استهداف تركيا لعفرين يخلط الأوراق في سوريا.. مؤتمر ”سوتشي“ في مهب الريح – إرم نيوز‬‎

استهداف تركيا لعفرين يخلط الأوراق في سوريا.. مؤتمر ”سوتشي“ في مهب الريح

استهداف تركيا لعفرين يخلط الأوراق في سوريا.. مؤتمر ”سوتشي“ في مهب الريح
Turkish army tanks make their way towards the Syrian border town of Jarablus, Syria August 24, 2016. Picture taken August 24, 2016. Revolutionary Forces of Syria Media Office/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY. NO RESALES. NO ARCHIVE. THIS PICTURE WAS PROCESSED BY REUTERS TO ENHANCE QUALITY. AN UNPROCESSED VERSION HAS BEEN PROVIDED SEPARATELY. TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

لم يمضِ سوى شهر على قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة سوريا لإعلان النصر في الحرب الأهلية التي ساعد على قلب نتائجها، بيد أنه يبدو أن الفوز بالسلام أو حتى الحفاظ عليه يعد تحديًا كبيرًا.

وكما جرت عليه العادة في سوريا الآن، فإن هجوم تركيا على الميليشيات الكردية في عفرين الواقعة جنوب حدودها يعدّ مشكلة لبوتين، الذي جاء منذ البداية ليعيد سيطرة الأسد على سوريا، التي أفلتت من قبضته مع وجود عشرات الجماعات المسلحة ومن بينها ”داعش“.

وساعد الجيش الروسي الرئيس السوري بشار الأسد على استعادة السيطرة على أجزاء كثيرة من بلاده، وكانت المرحلة الثانية من الخطة هي تحويل التنافس على أساس عسكري إلى آخر دبلوماسي، وإضفاء الشرعية على حكم الأسد؛ لكن هذه الجهود معرضة للخطر.

وتعتبر جماعات المعارضة المدعومة من الغرب معادية لمحادثات السلام التي تستضيفها روسيا، لذلك من المتوقع أن يتحول مؤتمر بوتين السوري في منتجع ”سوتشي“ على البحر الأسود الأسبوع المقبل، إلى تجمع لحلفاء الأسد يتحدثون فيما بينهم، بعدما كانت موسكو تروّج للقاء على أنه اللحظة التي ستخطو فيها الفصائل الرئيسة في البلاد خطوة نحو تسوية مستقبلها.

وواجه الجنود الروس داخل سوريا مخاطر طوال الوقت، بينما جلب هذا الشهر خطرًا جديدًا بعد أن هاجم سرب من الطائرات بدون طيار الموجهة بالأقمار الصناعية القواعد الروسية الجوية والبحرية، في حين أُحبطت الغارة وما زال مرتكبوها مجهولين، ووجهت روسيا أصبع الاتهام نحو الولايات المتحدة التي نفت بدورها أن يكون لها يد في الهجوم.

”تصعيد هائل“

وأهم تصعيد هو تدخل تركيا، السبت الماضي، ضد مدينة ”عفرين“ التي يسيطر عليها الأكراد شمال غرب سوريا والذي يهدد بفتح جبهة جديدة لصراع تحاول روسيا إنهاءه.

واعتبر توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خطة بوتين لتحقيق الاستقرار في سوريا انقلابًا دبلوماسيًا.

وتنظر روسيا للأكراد السوريين الذين يسيطرون على مناطق كبيرة بالقرب من الحدود التركية، كحليف محتمل وجزء أساسي في أي تسوية. لكن أردوغان ينظر لهم على أنهم تهديد إرهابي تعهد بتدميره.

وقالت إيرينا زفياجيلسكايا، وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط في ”معهد الدراسات الشرقية“ الممول من الدولة في موسكو: ”إن الأتراك يجعلون الأمور أكثر صعوبة، الأوضاع صعبة جدًا بالأصل، ونحن نحاول دفع عملية السلام إلى الأمام وسط موقف الأسد الهدّام ورفض جماعات المعارضة المشاركة. سنجد أنفسنا في وضع خطير للغاية إذا ما حدث تصعيد عسكري هائل“.

لكن ربما تكون روسيا قد حولت الوضع لمصلحتها الخاصة على المدى القصير؛ فبدأت تركيا هجومها بعد سحب روسيا مراقبيها العسكريين من المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت، الإثنين، أن القوات الحكومية السورية أحاطت بنحو 1500 مقاتل مرتبطين بتنظيم ”القاعدة“ في آخر معقل ضخم للمتمردين في إدلب الواقعة ضمن النفوذ التركي.

من جهة أخرى، أجرى رئيس المعارضة السورية المنفي نصر الحريري الذي كان يقوم بجولة في العواصم الغربية محادثات في موسكو الإثنين. وأبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف أن أطرافًا من المعارضة وحلفائها والتي نددت بمحاولة الكرملين منع أي حديث عن رحيل الأسد لم تقرر بعد ما إذا كانت ستحضر قمة سوتشي.

