خطط تركيا المتفائلة في العراق تتداعى لصالح إيران – إرم نيوز‬‎

خطط تركيا المتفائلة في العراق تتداعى لصالح إيران

خطط تركيا المتفائلة في العراق تتداعى لصالح إيران

المصدر: ساندرا ماهر- إرم نيوز

 تداعت خطط تركيا وأحلامها في العراق، عقب شراكتها مع إيران وبغداد ضد استفتاء استقلال إقليم كردستان في أيلول/سبتمبر الماضي، حيث أسعدت هذه الشراكة  طهران وخذلت أنقرة، وفقًا لمحللين.

وكانت لدى أنقرة توقعات أساسية بشأن هذه الشراكة، أولها اعتقاد المسؤولين الأتراك أنه سيتم بناء خط أنابيب جديد لنقل النفط من كركوك في العراق، إلى محطة جيهان النفطية التركية، ليحل محل خط تالف، ويمر عبر حكومة إقليم كردستان، وثانيها، أن يتم فتح معبر حدودي جديد إلى العراق في ”أوفاغيك“ بتركيا كبديل لمعبر خابور الحدودي، الذي يسيطر عليه الأكراد.

حددت أنقرة ما سيؤدي إليه فتح معبر في ”أوفاغيك“ عند تقاطع الحدود العراقية السورية التركية، وكانت النتائج:

  1. سيحرم حكومة إقليم كردستان من الحصول على دخل من الضرائب الجمركية.
  2. سيوفر طريقًا أقصر بين تلعفر والموصل، الأمر الذي يعزز مساعي تركيا لتحقيق أحلام الفترة ”العثمانية الجديدة“.
  3. تعزيز العلاقات مع التركمان وقطع الاتصال بين حزب العمال الكردستاني في مدينة سنجار اليزيدية، ومنطقة روغ آفا الكردية شمال سوريا.
  4. سيؤدي أيضًا إلى ربطها بالطريق السريع الرئيس المؤدي إلى الموصل من خلال طريق بطول 120 كيلومترًا ذو معايير دولية، وجسر جديد سيتم بناؤه فوق نهر دجلة.

لكن مشروع أوفاغيك  تم إهماله، حيث ظهرت خطة بديلة لخطوط الأنابيب تشمل إيران، وتعمل على تهميش خط الأنابيب الجديد المٌقترح لنقل النفط من كركوك إلى جيهان.

ووفقًا لموقع ”المونيتور“ باعت حكومة إقليم كردستان على مدى 3 أعوام، النفط من خط أنابيب كركوك- جيهان، لكن الحكومة المركزية في بغداد استولت على حقول كركوك النفطية بعد أن هدد الأكراد في أيلول/سبتمبر الماضي بالسعي إلى الاستقلال.

وفي الـ16 من كانون الأول/أكتوبر الماضي، أشارت بغداد إلى أن نفط كركوك سيتم إرساله عبر تركيا كما كان الحال في الماضي، واستخدم خط الأنابيب بشكل غير منتظم خلال المعركة ضد ”داعش“، كما أوقفت بغداد الضخ تمامًا بعد استفتاء استقلال أيلول/سبتمبر الماضي، وسط توقع تركيا استئنافه، لكن ذلك لم يحدث.

وذكر تقرير إخباري لوكالة أنباء الأناضول ،التي تديرها الدولة التركية، في الـ28 من تشرين الثاني /نوفمبر الماضي أن وزارة النفط العراقية قررت بناء خط أنابيب جديد يدخل تركيا من  فشخابور ليحل محل الخط الذي تضرر بشدة، وكان يمكن أن يعمل خط الأنابيب البالغ طوله 350 كيلومترًا، على ضخ مليون برميل يوميًا، بحيث يبدأ في محافظة صلاح الدين العراقية ويمر عبر كركوك والموصل ويصل إلى تركيا في فشخابور، وذلك بعد أن أصبح الخط الحالي غير قابل للاستخدام أثناء احتلال تنظيم ”داعش“ للموصل.

ومع ذلك، فقد انتهى المطاف بإعلان وزير النفط العراقي جبار اللعيبي أن بغداد وقّعت اتفاقًا لنقل نفط كركوك عبر إيران.

وتنص الاتفاقية على ضخ من 30 إلى 60 ألف برميل يوميًا عبر خط الأنابيب المقترح إلى مصفاة النفط الإيرانية في ”كرمانشاه“، وحتى يكتمل هذا الخط، سيُنقل النفط بالناقلات، وقال  اللعيبي في بيان يوم الـ7 من كانون الثاني/يناير الجاري، إن النقل سيبدأ قبل نهاية الشهر بسعة مبدئية تبلغ 30 ألف برميل يوميًا.

