من التمويل الذي نقدمه“.

وأضاف خلال مؤتمر أمني إسرائيلي: ”هذه الإشارات المتضاربة في أحسن الأحوال لا تمر مرور الكرام في أوروبا، حيث يوجد إحباط متزايد بوضوح من الأفعال الإسرائيلية“.

واستشهد ”جابرييل“ بالخلافات حتى داخل حزبه الديمقراطي الاشتراكي بشأن ما يراه البعض معاملة ”غير منصفة“ للفلسطينيين.

وقال جابرييل: ”من الصعب على نحو متزايد بالنسبة لأشخاص مثلي أن يشرحوا لهم لماذا يتعيّن أن يستمر دعمنا لإسرائيل“.

وأشار إلى مخاوف بشأن العنف، والكراهية، وبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة عليها.

وأضاف: ”ألمانيا تتطلع إلى اليوم الذي ستتمكن فيه من نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، لكن دعوني أضيف: هنالك دولتان القدس عاصمتهما، ولا طرق مختصرة هنا“.

ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية، وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية الموحدة.

وتحدث ”جابرييل“ بعد لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وفي وقت سابق من اليوم استدرك نتنياهو على ما قاله ”جابرييل“ خلال مؤتمر صحفي معه من أنه تشجّع من دعم الحكومة الإسرائيلية لحل الدولتين ”مع حدود إسرائيلية آمنة“.

وقال نتنياهو معترضًا:“سنسيطر على الأمن غربي نهر الأردن، هذا هو الشرط الأول“، وقاطع جابرييل مضيفًا: ”ما إذا كان سيُجري تعريفها كدولة عندما تكون لنا السيطرة العسكرية هو أمر آخر، أود ألا أناقش التسميات، بل الجوهر“.

وأشار جابرييل إلى أن النقاش ربما يتجدد في وقت آخر ”بعيدًا جدًا عن الآن“.

وجابرييل مؤيد صريح لبذل جهود أكبر لمكافحة معاداة السامية في ألمانيا، بما في ذلك استحداث منصب مفوض حكومي جديد للإشراف على مثل هذه المبادرات.

ويتعرّض في الوقت نفسه لضغوط في الداخل لاتخاذ نهج متشدد بشأن استمرار البناء في المستوطنات الإسرائيلية في انتهاك للقانون الدولي.

تعويل دولي.

في المقابل، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأربعاء، إنه يعوّل على الدورين ”الألماني والفرنسي من خلال الاتحاد الأوروبي، ومع الولايات المتحدة الأمريكية، للوصول إلى سلام دائم وعادل في المنطقة“.

وجاء ذلك خلال تصريحات صحفية، عقب لقائه مع وزير الخارجية الألماني، زيجمار غابرييل، في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، والذي وصل إلى فلسطين، اليوم، في زيارة غير محددة المدة.

وأضاف عباس، أن الوساطة لتحقيق السلام يجب أن تكون متعددة من الرباعية الدولية (تضم روسيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، ومن عددٍ من الدول العربية، والأوروبية، مشيرًا إلى أن العملية السياسية تمر حاليًا بـ“مأزق شديد“.

وجدّد الرئيس الفلسطيني تمسكه بحل الدولتين، لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، لتعيش دولتا فلسطين وإسرائيل بأمن واستقرار.

وتابع عباس: ”نحن متمسكون بثقافة السلام رغم الضغوط التي نتعرض لها، كقضية القدس، وقضية تمويل الأونروا، (في إشارة لاقتطاع واشنطن جزءًا من تمويلها للمنظمة)، وكذلك نجدّد تأكيدنا على محاربة الإرهاب في كل مكان“، مثمنًا الدعم الاقتصادي والمالي الألماني للشعب الفلسطيني.

وفي أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر/كانون الأول 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، أعلن الرئيس الفلسطيني أنه لن يقبل أي وساطة أمريكية في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، كما زار أوروبا مؤخرًا، للبحث عن وساطة بديلة لواشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com