ترامب يدعو لـ“التعاون“.. فهل بإمكانه أن يطبق ذلك على أرض الواقع؟

ترامب يدعو لـ“التعاون“.. فهل بإمكانه أن يطبق ذلك على أرض الواقع؟
President Donald Trump greets members of his cabinet after delivering his State of the Union address in Washington, U.S. January 30, 2018. REUTERS/Leah Millis

المصدر: رويترز

في خطابه عن حالة الاتحاد في الولايات المتحدة، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، عن ”توحيد الصف في البلاد وتحقيق أحلام الشعب الأمريكي“، والفرصة متاحة أمامه لتعزيز أقواله بالأفعال على الفور.

ويواجه ترامب سلسلة من الخيارات السياسية خلال الأسابيع والشهور القليلة المقبلة، ستوضح ما إذا كان صادقًا في تعهده ”بالسعي لإيجاد أرضية مشتركة“، وهو ما قد يشكل أيضًا رئاسته والإرث الذي سيتركه خلفه.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد 9 شهور، وستحدد أفعال ترامب ما إذا كان الجمهوريون سيحافظون على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، أم سيخسرون أحدهما أو كلاهما للحزب الديمقراطي، وهي نتيجة ستعطل بالتأكيد سياسات ترامب.

وترامب مقبل في الأجل القريب على توقيتات محددة يتعين أن يتوصل قبلها لاتفاق بشأن حماية المهاجرين الذين قدموا إلى البلاد، وهم أطفال، ويعرفون باسم ”الحالمين“، وتفادي توقف أنشطة الحكومة ثانية، ويأمل أيضًا إقرار مشروع قانون بشأن البنية التحتية عبر كونغرس منقسم.

واتخذ ترامب في خطابه موقفًا مشددًا تجاه الهجرة، مصرًا على بناء جدار حدودي، وعلى أن يقدم الديمقراطيون تنازلات أخرى، رغم أنه حث أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على التوصل لحلول وسط.

وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري ”مايكل ستيل“ عن خطاب ترامب:“من الناحية الجوهرية لم يغير ترامب سياسته، ولكن النبرة الأكثر شمولًا وتفاؤلًا تمثل تغييرًا نرحب به… لنرى ما إذا كان بإمكانه الالتزام بكلامه“.

عاصفة سياسية

ومنذ بدء فترة رئاسته، كان ثبات تركيز ترامب ونبرته قضية مهمة. فقبل عام ألقى كلمة لاقت ترحيبًا أمام الكونغرس، إلا أنه اتخذ موقفًا مغايرًا بعد ذلك، عندما زعم أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أمر بالتنصت على هواتفه خلال حملته الرئاسية العام 2016.

ومع سعيه لتحقيق مكاسب فيما يتعلق بالقضايا السياسية، سيكون تعامل ترامب مع التحقيق الذي يجريه محقق خاص بشأن ما تردد عن تدخل روسي في انتخابات الرئاسة العام 2016 محل تدقيق.

وكانت تقارير إعلامية حول عزم ترامب إقالة المحقق الخاص روبرت مولر، الذي يجري التحقيق بشأن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة، قد سلطت الضوء مجددًا على تحقيق يحوم حول ترامب منذ أن بدأ رئاسته.

وأي إجراء ضد مولر أو رود روزنستاين، المسؤول الكبير بوزارة العدل الذي يشرف على التحقيق، سيثير على الأرجح عاصفة سياسية.

وكل يوم يجازف ترامب بتقويض أي بوادر حسن نية يسعى لبنائها بتغريدة مسيئة أو انفعال.

ويأتي خطاب ترامب أمس، بعد أسبوع من اتهامه الديمقراطيين بالمسؤولية عن توقف أنشطة الحكومة لفترة قصيرة، والآن يطلب منهم ”توحيد الصف“ لحل مشاكل البلاد.

وكان الخطاب مليئًا بدعوات إلى تجاوز الاعتبارات الحزبية من أجل تحقيق الواجبات، وهو مطلب كثيرًا ما يحث عليه الرؤساء في خطاب ”حالة الاتحاد“، لكن نادرًا ما يتم تنفيذه بحق.

وقال ترامب:“في الحقيقة هذه هي اللحظة الأمريكية الجديدة“، مضيفًا ”كلنا معًا كفريق واحد وشعب واحد وأسرة أمريكية واحدة يمكن أن نفعل أي شيء“.

مهلة قصيرة

وأمام ترامب والكونغرس مهلة حتى أوائل فبراير/ شباط، لتفادي توقف آخر لأنشطة الحكومة بسبب القضايا نفسها التي أدت إلى توقفها في وقت سابق من الشهر الجاري، وهي قضايا تتعلق بالميزانية الاتحادية واتفاق بشأن برنامج لحماية مئات الآلاف من الحالمين.

وخصص ترامب الجزء الأكبر من خطابه للهجرة قائلًا إنه:“يمد يدًا مفتوحة“ للعمل مع الحزبين تجاه التوصل لاتفاق شامل، إلا أنه أصرّ على أن يتضمّن زيادة الإجراءات لحماية الحدود وعلى تعديلات لتقييد برامج الهجرة المشروعة.

ودعا الكونغرس أيضًا، إلى إقرار مشروع قانون بشأن البنية التحتية حجمه 1.5 تريليون دولار، وهو ما يحتاج إلى أصوات الديمقراطيين حتى تتاح له فرصة النجاح.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما زالت شعبية ترامب وفقًا لنتائج استطلاعات الرأي 40% وهو مستوى منخفض بشدة لشعبية رئيس للولايات المتحدة، خلال هذه الفترة المبكرة من فترة ولايته.

وفي واقع الأمر، كان ترامب يخاطب في كلمته أمس جمهوريْن: قاعدة مؤيديه، وبقية البلاد التي لم تتقبله بعد.

ومن ثم تحتم عليه الحديث بصرامة عن قضايا مثل الهجرة والتجارة والسياسة الخارجية والنشيد الوطني لطمأنة قاعدته على أنه نفس المتشدد الذي انتخبوه مع الإشارة للناخبين الآخرين أيضًا إلى أنه يساند مساعدة ”الحالمين“ وإعادة بناء البنية التحتية ومحاربة وباء المواد الأفيونية وإصلاح نظام السجون.

وسيحتاج الجمهوريون على الأرجح للناخبين من الجانبين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وقال ألكس كونانت، المستشار البارز السابق للسناتور الجمهوري ماركو روبيو:“ إذا تمكن من إلقاء مثل هذا الخطاب يوميًا حتى نهاية العام، فلن تكون هناك مشكلة في انتخابات التجديد النصفي“.

التغريد ينسف الخطاب

لكن جون جير، خبير الرأي العام في جامعة فاندربيلت، قال إن ”تاريخ ترامب يشير إلى أنه غير قادر أو لن يفعل ذلك“.

وقال:“ التوقعات تشير إلى أنه أبلى بلاء حسنًا، ولكن تغريداته تحظى بتغطية مثل خطبه، ومن ثم فمن المرجح أن يقوض أي مكاسب ربما يكون حققها خلال 48 ساعة“.

وقد تضعف تغريدات ترامب المستمرة سريعًا أي أهمية اكتسبها خطابه عن حالة الاتحاد.

وعلى عكس رؤساء سابقين استخدموا وسائل مخاطبة الجماهير بحساب، وبينهم أوباما والجمهوري جورج بوش الابن، يسمع الأمريكيون الآن يوميًا من ترامب، وكثيرًا ما يسمعون منه طول اليوم.

وهذا يزيد الضغط على أفعال الرئيس وليس على أقواله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com