ووفقًا للتقارير، هناك 5 حقول نفطية رئيسة في كركوك، وكانت حكومة إقليم كردستان تنقل 300 ألف برميل نفط يوميًا إلى تركيا، من حقول نفط ”هافانا“ و“باي حسن“ عن طريق خط أنابيب بديل، وتقوم شركة ”نفط الشمال“، التي تعمل لحساب الحكومة العراقية، بضخ 150 ألف برميل يوميًا من الآبار في الحقول الثلاثة الأخرى.

وقال اللعيبي مؤخرًا إنه بفضل استثمارات شركات النفط الأجنبية، ستزداد نسبة الضخ اليومية في كركوك إلى مليون برميل، ولكن على الرغم من مرور 3 أشهر، إلا أنه لم يكن هناك أي تطور ملموس باستثناء التقارير الإخبارية عن خط الأنابيب الجديد.

ويرتبط كل من المعبر الحدودي المُقترح في ”أوفاكوي“ ومشروع خط أنابيب كركوك-جيهان ببعضهما البعض، ومن المحتمل سيطرة قوات الحكومة في بغداد على الطريق إلى الحدود التركية أو سيكون هناك اتفاق مع حكومة إقليم كردستان.

ورغم أن الموصل وتلعفر تخضعان لسيطرة الحكومة المركزية، فإن الطريق إلى فشخابور في الشمال تسيطر عليه البيشمركة الكردية، كما توقفت القوات الحكومية بعد تقدمها على حدود المنطقة المتنازع عليها، وذلك بالإضافة إلى أن تركيا تأمل أن يتجاهل الجيش العراقي الحدود ليُحكم سيطرته على الممر وصولًا إلى فشخابور.

والسؤال المطروح الآن هو: هل كانت الولايات المتحدة أم إيران هي التي أوقفت التقدم العراقي؟ وهل يماطل رئيس الوزراء حيدر العبادي لرؤية نتائج المفاوضات مع حكومة إقليم كردستان؟

وفي الـ8 من كانون الثاني/يناير الجاري، طرحت صحيفة ”يني شفق“ الموالية للحكومة التركية سؤالًا يقول: ”من الذي يعيق مشروع معبر أوفاكوي؟“ .

وذكر التقرير أن: ”معبر أوفاكوي الحدودي كان سيواجه حواجز لأنه سيتداخل مع خطط الإرهابيين في انشاء ممر“، مشيرًا إلى حزب العمال الكردستاني وبعض خلايا ”داعش“. وأضاف بأن  المشروع سيواجه اليوم خطر التأجيل مرة أخرى.

وقال مصدر دبلوماسي للصحيفة: ”إن خطة فتح معبر أوفاكوي تسير ببطء لأن الأراضي على الجانب العراقي من المعبر لم تخضع بعد لسيطرة الحكومة العراقية الكاملة، ولذلك لا يمكن الحكم على صدق العراق تجاه المشروع، قبل أن يستعيد السيطرة على أراضيه التي سيقام عليها المشروع“.

وختم المصدر الدبلوماسي موضحًا أن ادعاءات التدخلات الأمريكية والإيرانية هي ”تكهنات لا بد من وضعها في الاعتبار“، وقال: ”بالتأكيد، يريد الأمريكيون فرض قيود على حيدر العبادي بسبب علاقته مع طهران، فأمريكا لا تتعامل بأمانة مع أي شخص في المنطقة، وليس فقط مع تركيا، وفي الوقت نفسه، تسعى إيران لتوسيع نفوذها من الحدود العراقية السورية إلى كركوك“.

وأضاف المصدر: ”أن العبادي ليس تحت الضغط لأنه حصل على ما يريد، وهو السيطرة على المناطق المتنازع عليها؛ لكنه لا يريد دخول التحديات حتى لا يعرض طموحاته للخطر“.

وتتبع تركيا نهجًا متوازنًا تجاه إيران في العراق، فبالتوازي مع التوترات المتزايدة مع الولايات المتحدة حول قضايا مختلفة، اقتربت تركيا من طهران كما كان واضحًا في معارضة أنقرة للدعم الأمريكي للمتظاهرين في إيران، وهو الموقف التركي الذي يمكن أن يخفف من منافستها مع إيران على العراق.

ولكن لم يتضح بعد إلى أين سيميل العبادي الذي يسعى لاتباع سياسة متوازنة بين طهران وواشنطن، أما في فيما يتعلق بمطالب تركيا. فذلك أمر مثير للجدل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com