وعندما أرسل بوتين قوات إلى سوريا في عام 2015، توقع نظيره الأمريكي باراك أوباما أن ينتهي بهم المطاف في مستنقع من القتال المتبادل كتجارب أمريكا السابقة في المنطقة. بيد أن الأمور لم تنته هكذا، حيث حققت روسيا هدفها الرئيس باستخدام قوة محدودة نسبيًا.

ويشير المحللون إلى أنه مهما كانت الصعوبات التي يواجهها بوتين الآن، فإنها ليست بحجم الصعوبات التي واجهتها القوات الأمريكية في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين في عام 2003.

ومع ذلك، لا يوجد حل سريع يلوح في الأفق، وتوغل تركيا هو أحد أسباب ذلك والآخر هو القرار الأمريكي بالبقاء في سوريا بعد هزيمة تنظيم ”داعش“.

عدم العودة للوطن

تشير الأرقام الرسمية إلى وجود حوالي ألفَي جندي أمريكي في سوريا مدمجين مع المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على نحو ربع مساحة الدولة السورية.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الأسبوع الماضي، إلى أنهم سيبقون في سوريا في المستقبل المنظور لمواجهة الأسد وحلفائه الإيرانيين بالإضافة إلى بقايا تنظيم ”داعش“.

وقالت الولايات المتحدة إنها ستساعد الأكراد على تشكيل قوة أمنية قوامها 30 ألف جندي.

وأدانت تركيا بغضب هذه الخطط، على الرغم من أن العملية الحالية تستهدف المناطق الكردية التي لا يوجد فيها جنود أمريكيون. وتتهم روسيا الولايات المتحدة بالسعي إلى تقسيم سوريا بدلًا من المساعدة في التفاوض على تسوية تشمل الأكراد.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة ”أوراسيا“ أيهم كامل إن الوجود الأميركي هو ”أحد أكثر العوامل المزعزعة للاستقرار، نظرًا لصعوبة تخيّل قبول الأسد بسيطرة الولايات المتحدة على منطقة معزولة على المدى البعيد. وحتى إن قبل بذلك، لن يقبل به حليف رئيس لسوريا ”فالنظام الإيراني سيدفعه نحو النزاع“.

قمة سوتشي

وأعلنت روسيا أن قمة سوتشي ستعقد خلال الفترة من الـ29 إلى الـ30 من كانون الثاني/ يناير، بحضور أكثر من 1500 مدعو يمثلون غالبية الرأي داخل سوريا.

وصرّح المبعوث الخاص لبوتين في سوريا، ألكسندر لافرنتيف، لوكالة أنباء سبوتنيك التي تديرها الحكومة الروسية أنه قد يباشر العمل على وضع دستور جديد خلال القمة.

وقال كامل إن روسيا محقة في أن ”توازن القوى يتحول بعيدًا عن المعارضة المنفية التي تتخذ من تركيا مقرًا لها والمملكة العربية السعودية“. فجناحها المسلح لا يسيطر عمليًا على أي إقليم داخل سوريا.

في حين أن المنفيين يحملون بطاقة رابحة واحدة باعتبارهم كتلة المعارضة الوحيدة الممثلة في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

 وقال  المحلل في منتدى المناقشات الدولي التابع للحكومة الروسية ”فالداي“ الذي يحرر تغطية صحيفة ”المونيتور“ الروسية مكسيم سوشكوف إن روسيا سعت إلى فرض اتفاق في سوتشي ثم الحصول على موافقة رسمية في محادثات الأمم المتحدة في جنيف. وباستطاعة المنفيين من المعارضة ”تسريع العملية“.

ومن جانبها أوضحت الولايات المتحدة أنها ترى أن محادثات الأمم المتحدة هي المسار الدبلوماسي الوحيد الذي يعوّل عليه. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان عبر البريد الإلكتروني: “نحن نقف بثبات في عملية جنيف وننتظر من روسيا أن تفي بتعهدها بجلب سوريا إلى طاولة المفاوضات“.

”نفس المعضلة“

وتملك القوى الغربية وسيلة ضغط أخرى في جهودها للتخلص من الأسد. هناك حاجة إلى ما يقدر بـ300 مليار دولار لإعادة بناء سوريا التي مزقتها الحرب.

وأفاد بدوره ديفيد ساترفيلد وهو مساعد وزير الخارجية الأمريكي في شؤون الشرق الأدنى بالكونغرس في مؤتمر صحافي يوم الـ11 من كانون الثاني/ يناير أن الولايات المتحدة وحلفاءها سوف ”يحجبون مساعدات إعادة الإعمار عن المناطق التي يسيطر عليها النظام“ طالما لا يزال الأسد في السلطة. وقال: “ لن يكون هناك أي شهادة بالانتصار لموسكو أو للنظام“.

وهذا يترك بوتين في موقف صعب. حيث قال يوري بارمين كبير محللي الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي إن ”روسيا لا تزال تتعامل مع نفس المعضلة وليس لديها أي فكرة عن كيفية حلها، لا أحد يقول إن الحرب ستنتهي هذا العام، وسيعمل بالتسوية السياسية بل سيستغرق ذلك سنوات ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com