الوضع الميداني في عرسال يتجه نحو الانفجار

الوضع الميداني في عرسال يتجه نحو الانفجار

الحسابات السياسية والطائفية تعيق الحسم والجيش يعلن هدنة لـ 24 ساعة

المصدر: إرم - بيروت

يتجه الوضع الميداني على الحدود اللبنانية السورية في عرسال نحو الانفجار، بعد أن بات صوت القذائف والمواجهات العنيفة يعلو على كل الأصوات المنادية بالتهدئة والمفاوضات، وثمة مخاوف من انتقال الارتدادات إلى طرابلس، في الوقت الذي اتخذ فيه الجيش اللبناني كما يبدو قرار الحسم بمواجهة المسلحين بمشاركة حزب الله غير المعلنة، وسط تغطية سياسية واسعة داعمة للجيش لا تخلو من بعض الاستثناءات .

هدنة مؤقتة

في هذه الاثناء، وافق الجيش اللبناني على هدنة 24 ساعة في بلدة عرسال الحدودية والتي يسيطر عليها مسلحون.

وزادت آمال أهل بلدة عرسال اللبنانية بحل سياسي للمعارك في بلدتهم، بعد نجاح مبادرة جديدة بين الجيش والمسلحين المحسوبين على تنظيم النصرة، الذي احتل البلدة قبل أيام.

بدأت المبادرة الجديدة بإطلاق ثلاثة عسكريين من القوى الأمنية اللبنانية، كانوا محتجزين لدى المسلحين في عرسال التي يحاول الجيش محاصرتها.

خيار لا بد منه

وتؤكد مصادر مطلعة أن استهداف وحدات الجيش اللبناني لتجمعات المسلحين في عرسال من جبهة النصرة وداعش في تلال رأس السرج وعين الشعب ومحور المهنية و ثكنة الكتيبة 83، بات خيارا لا مفر منه، والتعزيزات الكبيرة التي استقدمها الجيش من أفواج التدخل الخامس والثاني والمغاوير والمجوقل واللواءين السادس والثامن، تؤكد أن الجيش ماضٍ في مواجهاته لاسترداد مواقعه ونقاطه العسكرية وتحرير عناصره وعناصر قوى الأمن الداخلي المخطوفين لدى المسلحين.

وأكدت تقاريرإعلامية أن اشتباكات تدور منذ صباح اليوم في بلدة عرسال ، في وقت تعمل فيه وحدات الجيش على استعادة مبنى المحكمة الشرعية الذي يتمركز فيه المسلّحون إضافة إلى محيط مبنى الجمارك داخل عرسال،ولفتت التقارير إلى مقتل طفلة وإصابة 9 أشخاص بينهم 7 عسكريين بجروح .

كما تشهد طرابلس من حين لآخر اشتباكات بين السنة والأقلية العلوية، وقالت الوكالة الوطنية للإعلام ”إن المسلحين أطلقوا النار على عدة مواقع للجيش في المدينة الساحلية وقتلت طفلة بعدما اصيبت بطلقة رصاص في الراس“.

استهداف المبادرات

وفي إطار الجهود والمبادرات لاحتواء الوضع شكل استهداف وفد هيئة علماء المسلمين إلى عرسال ضربة قوية لمساعي التهدئة حيث أوضحت مصادر مطلعة أن الشيخ سالم الرافعي ومرافقيه خرجوا من عرسال بسيارة تابعة للصليب الأحمر بعد تعرض الوفد الذي وصل إلى البلدة بهدف التوسط لإنهاء الأزمة لهجوم مسلح أدى إلى إصابة عدد من أعضائه.

قبل ذلك كان الجيش اللبناني قد واصل يوم أمس خوض معارك ضارية مع المجموعات المسلحة التي وصفها بالإرهابية والتكفيرية على أكثر من محور، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى وكذلك مفقودين.

وذكر نشطاء، اليوم الثلاثاء، أن حواجز الجيش اللبناني تمنع اللاجئين السوريين من مغادرة بلدة عرسال، مؤكدين وقوع قصف عنيف على المنازل.

وأشار ناشطون إلى أن المشفى الميداني مكتظ بالجرحى، وليس باستطاعته استقبال مصابين جدد جراء العدد الكبير من الإصابات.

السوريون يفرون

وثمة حالة من الرعب تسود بين اللاجئين السوريين، وفي الوقت الذي اختار فيه عدد من المدنيين اللجوء إلى ”الجرود“ وبين الأراضي الزراعية، ظل آخرون من المدنيين محاصرين في منازلهم.

ووثق نشطاء بالصور مشاركة حزب الله إلى جانب الجيش اللبناني في العملية العسكرية.

سياسياً أكد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في كلمة متلفزة له على دعم الدولة اللبنانية للجيش، مشددا على أنه لن يكون هناك أي تساهل مع من وصفهم بالإرهابيين، كما أكد تمام على أن الحل الوحيد المطروح أمام هؤلاء المسلحين هو الانسحاب من عرسال وجوارها وعودة الدولة الى هذه المنطقة بكل أجهزتها.

في حين تنصل تيار المستقبل من تصريحات النائب خالد الضاهر التي وصف فيها قصف عرسال بجريمة حرب وأنها تهدف لصناعة رئيس على حساب ودماء السنة في لبنان ، وبغير هذا الاستثناء يجمع اللبنانيون على دعم الجيش في ضرب المسلحين في عرسال دون أن ينسى البعض انتقاد حزب الله وتحميله مسؤولية تدهور الوضع على الحدود بسبب تدخله في الحرب السورية.

وكان الضاهر قال في وقت سابق إن ”حزب الله الإيراني نجح في استدراج الجيش إلى معركة عرسال، التي كان رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز قد بشر قبل أيام قليلة من اندلاعها، باقتراب ساعة الصفر لبدء الهجوم على عرسال تحت عنوان وهمي وتضليلي بامتياز، ألا وهو محاربة الإرهاب“، معتبراً أن ”المرشح للرئاسة قائد الجيش العماد جان قهوجي، يخوض اليوم المعركة في عرسال نيابة عن حزب الله، تماماً كما خاضها نيابة عنه في عبرا“.

وأشار النائب اللبناني إلى أن ”استمرار الجيش في معركة عرسال، يخدم مصلحة حزب الله ونظام الأسد، وخلافاً لإعلان بعبدا ولمبدأ النأي بالنفس، الذي وافق عليه حزب الله ليعود وينقلب عليه عملاً بإملاءات الولي الفقيه الذي يشغل لديه الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله موقع الجندي الصغير، بحسب تعبير نصر الله نفسه“.

تحمبل حزب الله المسؤولية

من جانبه، حمّل رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ”حزب الله مسؤولية ما جرى ويجري في المنطقة“، وأضاف: ”لولا تدخل حزب الله غير المبرر في القتال الدائر في سوريا، لما وصلنا إلى ما نحن عليه. وإذا لم ينسحب هذا الحزب من سوريا، فإن لبنان على أبواب حرب أهلية“، داعياً المسؤولين إلى ”التصرف بحكمة لإنقاذ لبنان“.

باريس تستعد لتلبية احتياجات الجيش

من جهتها أبدت باريس، اليوم الثلاثاء، استعدادها ”لتلبية احتياجات لبنان سريعاً من الأسلحة ”، بعدما طالب قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي باريس بتسريع تسليم الأسلحة التي من المقرر أن يحصل عليها الجيش بموجب هبة سعودية.

وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية، فنسان فلورياني: ”نحن على اتصال وثيق مع شركائنا من أجل تلبية احتياجات لبنان سريعاً“. وأضاف أنّ ”فرنسا ملتزمة بالكامل بدعم الجيش اللبناني“.

وكان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي طالب اليوم، بالإسراع في تزويد الجيش بالأسلحة الفرنسية، محذراً من خطورة الوضع في عرسال، ومؤكداً مواصلة الجيش المعركة مع مسلحين هاجموا مراكزه السبت الماضي إثر توقيفه قيادياً في ”جبهة النصرة“.

تأكيد روسي على وحدة لبنان

و أكدت وزارة الخارجية الروسية، موقفها من ”ضرورة الحفاظ على استقلال ووحدة الأراضي اللبنانية“، مشيرة إلى دعمها ”للقوات المسلحة وقوات الشرطة اللبنانية التي تواجه الخطر الإرهابي“.

ودعت الخارجية الروسية في بيانها، الثلاثاء، شركاءها الدوليين إلى ”تقييم موضوعي للظواهر الخطرة للغاية التي ظهرت في سوريا والعراق ولبنان“، مضيفة أنه ”من الضروري التخلي عن سياسة المقاييس المزدوجة، وتجنب اتخاذ خطوات لا تؤدي إلى الردع، بل بالعكس إلى زيادة الخطر الإرهابي والمتطرف في منطقة الشرق الأوسط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com