دراسة: لهذه الأسباب ستتجدد انتفاضة الشوارع الإيرانية بأسرع مما يتوقع النظام – إرم نيوز‬‎

دراسة: لهذه الأسباب ستتجدد انتفاضة الشوارع الإيرانية بأسرع مما يتوقع النظام

دراسة: لهذه الأسباب ستتجدد انتفاضة الشوارع الإيرانية بأسرع مما يتوقع النظام

المصدر: إرم نيوز

أظهرت دراسة توثيقية مقارنة، نشرتها وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية، أن الاضطرابات الاجتماعية العنيفة التي شهدتها المدن الإيرانية مؤخرًا، تمتلك قابلية التجدد في السنوات القادمة، وعلى نحو مختلف عن الانتفاضات الشعبية السابقة التي حصلت في إيران مرتين في حكم الملالي، الأولى عام 1999، والثانية عام 2009، والتي سميت بالثورة الخضراء.

وقالت الدراسة التي جاءت بعنوان ”الثورة الإيرانية الأخيرة لن تخبو“، إن غالبية المنتفضين في المرة الأخيرة كانوا من الفلاحين سكان القرى، والمدن المحسوبة على المجتمعات المحافظة، والذين يفتقدون للقيادة المركزية، لكن ما يجمعهم من أسباب الغضب هو من النوع الذي ”يغيّر قواعد اللعب“ بين الأنظمة والشعوب.

شكاوى عملية وملحة

وعلى خلاف ما حصل في انتفاضتي 1999 و 2009، حيث كانت أسباب الخروج للشوارع سياسية تتصل بحرية الانتخاب والصحافة والديمقراطية، فإن شكاوى الانتفاضة الثالثة ”عملية وملحة“ كون حياتهم المعيشية أشدّ ضنكًا من سكان معظم المدن. فنسبة البطالة لديهم في باشاغار وهورمازغان تصل 45%، مقارنة مع 13% التي توردها الإحصاءات الرسمية لوزارة الداخلية.

وأدرجت الدراسة التوثيقية لهذه الشرائح الاجتماعية، التي خرجت في الانتفاضة الثالثة، ضمن الفئة التي كان المثقف الإيراني المعروف علي شريعتي أسماها بـ ”المضطهدين“، الذين كانت أفكار شريعتي حركتهم للخروج على نظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وأعطت الدراسة سببًا آخر وصفته بأنه جوهري، في توقع أن تتجدد وتتكرر هذه الانتفاضة الأخيرة، كون الذين قاموا بها هم الشريحة التي طالما كانت ”محايدة“ في صراعات القوى الداخلية.

وقالت: إن منظومة السلطة في إيران، والتي تضم البرلمان والصحافة والقضاء وبقية المؤسسات الاقتصادية العسكرية المرتبطة بالملالي، كانت تتكئ على شريحة الفلاحين، وتعتبرهم قوة مساندة مفروغًا منها. ولذلك جاءت الانتفاضة مفاجئة تقريبًا للنظام، الذي لم يعرف في البداية كيف يتصرف معها، لكنه عندما تدخل جاءت إجراءاته القمعية وحشية، لدرجة أن بعض الذين دخلوا السجن انتحروا، حسب روايات موثقة.

انتفاضتا 1999 و 2009

وفي المقارنة بين موجات الانتفاضات الثلاث، وصفت الدراسة مسيرات عام 1999 بأنها قامت على طلاب جامعة طهران، في أعقاب إغلاق الحكومة لإحدى الصحف الإصلاحية. نقطة ضعف تلك الانتفاضة أنها ظلت محصورة بالشباب ولم تصل إلى الشرائح الأكبر سنًا، كما قالت.

أما الموجة الثانية، 2009، والتي وصفت بالثورة الخضراء، فإنها خرجت احتجاجًا على انتخاب محمود أحمدي نجاد، وما شاب العملية الانتخابية من تزوير. لكن انحصار أهداف الانتفاضة بالعملية الانتخابية جعلها غير قابلة للاستمرار والتوسع؛ بسبب انعدام الشفافية في البيئة السياسية والإعلامية الإيرانية.

ثورة الاحتياطي الاجتماعي

لكن الذي يميز الانتفاضة الثالثة، الأخيرة، هي أنها لم تنحصر بالمثقفين، وإنما خرجت من الشرائح الاجتماعية في الأرياف والمدن، ممن كانوا يشكلون الاحتياطي المضمون للملالي. وجاء خروجهم هذه المرة مرفوقًا بنداءات وشعارات لم تُسمع من قبل، مثل ”الموت للديكتاتور“، و“الموت لحزب الله“، وهي شعارات تضرب في صلب البرنامج السياسي للملالي وخططهم التوسعية، التي تستهلك أقوات الشعب الإيراني، وتجعل القواعد المغبونة والمضطهدة جاهزة لتكرار الانتفاضة، كما أظهرت الدراسة.

خطط تنموية غير قابلة للتنفيذ

وعللت الدراسة توقعاتها بتجدد الثورة الشعبية، بأرقام الخطة الخمسية 2017 -2022 التي توجب استثمار 200 بليون دولار سنويًا؛ من أجل خلق وظائف جديدة بحدود 1.5 مليون فرصة عمل، وهذه توقعات غير قابلة للتنفيذ في ضوء ما ينفقه نظام الملالي على الميليشيات التابعة له في مختلف دول المنطقة، الأمر الذي تخرج منه الدراسة إلى القناعة بأن الثورة الثالثة التي شهدتها المدن والقرى الإيرانية مع مطلع 2018، قابلة لأن تتجدد بسرعة، دون أن تنتظر عشر سنوات، وهي المدة التي فصلت بين الانتفاضتين الأولى والثانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com