الأمم المتحدة تحذر من ”إبادة“ في شمال العراق

الأمم المتحدة تحذر من ”إبادة“ في شمال العراق

واشنطن- حذرت الأمم المتحدة من أن حوالي 30 ألف شخص يواجهون خطر ”إبادة محتملة“ في جبال شمال العراق، فيما أعلنت واشنطن الأربعاء، عن أنها تدرس كيفية إجلاء المدنيين الذين يطوقهم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في شمال العراق حيث يحاول الغربيون زيادة المساعدات للأقليتين المسيحية والأيزيدية بعد فرار مئات آلاف منهم أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه وشرقه منذ 9 حزيران/ يونيو الماضي.

سياسيا، رحب المجتمع الدولي بتكليف رئيس وزراء جديد في العراق، على أمل خروج البلاد سريعا من الأزمات، خصوصا في مواجهة الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، ادريان ادواردز، للصحافيين، إن ”هناك قرابة 20 ألف إلى 30 ألف شخص عالقون في جبل سنجار“، فيما حذرت خبيرة الأمم المتحدة في شؤون حقوق الأقليات، ريتا إسحق، من أنهم يواجهون خطر التعرض لـ“فظائع جماعية أو إبادة محتملة في غضون أيام أو ساعات“.

وقالت المفوضية العليا للاجئين، الثلاثاء 12 آب/ أغسطس الجاري، إن ”35 ألف شخص هربوا من منطقة سنجار ولجأوا خلال الـ72 ساعة الأخيرة إلى محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق مرورا بسوريا“، موضحة أن الوافدين الجدد ”يعانون من الإعياء الشديد والاجتفاف“.

وباتت محافظة دهوك تستضيف أكثر من 400 ألف نازح غالبيتهم من أقليات عراقية، فيما يستضيف إقليم كردستان العراق 700 ألف نازح، بحسب المفوضية العليا للاجئين. وهم موزعون على مئات المواقع المختلفة.

وقال مصدر أمني في تصريحات صحافية إن ”مروحية من طراز مي 17 كانت تنقل مساعدات لنازحين أيزيديين في جبل سنجار، شمال غرب العراق، سقطت بسبب تهافت النازحين وزيادة معدل الحمولة فيها“.

وباشرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي شن ضربات جوية على مواقع للمقاتلين المتطرفين، وهي تقود مجهودا دوليا متزايدا لتسليم مساعدات إنسانية إلى الأشخاص المحاصرين في منطقة كردستان.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، متحدثا من هونيارا، عاصمة جزر سليمان، ردا على سؤال حول تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية وسبل الوصول إلى المدنيين في المناطق الجبلية: ”هذا تحديدا ما ندرسه حاليا“.

وأضاف كيري: ”سنجري تقييما سريعا وحاسما للوضع، لأننا مدركون للحاجة العاجلة إلى محاولة نقل هؤلاء الأشخاص من الجبال“.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، الثلاثاء 12 آب/ أغسطس الجاري، عن إرسال 130 مستشارا عسكريا إضافيا إلى كردستان العراق، لـ ”تقييم حاجات السكان الأيزيديين“.

وبحسب مسؤول في البنتاغون طلب حجب اسمه، فإن مهمة هؤلاء المستشارين هي ”تطبيق مشاريع مساعدة إنسانية غير عمليات إلقاء المواد الغذائية“.

من جهتها، أعربت أستراليا الأربعاء، عن نيتها المشاركة في العملية الإنسانية الغربية في شمال العراق لتقديم المساعدة إلى المدنيين.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي، توني ابوت، من لندن، إن ”طائرات أسترالية ستشارك قريبا في إلقاء المواد الإنسانية في منطقة سنجار، ونحن نتشاور مع شركائنا، بينهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لمعرفة أية مساعدة إضافية يمكن أن تقدمها أستراليا“.

كما أعلنت بريطانيا عن أنها ستنقل معدات عسكرية من دول أخرى إلى القوات الكردية التي تقاتل الإسلاميين المتطرفين في شمال العراق، كما سترسل طوافات من طراز شينوك لدعم مهمة تقديم المساعدات.

ونفذت بريطانيا الثلاثاء 12 آب/ أغسطس الجاري، ثاني عملية إلقاء مساعدات إنسانية من الجو في شمال العراق، فيما أصبحت مقاتلات تورنيدو مستعدة للقيام بمهمات استطلاع في المنطقة دعما للعمليات الإنسانية.

وبخصوص المساعدات، أعلنت المفوضية الأوروبية عن أنها ستمنح خمسة ملايين يورو إضافية إلى العراق، مشيرة إلى أنه جرى أيضا بحث الطرق الكفيلة بتنسيق أفضل للمساعدات الإنسانية.

ولفتت المفوضية إلى أنه لم يتم البت بعد بمسألة تسليم السلاح إلى الأكراد الذين يقاتلون الجهاديين.

وعقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعا لتنسيق الأعمال في العراق وأوكرانيا وقطاع غزة. وجرى في الاجتماع تبادل الآراء بين الدول الأعضاء حول هذه الأزمات.

وجاء في بيان للشؤون الدبلوماسية في الاتحاد الأوربي، التي تتولاها كاترين اشتون، أن السفراء اتفقوا على ”تعزيز التنسيق الإنساني بشكل عاجل والوصول إلى النازحين في العراق“.

وبذلك ترتفع مساعدة المفوضية الأوروبية للعراق إلى 17 مليون يورو في 2014.

على الصعيد السياسي، نال حيدر العبادي الذي كُلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تأييدا دوليا واسعا، فبعد واشنطن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا، رحبت السعودية وإيران والجامعة العربية بتكليفه.

وأمام العبادي 30 يوما لتشكيل حكومة للبلاد التي تمزقها توترات طائفية حادة.

وجاء تكليف العبادي بعد ترشيحه من قبل كتلة التحالف الوطني الشيعية بدلا عن رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي.

ووفقا للدستور يُكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان لتولي منصب رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

ورفض المالكي تسمية العبادي، مؤكدا حقه في ولاية ثالثة، وقال إن ”تعيين خلف له يعتبر انتهاكا للدستور بدعم أميركي“.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل: ”إنه خبر سار“، فيما عبر الأمين العام للجامعة العربية عن أمله ”في تشكيل حكومة وطنية شاملة تمثل جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي“.

وحض كيري العبادي على تشكيل حكومة وحدة وطنية ”في أسرع وقت ممكن“، مؤكدا استعداد بلاده ”لدعم حكومة عراقية جديدة تجمع كل الأطراف، خصوصا في قتالها تنظيم الدولة الإسلامية“.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني: ”نهنئ حيدر العبادي على تعيينه رئيسا للوزراء، وكذلك المرجعية العراقية“، داعيا ”جميع الأطياف والتحالفات العراقية إلى الوحدة للحفاظ على المصالح الوطنية وسيادة القانون في مواجهة التهديدات الخارجية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة