مع طردهم من سوريا.. تركيا تصبح محطة تجمع لـ“الجهاديين“

مع طردهم من سوريا.. تركيا تصبح محطة تجمع لـ“الجهاديين“

المصدر: محمود صبري - إرم نيوز

في الوقت الذي يفقد فيه تنظيم داعش الأراضي التي احتلها في سوريا والعراق تباعًا، وبينما تبذل الدول الجهود لفصل العناصر المتطرفة من جماعات المعارضة السنية المعتدلة داخل وحول إدلب، تهاجر الجماعات السلفية-الجهادية العنيفة إلى تركيا.

ووفقا للموقع الرسمي لهيئة الأركان العامة التركية، تم ضبط 8474 شخصًا حاولوا اجتياز الحدود من سوريا إلى تركيا بطريقة غير مشروعة في شهر ديسمبر المنصرم، في حين ألقت قوات الأمن القبض على 71 شخصًا فقط، حاولوا الذهاب في الاتجاه المعاكس. هذه الحقيقة تشير بشدة إلى أن تركيا أصبحت إما محطة، وإما مقصدًا نهائيًا للشبكات السلفية الجهادية العنيفة في العام 2018، على الرغم من أن قوات الأمن التركية اتخذت ضدهم تدابير مشددة في العام 2017، حسب تقرير لموقع ”المونيتور“.

زيادة هائلة

ونقل الموقع عن مصدر أمني رفض الكشف عن هويته، أن العام 2017 شهد زيادة بحوالي 30٪ في عدد الأجانب الذين تم ضبطهم في أثناء محاولتهم الدخول لتركيا بطريقة غير مشروعة قادمين من سوريا مقارنة بالعام 2016،  بينما بلغت الزيادة في عدد الأجانب الذين تم اعتقالهم في أثناء عمليات مكافحة الإرهاب في تركيا في العام 2017 نسبة 35٪  مقارنة بالعام 2016.

ووفقًا للمسؤول الأمني، فإنه منذ يناير 2015، رفضت تركيا دخول أكثر من 38269 شخصًا، واعتقلت أكثر من 5000 أجنبي مشتبه فيهم، وقامت بترحيل أكثر من 3290 مقاتلاً أجنبيًا من الوافدين من 95 دولة.

خسائر فادحة

وواجهت تركيا اتهامات بالتسهال، وحتى التحالف مع المتشددين قبل أن تتعرض لخسائر فادحة على أيدي الشبكات ذات الصلة بتنظيم داعش.

وحتى يوليو 2017 وقع 14 هجومًا إرهابيًا كبيرًا؛ ما أسفر عن مقتل 155 شخصًا وإصابة 763 آخرين.

 لكن الهجوم الذي استهدف -قبل قرابة العام- ملهى رينا الليلي في إسطنبول، عشية رأس السنة الميلادية، كان بمثابة نقطة التحول الحاسمة في موقف أنقرة ضد داعش، إذ أسفر الهجوم عن مقتل 39 شخصًا وإصابة 68 آخرين. ووفقًا لمسؤول أمني، خلال 75 يومًا بعد الهجوم على الملهى الليلي احتجزت السلطات 2700 شخص، من بينهم 350 أجنبيًا في 29 مدينة. وقد شملت قائمة المشتبه فيهم الأجانب، العديدَ من الأفراد الذين من المرجح تورطهم في هجمات بتركيا وأوروبا.

ضبط الحدود

وعملت أنقرة على إحكام قبضتها على الحدود بين تركيا وسوريا، كما ذكرت مصادر أمنية، رفضت الكشف عن هويتها، أنه نظرًا لأن عناصر المخابرات التركية أصبحت أكثر تواجدًا في سوريا، لاسيما في الباب وإدلب، تم جمع معلومات استخبارية هامة حول الخلايا النائمة، والتي كانت قبل ذلك تابعة لفصيل جبهة النصرة التابع للقاعدة.

أسباب الصحوة التركية

وهناك جملة من الأسباب التي دفعت تركيا إلى ما يمكن تسميته ”صحوة“ في مواجهة الجماعات السلفية الجهادية، وعلى رأسها تنظيم داعش وفقًا لمحللين.

ولعل أبرز تلك الأسباب زيادة الضغوط الدولية على الحكومة، لاسيما تشدد روسيا حيال أنشطة الشبكات السلفية الجهادية-العنيفة في تركيا بعد اغتيال السفير الروسي أندري كارلوف في ديسمبر 2016.

 وفي تلك الأثناء بدأت بالفعل حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانتخابات الرئاسية (والتي ستجرى في نوفمبر 2019).

 وكان أردوغان وحزب ”العدالة والتنمية“ مدركين تمامًا لتأثير صدمة الهجوم على ملهى ليلي في إسطنبول؛ ما أثار انتقادات شديدة لأجهزة المخابرات وأوجه القصور الأمنية، وبناء عليه، فإن المزيد من أعمال العنف السلفية الجهادية في الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية من شأنها أن تخيف الجمهور، وربما تعزز المعركة ضد حزب العدالة والتنمية وأردوغان بين الناخبين.

توقعات العام الجديد

وتساءل الموقع: ما هي التوقعات للعام 2018؟ مجيبا بأن الشبكات السلفية الجهادية-العنيفة في تركيا تواجه أزمات مالية في العراق وسوريا، ومن المرجح أن تلجأ هذا العام إلى التمويل الذاتي من خلال سرقة محلات الصرافة ومحلات المجوهرات، والخطف للحصول على فدية، والابتزاز، والعمليات القذرة.

ويقول محللون إنه ”على الرغم من أن جهود أنقرة في مكافحة الشبكات السلفية الجهادية العنيفة في العام 2017 تستحق الثناء، إلا أن علينا الاعتراف بأن هذا الجهد جاء متأخرًا؛ نظرًا لعمق وحجم انتشار السلفية الجهادية في المجتمع التركي“.

ومع ذلك، فإن الجهد ليس قويًا بالدرجة الكافية، إذ تعطي أنقرة الأولوية لحزب العمال الكردستاني باعتباره العدو رقم 1، فيما تعتبر شبكة عبد الله غولن العدو رقم 2، والتي يحملها النظام مسؤولية الانقلاب العسكري الفاشل في العام 2016.

التعامل الأمني لا يكفي

ويشير موقع ”المونيتور“ إلى أن التعامل الأمني هو سيد الموقف التركي تجاه الوجود السلفي الجهادي وتجلياته في البلاد، إلا أن ذلك يعد غير كاف لمواجهة هذا الخطر.

ويتابع: ”للأسف الشديد، فإن أسوأ خطأ تقع فيه أنقرة في مكافحتها للتطرف السلفي الجهادي، هو اعتبار هذه الشبكات مجرد قضية أمنية، والاعتقاد بأنه يمكن معالجتها عبر التدابير العسكرية والأمنية فقط، بدلاً من تطوير إستراتيجية مضادة شاملة ومتكاملة، إذ إن أنقرة لا تتبنى حاليًا أي نماذج أو برامج لمكافحة الفكر المتطرف وإعادة التأهيل“.

ويشير التقرير إلى أن ”الأدهى من ذلك أن الشباب التركي مازال يقع فريسة للتطرف، في الوقت الذي تخسر فيه الشبكات السلفية الجهادية العنيفة الأراضي في سوريا. فقد أثرت الأنشطة التعليمية للميليشيات على العديد من الأطفال، وربما كانت مصدرًا لإلهام جيل كامل“.

وبعيدًا عن الوجود المادي، يتزايد وجود تلك الشبكات المتطرفة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التركية؛ لأن أنقرة لا تملك -حتى الآن- رؤية شاملة في مجال الأمن السيبراني. وفعليًا، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة تجنيد رئيسة للشبكات الراديكالية، وغيرها من الجماعات المتطرفة البارعة في استخدام التكنولوجيا الحديثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com